Atwasat

الزهايمر والكتَّاب (4)

محمد قصيبات الأحد 21 يوليو 2024, 01:43 مساء
محمد قصيبات

وليام سومرست موم
(1)
يعتبر وليام سومرست موم واحداً من أكثر الكتَّاب الإنجليز شهرة؛ ولد في السفارة البريطانية بباريس (كي يتحصل على الجنسية البريطانية) العام 1874 وتوفي بالجنوب الفرنسي في الواحدة والتسعين من عمره. تأثر الكاتب بالفرنسي جي دو موباسان وهناك تقارب كبير بينهما في الأفكار وفي طريقة الكتابة لكن التشابه لا يتوقف هنا: موم كان مصاباً أيضاً بمرض الزهايمر!

رغم شهرته ومنزلته الأدبية وأناقته كان موم يحمل شخصية مريضة؛ كان يظن طوال حياته أنه رجل غير محبوب، وأنه غير قادر على حب أحد وكان رجلاً مفرط الغيرة من الآخرين واعتبر علماء النفس سلوكه هذا ناتجاً عن عقدة كانت تلاحقه منذ صباه.

(2)
بعكس نيتشة وموباسان، لم تظهر علامات مرض الزهايمر عند «موم» إلا في وقت متأخر؛ يقول الكاتب «تيد مورجان» في كتابه عن موم: إن علامات المرض ظهرت أول مرة بعد أن قرأ موم خبراً يتناول سرقة إحدى لوحات الرسام الإسباني «غويا» من المتحف الوطني في لندن، يومها كان موم في فيلته في الجنوب الفرنسي فأخذ يصرخ ويهدد الآخرين بالموت ظانًا أن ثمة من يريد سرقة لوحاته التي كان يحتفظ بها في فيلته وتكررت تلك الحالة أكثر من مرة في وجود ابنته وأحفاده.

بعدها بعام بدأ موم في رؤية أعداء وهميين يطاردهم صارخاً ويقذفهم بأكواب الماء والكراسي وكانت الحالات لا تنتهي إلا بالمهدئات، لكن حالات الهذيان استمرت من سيء إلى أسوأ عندما أخذ الكاتب يطارد ابنته ويهددها بالقتل بسبب بيعها إحدى اللوحات.

(3)
ولاحظ العامة سلوك موم غير الطبيعي بعد نشره في جريدة Sunday Express مذكرات تتعلق بزوجته الميتة منذ سنوات والتي كتبها بكلمات لوعلمت الجريدة بمرضه لما قبلت نشرها. وقال أحد أصدقاء موم المقربين وهو «نوبل كوارد»: الرجل الذي كتب مثل هذه الفضلات لا يشبه الرجل الذي كان صديقي.. لقد دخل الشيطان جسده، إنه يشكل خطورة على الآخرين وعلى الجميع تجنبه.

أصبحت تصرفات «سومرست موم» غريبة جدا حيث أصبح لا يفرق بين المرحاض ومكتبه مثلما ذكر بعض الزوار الذين كانوا بصحبته في المكتب. ثم ازدادت حالته سوءاً وخرج موم ذات ليلةٍ حافي القدمين إلى إحدى الطرقات المزدحمة بالسيارات .. كانت نظراته شاردة، وقال موم للشرطة التي جاءت لنجدته إنه كان يبحث عن غرفة نومه التي لم يجد لها سبيلا (وتلك من علامات المرض في مراحله المتقدمة) وعندما جاءت ابنته لزيارته كان موم يتحدث إليها وكأنها زوجته الميتة.
لقد سرق المرض ذاكرة وليام سومرست موم فلم يعد بستطيع التعرف حتى على أقرب أقربائه إلى أن مات العام 1965 بعد غيبوبة طويلة.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»