أدى الطقس المشمس ودرجات الحرارة الربيعية القياسية في المملكة المتحدة إلى موسم غير مسبوق من الفراولة، تميز بمذاق سكري استثنائي أسعد المزارعين، حتى في وقت يواجه فيه آخرون صعوبات في زراعة محاصيلهم الأخرى.
وصرّح جيمس ميلر، مدير المبيعات في إحدى أكبر مزارع الفراولة في البلاد وممثل مجموعة «دبليو بي تشامبرز فارمز»، لوكالة «فرانس برس» قائلًا: «الأيام المشمسة والليالي الباردة وفّرت ظروفًا مثالية لنمو الفراولة»، مشيرًا إلى أن الطقس المعتدل ساهم في تحسين عملية التلقيح وجودة الثمار بشكل لافت.
في مزارع قريبة من دارتفورد في كينت، جنوب شرق إنجلترا، يتواصل الحصاد، حيث تتدلى نباتات الفراولة تحت ثقل ثمارها الناضجة، داخل بيوت زجاجية تحميها من تقلبات المناخ.
من جانبه، قال نيك مارستون، رئيس منظمة «بريتيش بيريز غروورز»: «أعمل في قطاع الفاكهة الحمراء منذ 30 عامًا، وهذا من أفضل فصول الربيع التي شهدناها من حيث الطقس وجودة الحصاد»، مؤكدًا أن المحاصيل هذا الموسم «كبيرة الحجم وطعمها لذيذ بشكل استثنائي».
ووفقًا لهيئة الأرصاد الجوية البريطانية، فقد شهدت المملكة المتحدة بين أوائل مارس ونهاية مايو أدفأ ربيع لها منذ بدء تسجيل البيانات في العام 1884، بالإضافة إلى كونه من أكثر فصول الربيع جفافًا في تاريخ البلاد.
- فنلنديون يهبون لقطف الفراولة مع غياب العمال الأجانب
في حين أن هذا الطقس مثّل نعمة لزراعة الفراولة، إلا أنه أثار قلقًا بين مزارعي محاصيل أخرى مثل الشمندر والبطاطس، لا سيما في إنجلترا التي سجلت أجف ربيع لها منذ أكثر من قرن.
الابتكار في خدمة الزراعة
لمواجهة تحديات الجفاف وتقنين استهلاك المياه، عمد المزارعون إلى تركيب أنظمة ريّ بالتنقيط مباشرة عند جذور نباتات الفراولة، كما هو الحال في مزرعة دارتفورد، ما ساهم في الحفاظ على الموارد المائية دون التأثير على جودة المحاصيل.
وبحسب نيك مارستون، باع المزارعون البريطانيون نحو 21.600 طن من الفراولة منذ بداية الموسم، أي بزيادة تُقدّر بـ5.000 طن مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
على الرغم من التحديات البيئية، يبعث هذا الموسم برسائل طمأنة للقطاع الزراعي البريطاني، ويؤكد أن التكيف مع التغيرات المناخية والاعتماد على أساليب ريّ مبتكرة يمكن أن يثمر عن نتائج مذهلة أو في هذه الحالة، ثمارًا حلوة بطعم لا يُنسى.
تعليقات