Atwasat

استخراج العطور من «مدينة الورود» في الصحراء السعودية

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 23 أبريل 2025, 05:05 مساء

أفنى السعودي الثمانيني خلف الله الطلحي أكثر من نصف حياته في زراعة الورود وتقطيرها لصناعة العطور في بلدته الطائف في غرب المملكة، وهو الآن ينتج أكثر من 60 عطرًا مختلفًا.

BCD Ad BCD Ad

تُعرف الطائف باسم «مدينة الورود»؛ إذ ينبت فيها ما يقرب من 300 مليون زهرة كل عام في أكثر من 800 مزرعة يفتح كثير منها أبوابه للزوار في المدينة الجبلية القريبة من مكة، قبلة المسلمين، بحسب تقرير وكالة «فرانس برس».

يعمل الطلحي (80 عامًا) في القطاع منذ أكثر من 45 عامًا. ويقول: «أنا أحب الورد وأحافظ عليها كما أحافظ على أولادي، لأن هذه الشجرة إن ماتت، صعب تعويضها في يوم أو يومين أو سنة أو سنتين».

أزهار الخوخ الوردية تبشر اليونانيين بحلول الربيع (فيديو)
«قصرنبا» قرية الورد في شرق لبنان
جانيات الورود يعملن لإنتاج مستحضرات ثمينة بالمغرب

ويقول الرجل الذي ارتدى ثوبًا أبيض اللون واعتمر الشماغ الأحمر في مزرعته المترامية الأطراف: «نحن من يوم مولدنا في المزارع ونمارس الزراعة، وقبل 46 عامًا بدأنا زراعة الورود».

 لوحة وردية زاهية
عندما يحل موسم الربيع من كل عام، تتفتح الورود في المدينة ذات المناخ المعتدل، لتتحوّل المناظر الطبيعية الصحراوية الشاسعة إلى لوحة وردية زاهية.

في شهر أبريل، تُقطف الورود من أجل استخراج الزيت المستخدم في تطهير الجدران الخارجية للكعبة المشرّفة في مدينة مكة المكرمة، على مقربة من الطائف.

ويقول الرجل إنه اليوم ينتج «في حدود خمسة إلى ستة ملايين وردة بالسنة».

وطوّر الطلحي وأسرته زراعتهم لصناعة مربحة في مجال العطور تنتج أكثر من 60 عطرًا مختلفًا.

ويقول: «دهن الورد الطائفي مميّز عن جميع أنواع الورد في العالم. أنا زرت تركيا والمغرب، وجدت فيهما وردًا شبيهًا بهذا الورد. نفس الشجرة، نفس الورقة، نفس الزهرة، إنما الرائحة تختلف اختلافًا كليًا عن الورد الطائفي».

«عطر ملكي»
وعلى الرغم من إنتاجه الغزير، لا يصدّر الطلحي وروده خارج السعودية. ويشرح: «الورد الطائفي كمياته بسيطة. لذا يصدّر كمية قليلة، لأنه لا يكفي حاجة البلد. عندنا في السعودية عشاق للورد ولعطر الورد». ويضيف: «إنه ورد ملكي، هو عطر الملوك والشيوخ» في السعودية.

وبحسب قاعدة البيانات الاقتصادية «تريند إيكونومي» TrendEconomy، صدّرت السعودية في 2023 ما قيمته 141 مليون دولار من منتجات العطور، بما في ذلك ماء الورد.

ويرعى العاملون في مزرعة الطلحي شجيرات الورد ويقطفون عشرات الآلاف من الزهور كل يوم لإنتاج ماء الورد والزيت، المكونين الثمينين الخاصين بصناعات التجميل وكذلك الطهي.

وبينما يقوم عمال بقطف الأزهار في الحقول، يعمل آخرون على ملء السلال يدويًا، ثم تُغلى الزهور وتُقطّر.

تُغلى الورود على نار عالية حتى تتبخّر تقريبًا، لمدة 30 إلى 35 دقيقة، قبل أن تبدأ عملية التقطير التي تستمر لمدة ثماني ساعات تقريبًا.

وبمجرّد أن يطفو الزيت إلى أعلى الأحواض الزجاجية، تبدأ عملية الاستخراج.

ويُستخرج الزيت بحقنة كبيرة لملء قوارير مختلفة الأحجام، ويبلغ سعر أصغرها 350 ريالًا سعوديًا (نحو 93 دولارًا).

مزرعتي «هي الروح»
ويقول الطلحي وهو يتابع عملية التقطير، إن الورد «جزء من حياتي». 

لكن شغفه الشديد بالحفاظ على الورود بات يواجه ظواهر مرتبطة بالتغير المناخي مثل الحرارة العالية والبرد القارس أو الأمطار الغزيرة.

وأصدر علماء المناخ تحذيرات منتظمة بأن كل جزء من الدرجة من الاحتباس الحراري يزيد من شدة وتواتر الأحداث الجوية المتطرفة.

وأفاد تقرير صادر عن المجلس الأطلسي أن «تغيّر المناخ يُسرّع تدهور التربة من خلال عمليات مثل التملّح والتآكل والتصحّر، ما يُضعف جودة وإنتاجية الأراضي الصالحة للزراعة في المملكة العربية السعودية».

وتوقع المجلس انخفاض إنتاج القمح بنسبة تتراوح بين 20% و30% بحلول العام 2050 في المملكة الخليجية، بسبب الإجهاد الحراري ونقص مياه الري. كما توقّع انخفاض إنتاج أشجار النخيل والمحاصيل الأساسية الأخرى.

وهو ما بدت آثاره تظهر على الصحراء المحيطة بالطائف بالفعل، بحسب الطلحي.

ويقول الطلحي بقلق: «العام الماضي والذي قبله كان برد شديد. هناك مزارع لم تُقطف منها زهرة واحدة».

ويتابع: «خلال سنتين ضرب البرد الورد وقلّ إنتاجه تمامًا».

ويضيف: «العوامل الجوية تحدث ولكن هذه السنة العوامل الجوية خفيفة جدًا»، ويتابع: «مع زيادة الطلب، بعنا كل إنتاج مزارعنا».

على الرغم من تقدمه في السن، يعمل الطلحي في مزرعته ووسط عمّاله طوال اليوم منذ الفجر وحتى التاسعة مساءً، خصوصًا في موسم الورد بين منتصف مارس ونهاية أبريل.

ويقول: «أعتبر المزرعة هنا هي الروح أو العرق النابض بجسمي.. إن شاء الله ما يفرق بيني وبينها إلا الموت».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
دار أزياء فنزويلية تسخّر خبرتها في صناعة أكياس حفظ جثامين ضحايا الزلزالين
دار أزياء فنزويلية تسخّر خبرتها في صناعة أكياس حفظ جثامين ضحايا ...
«منظمة البراري»: هل اختفى الفهد الصحراوي من ليبيا؟
«منظمة البراري»: هل اختفى الفهد الصحراوي من ليبيا؟
لماذا عدلت اليابان قواعد وراثة العرش؟
لماذا عدلت اليابان قواعد وراثة العرش؟
توضيح من «منظمة البراري» حول حقيقة اختفاء الفهد الصحراوي في ليبيا
توضيح من «منظمة البراري» حول حقيقة اختفاء الفهد الصحراوي في ليبيا
قناة «الوسط» تسلط الضوء على رحلة ملهمة للسيدة زينب الفاخري بين إرادة التحدي وقهر المرض
قناة «الوسط» تسلط الضوء على رحلة ملهمة للسيدة زينب الفاخري بين ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم