تقترب المحيطات في العالم من حرارة قياسية في مايو، في حين تتبلور عودة ظاهرة «إل نينيو» الاحترارية في الأفق، بحسب ما حذّر الجمعة المرصد الأوروبي للمناخ «كوبرنيكوس».
في أبريل، ناهزت الحرارة الوسطى عند سطح البحار في العالم، ما خلا في المنطقتين القطبيتين، الرقم القياسي المسجّل في 2024، بحسب النشرة الشهرية لـ«كوبرنيكوس». والمسألة مجرّد «مسألة أيّام قبل تسجيل حرارة قياسية عند سطح البحار» لشهر مايو، على ما قالت لوكالة «فرانس برس» سامنثا بورغس المسؤولة الاستراتيجية عن المناخ في المركز الأوروبي لتوقعات الأرصاد الجوية على المدى المتوسط الذي يشرف على «كوبرنيكوس». وعادة ما يكون شهر مارس الأشدّ حرّا في المحيطات على الصعيد العالمي.
- فرنسا تدعو إلى حلول فعّالة للحد من انبعاثات الميثان
- تقرير «كوبرنيكوس»: 95٪ من أوروبا شهدت حرارة أعلى من المعدل في 2025
- الأمم المتحدة: ظاهرة «إل نينيو» المناخية ستستمر حتى الربيع
وتشهد منطقة واسعة تمتدّ من وسط المحيط الهادئ الاستوائي إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة والمكسيك موجة حرّ بحرية. وتعد «إل نينيو» مرحلة من دورة طبيعية في المحيط الهادئ تبدأ عادة في الربيع وتؤثّر تدريجًا في الأشهر اللاحقة على الحرارة والرياح والمناخ في بقيّة الكوكب؛ إذ تؤدّي إلى موجات جفاف في بعض المناطق، كما هي الحال في إندونيسيا، أو تتسبّب بأمطار طوفانية في مناطق أخرى مثل البيرو.
وقد سجّلت آخر موجة من «إل نينيو» في 2023-2024، ونبّهت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من عودة محتملة للظاهرة، بالرغم من بعض الشكوك، من مايو إلى يوليو، فيما تنحسر ظاهرة «إل نينيا» المعاكسة. وتستند هذه التوقّعات إلى درجات حرارة مسجّلة في منطقة من المحيط الهادئ.
تكمن المشكلة في أنه في حال تشكّلت ظاهرة «إل نينيو» على نحو طبيعي ومنتظم، فإنها ستفاقم من احترار مردّه الأنشطة الصناعية وعمليات حرق النفط والفحم والغاز التي تبعث ثاني أكسيد الكربون متسبّبة بأثر دفيئة.
وتتوقّع بعض وكالات الأرصاد الجوية أن تكون ظاهرة «إل نينيو» هذه السنة أقوى مما كانت عليه قبل ثلاث سنوات، مرجّحة حتّى أن تبلغ المستوى القياسي المسجّل لها في 1997-1998.
وينعكس عادة أثرها على معدّل حرارة الكوكب في العام التالي لظهورها، ما يطرح احتمال أن تكون سنة 2027 شديدة الحرارة؛ إذ يقدّر زيكي هاوسفاذر عالم المناخ في معهد «بيركلي إيرث» المستقلّ أن يحطّم العام 2027 الرقم القياسي للحرارة المسجّل للعام 2024.
أما سامنثا بورغس، فهي تعتبر من جهتها أنه لا يزال من المبكر جدّا التنبّؤ بيقين بمدى شدّة الحدث لأنه لا يمكن التعويل كثيرا على التوقّعات الموضوعة في الربيع، لكنها تؤكّد أن ظاهرة «إل نينيو» هذه لن تمر مرور الكرام، مهما كانت شدّتها، من دون استبعاد أن «يتخطّى 2027 العام 2024 ويصبح العام الأشدّ حرّا على الإطلاق».
وفي سياق الظواهر القصوى، أشار القيّمون على النشرة الشهرية لمعهد «كوبرنيكوس» إلى أن الطوف الجليدي الشمالي لم يتجدّد كثيرا هذا الشتاء وقد اقتربت مساحته من المستويات الدنيا المسجّلة.
أبريل ثالث هذه الأشهر الأشدّ حرّا
يذكر أن أبريل 2026 كان ثالث هذه الأشهر الأشدّ حرّا على الصعيد العالمي، على مستوى البرّ والبحر على السواء. وقد شهد الشهر عدّة ظواهر مناخية قصوى كأعاصير مدارية في المحيط الهادئ وفيضانات في الشرق الأوسط وفي وسط آسيا وجنوبها، فضلا عن موجات جفاف في الجنوب الأفريقي.
تدفقات فيضية في شبه الجزيرة العربية
واجتاحت تدفقات فيضية أجزاء واسعة من شبه الجزيرة العربية، كما شهدت مناطق في إيران وأفغانستان والسعودية وسورية فيضانات كبيرة وانزلاقات تربة أسفرت عن عدّة وفيّات.
وأشارت بورغس: «نلحظ ظواهر مناخية قصوى أكثر تواترا. وكل شهر، نجمع مزيدا من البيانات تؤكد لنا أن التغيّر المناخي هو السبب وراء هذه الظواهر القصوى».
ويتوقع أن تسجّل أوروبا التي شهدت أحوالا جوية شديدة التقلّب في أبريل صيفا حرارته أعلى من المعدّل وأمطاره دون المستويات الاعتيادية، ما قد يفاقم خطر الجفاف والحرائق، بحسب ما نبّهت بورغس.
تعليقات