الإحساس بالتعب هو رد فعل يقيني من الإجهاد، فهو منبه للمرء بأن جسده وعقله، وأيضا عاطفته، مجهدة وقريبة من مرحلة الخطر! خيبة أمل عاطفية، على سبيل المثال، تثير رد فعل جسماني، مثل التعرق وخفقان القلب وضيق التنفس.
إن هذه الخيبة تستوي حدتها وأعراضها مع مجهود عضلي جبار يقوم به المرء يوما ما، ومهما تستخدم له من عقاقير، قد تؤجل الإحساس بالتعب، لا يمكن أن تتخلص منه إلا بالراحة والنوم، فهما فقط بلسم هذه الخيبة. لقد انتقينا العاطفة بدلا مما قد يبذله الجسد من جهد في هدم وتكسير خرسانة حائط على سبيل المثال!
خيبات الأنثى العاطفية كثيرة فور أن تصل مرحلة البلوغ، لا العمل المنزلي سببها ولا عملها المدني كمدرسة أو مهندسة، أوحتى طبيبة نفسية.. جميعها لا تهدها أكثر من الخيبات العاطفية، ولذلك هن كثيرات النوم والانزواء في غرفهن!
كان الاعتقاد السائد أن عضلات المرء بعد أن تُجهد تفرز ما اسموه «سم التعب»، ولكن الاكتشافات العلمية أثبتت أن الجسد يموُن بوقود، وسريعا ما عرفوا أنه كميات احتياطية من الأكسجين والسكر الموجود في الدم، وبعد أن تلجأ إليه العضلات بسبب جهدها المتزايد، غير المعتاد، وما إن تنفد حتى تجوع العضلات، فتتوقف.. تماما مثل السيارة التي ينفد وقودها!
المخ والأعصاب حساسان للغاية إذا ما نقص السكر والأكسجين، إذ يحتفظان بهما في الأحوال العادية، ثم يطلبانهما عندما يتضاعف الجهد بسبب الجري مثلا أو الصراع، فيقومان بصرفه إلى أن يصلا إلى مرحلة توقفهما، فالتعب نتيجة الإجهاد هو المنقذ من الموت. ويُطرح السؤال نفسه: لماذا يعمل العقل على إحساسنا بالإجهاد؟ الإجابة: لأنه لا يريدنا أن ندمر أنفسنا!
العجيب، مثلما يقول بحث، أن العقل يحتوي على أكثر من 2% من مجموع وزن الإنسان! وعلى الرغم من أنه لا يؤدي أي عمل، فإنه يحتاج إلى 14% من الدم المتدفق في الأوردة كلها، ناهيك على أنه يستهلك 23% من الأكسجين الذي نستنشقه! فضلا عن استهلاكه الكبير للسكر! والعلماء لا يعرفون لماذا يحتاج المخ إلى كل هذا الوقود، ولكنهم يعرفون أنه الجزء الذي يحول الطاقة الكيمائية للأكسجين والسكر إلى موجات مخية كهربائية ونبضات عصبية. والمخ ليس له مخزون احتياطي من السكر والأكسجين، ولا بد له أن يحصل على مدد مستمر من الدم الذي يدور في الجسد.
المقال الذي لخصت منه هذه المعلومات كتبه ألبرت ميزل (Albert Mizel) للمجلة الصحية لشرق المتوسط، وهي المجلة الصحية الدورية الرئيسية للمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، وتعد على قمة المجلات المعنية بالصحة العمومية في الإقليم. ولقد أعده على أساس فقرات كإجابة عن سؤال محدد، فعلى سبيل المثال يتساءل: لماذا نستيقظ أحيانا متعبين، والمفروض أن يصحى الإنسان بعد سبع ساعات متجدد النشاط؟! ويجيب: قد يكون بسبب انزلاق الغطاء عن النائم بينما درجة حرارة الغرفة منخفضة، حيث يستهلك الجسم احتياطي الطاقة في تدفئة الجسم. والحقيقة أنها ورقة بحثية لُخصت لتتناسب ومقال، وما شد انتباهي هو تأثير خيبات الأمل على حالة الإنسان!
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات