Atwasat

«نزل البحيرة» في تونس جوهرة معمارية مهددة بالهدم.. والشركة المالكة تنفي

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 31 أغسطس 2025, 06:45 مساء

يشكل فندق «نزل البحيرة» في تونس ذو الطراز «البروتاليزم» (الوحشي) أحد رموز الهندسة المعمارية في القرن العشرين، لكنه بات راهنا قيد الهدم في قرار أثار غضب وتنديد منظمات المجتمع المدني التي تدعو إلى ترميمه بدل إزالته.

BCD Ad BCD Ad

شُيّد «نزل البحيرة» - المغلق منذ 25 عاما بسبب مشاكل تتعلق بسوء الإدارة- على شكل هرم مقلوب في وسط العاصمة تونس، ويُقال إن تصميمه ألهم المخرج الأميركي جورج لوكاس في سلسلة أفلامه «حرب النجوم» (ستار وورز) بعدما زاره، بحسب «فرانس برس». 

واستُخدم في تشييد المبنى الذي يعود إلى العام 1973 مزيج من الخرسانة والفولاذ. ويقول المؤرخ عدنان الغالي إنّ الفندق يشكل «واحدا من عشر جواهر عالمية ذات طابع معماري وحشي» هو نمط خال من الزخارف الخارجية ظهر بين خمسينات وسبعينات القرن الماضي، مبديا خشيته من «خسارة كبيرة للتراث العالمي».

مصدر اعتزاز وطني للبلاد
يتألف «نزل البحيرة» من 416 غرفة، وبناه الإيطالي رافاييلي كونتيجاني بتكليف من أول رئيس تونسي الحبيب بورقيبة، ليكون رمزا لانطلاق قطاع السياحة في البلاد. واستضاف في مرحلة ازدهاره عددا كبيرا من الفنانين من أمثال جيمس براون.

كان هذا الفندق مصدر اعتزاز وطني للبلاد التي بدأت تنهض على الصعيدين الاقتصادي والثقافي بعد استقلالها ومرحلة بناء الدولة. وظهرت صورة الفندق لسنوات طويلة على البطاقات البريدية التي تُباع للسياح الأجانب.

حصلت الشركة الليبية للاستثمارات الخارجية «لافيكو»، المالكة للفندق منذ العام 2010، على «كل التصاريح اللازمة للهدم الذي بدأ في يوليو الفائت»، على ما يؤكد المدير العام للشركة الهادي الفيتوري لوكالة «فرانس برس».

ويوضح أن «دراسات كثيرة» أظهرت أنّ «المبنى في حالة خراب ويجب هدمه». ويشير إلى أنّ «لافيكو» خصصت استثمارا بقيمة 150 مليون دولار لبناء «مركز تجاري وفندق فخم جديد من 20 طبقة، مع الحفاظ على نفس المفهوم والشكل القديم للمبنى»، ووعدت بتوفير أكثر من ثلاثة آلاف وظيفة.

من جانبها، لا تعارض منظمات المجتمع المدني الأهمية الاقتصادية للمشروع، لكنها تؤكد أنّ «الاستثمار والتحديث لا يعنيان الهدم والإزالة من دون الحفاظ على الذاكرة الجماعية والإرث المعماري»، بحسب النائبة والمهندسة المعمارية آمال المؤدب.

شاهد على الزمن
ويقول الأستاذ في تاريخ الهندسة المعمارية في جامعة تورينو التقنية في إيطاليا غابرييلي نيري «ينبغي التحلّي بالرؤية»، مضيفا أن «هذه المباني التي تعود إلى 50 عاما وقريبا إلى 60 أو حتى 100 عام، شاهدة على حقبات زمنية مهمة جدا».

ويتابع في حديثه إلى الوكالة الفرنسية أنّ «نزل البحيرة» هو «الرمز الرئيسي في تونس للسياق الجيوسياسي لاستقلال الدول الإفريقية»، عندما كان بورقيبة ونظراؤه «يسعون إلى إبراز صورة جديدة وعصرية ومنفتحة على العالم».

ويقول إنّ «الأمر يتعلق باستعادة وتثمين الهندسة المعمارية التي تعود إلى النصف الثاني من القرن العشرين»، مضيفا «في أوزبكستان التي عُدتُ منها حديثا، شرعت السلطات في الإجراءات الرامية إلى إدراج المعالم السوفياتية من سبعينات وثمانينات القرن الماضي، في قائمة التراث العالمي لليونسكو».

- فندق «إسبلاناد» يحتفل بمئة عام من الفخامة والتاريخ في قلب زغرب

ويرى الخبير أنّ «نزل البحيرة» قد يتحوّل إلى مقصد سياحي ثقافي راقٍ، خصوصا مع ازدهار طراز «البروتاليزم» الذي تناولته أعمال وثائقية وأفلام عدة.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
منقبو الذهب في قلب بؤرة تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية
منقبو الذهب في قلب بؤرة تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو ...
دراسة حديثة تكشف كيف طوّر سكان جبال الأنديز المناعة الوراثية ضد سم الزرنيخ القاتل
دراسة حديثة تكشف كيف طوّر سكان جبال الأنديز المناعة الوراثية ضد ...
ورثة برلسكوني يبيعون قصر الحفلات الفخم في سردينيا إلى شركة قطرية
ورثة برلسكوني يبيعون قصر الحفلات الفخم في سردينيا إلى شركة قطرية
أكاديمية طهو في غزة تفتح نوافذ أمل لشباب أنهكتهم الحرب
أكاديمية طهو في غزة تفتح نوافذ أمل لشباب أنهكتهم الحرب
ظهرت فجأة من العدم.. حفرة مائية تغلي في حديقة يلوستون الأميركية
ظهرت فجأة من العدم.. حفرة مائية تغلي في حديقة يلوستون الأميركية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم