بدأ الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) الخميس أعمال مؤتمره العالمي في العاصمة الإماراتية أبوظبي حيث سيكشف عن النسخة المحدّثة من «القائمة الحمراء للأنواع المهددة بالانقراض».
وحضر مئات المندوبين من مختلف الدول للمشاركة في نسخة هذه السنة المنعقدة تحت شعار «تعزيز الجهود النوعية للحفاظ على الطبيعة»، والتي سيعلن الاتحاد خلالها تحديث قائمته التي تصنّف الأنواع النباتية والحيوانية المهددة بالانقراض، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وتُعدّ «القائمة الحمراء» أداة مرجعية تُستخدم من قبل الوكالات الحكومية وهيئات حماية الحياة البرية والمنظمات غير الحكومية المعنية بالبيئة، والمؤسسات الأكاديمية، وغيرها، لتوجيه السياسات والقرارات الخاصة بصون الطبيعة والتنوع البيولوجي.
ومنذ العام 1964، ينشر خبراء الاتحاد هذه اللائحة التي تصنّف عشرات آلاف الحيوانات والنباتات والكائنات الحية، كلّ نوع بحسب مستوى الخطر الذي يواجهه، على مقياس يضم فئات تتدرّج من الأنواع التي تثير أقل قلق إلى تلك المعرّضة للانقراض التام.
وتشير أرقام كشف عنها الاتحاد العام الماضي أن من بين 169 ألفًا و420 نوعًا أدرجها في قائمته الحمراء حتى الآن، هناك 47 ألفًا و187 نوعًا مصنفة «مهدَّدة بالانقراض»، أي ما يزيد على ربع الأنواع التي خضعت للتقييم.
وتُثير الشعاب المرجانية التي يُعد 44% من أنواعها مهدَّدًا والبرمائيات (41%) القلق الأكبر لدى الباحثين والخبراء البيئيين.
ومن المتوقع أن يُعلن الاتحاد في أبوظبي عن بيانات محدَّثة وأسماء الأنواع التي تدهورت أوضاعها البيئية في السنوات الأخيرة.
- مؤتمر «كوب16» في كالي يختتم أعماله بلا آلية لتمويل حماية الطبيعة
- كاريكاتير حليم - 5 يونيو .. اليوم العالمي للبيئة
ويُعقد المؤتمر العالمي لحماية الطبيعة كل أربع سنوات، وتُعد أبوظبي ثاني مدينة عربية تستضيف هذا الحدث بعد عمّان، منذ بدأ الاتحاد تنظيم مؤتمراته في العام 1948. وكانت النسخة الماضية أُقيمت في مرسيليا الفرنسية في 2021.
وقالت وزيرة التغير المناخي والبيئة الإماراتية آمنة بنت عبد الله الضحاك الشامسي، لوكالة فرانس برس على هامش انطلاق المؤتمر: «أصبحت الإمارات قوة عالمية تجمع الدول، وتحشد جميع أصحاب المصلحة في مناقشات حيوية للغاية لبيئتنا».
وأضافت: «هذه منصة تلتقي فيها النقاشات لترجمتها إلى تعهدات وإجراءات وخطط تنفيذية، لأننا الآن لسنا بحاجة إلى المزيد من الإعلانات، بل إلى مزيد من خطط التطبيق على أرض الواقع».
وتسعى الإمارات، الدولة الخليجية النفطية التي استضافت مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ «كوب28»، إلى لعب دور أكبر في تحديد الأجندة البيئية من خلال استضافة مثل هذه الفعاليات.
وضع حرج للتنوع البيولوجي في العالم
يسلّط المؤتمر العالمي لحماية الطبيعة الضوء على الوضع الحرج للتنوع البيولوجي في العالم، إذ يعاني عدد متزايد من الحيوانات من تدمير مواطنها الطبيعية، والتغيّر المناخي، إضافة إلى تلوث المياه والهواء والتربة.
وأفاد المنبر الحكومي الدولي للعلوم والسياسات المعني بالتنوع البيولوجي وخدمات النظم الإيكولوجية (IPBES) بأن مؤشرات التنوّع البيولوجي تراجعت 2 إلى 6% في كل عقد خلال السنوات الثلاثين إلى الخمسين الماضية.
وقالت شيخة سالم الظاهري، الأمينة العامة لهيئة البيئة بأبوظبي، المستشارة الإقليمية للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة في غرب آسيا، إن «هذا المؤتمر يبرز قناعاتنا الراسخة بأن التعاون الدولي هو السبيل لضمان كوكب مزدهر لجميع أشكال الحياة».
ومن جهتها، أوضحت المديرة العامة للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة غريثيل أغيلار أن الإعلانات المرتقبة خلال المؤتمر «تعكس حجم الطموح والإمكانية الحقيقية لتقديم الحلول التي نحتاجها لبناء كوكب يمكن للإنسان والطبيعة أن يزدهرا فيه معًا».
ويصوّت المؤتمر العالمي لحماية الطبيعة على مقترحات تصبح بعد اعتمادها قرارات رسمية، لكنها غير ملزِمة قانونًا للدول الأعضاء.
لكن هذه القرارات قادرة على «تشكيل الأجندة الدولية»، بحسب ما أوضح مصدر في الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة لوكالة فرانس برس، وكذلك «تسريع» العمل في المجالات التي يتم فيها التفاوض بشأن معاهدات.
أما التصويت الذي سيحظى بأكبر متابعة في المؤتمر، فيتعلّق بمقترحين متنافسين عن «البيولوجيا التركيبية» (synthetic biology). وهو علم يحظى باهتمام واسع من الصناعة الدوائية والزراعية، إذ يدرس إمكان تعديل الكائنات الحية أو محاكاتها، بما في ذلك تعديل تركيبتها الوراثية، مع ما يترتب عليه من مخاطر أخلاقية.
تعليقات