كانت سيارة تسير بسرعة 50 كيلومترًا في الساعة خلف شاحنة صغيرة على طريق مبلل، وكان السائق مشغولًا بإرسال رسالة نصية. بسبب انشغاله بالهاتف، لم ينتبه إلى الشاحنة عندما انعطفت فجأة وخرجت من الطريق، ليصدم طفلًا كان يعبر الشارع.
جرت محاكاة هذا السيناريو المأساوي في مركز تجارب بمنطقة باريس كجزء من حملة توعية بمخاطر استخدام الهواتف الذكية أثناء القيادة، أطلقتها هيئة السلامة المرورية الفرنسية. تهدف هذه الحملة إلى التحذير من مخاطر استخدام الهواتف الذكية أثناء القيادة، وذلك قبيل اليوم العالمي لعدم استخدام الهاتف المحمول الذي تقام فعالياته من الخميس إلى الأحد، وفقا لوكالة «فرانس برس».
وحذر مدير المشروع، شارل رونودان، من أن حدوث كارثة قد يستغرق ثانية واحدة فقط، موضحًا أن السائقين يتبعون سيارة تسير بسرعة ثابتة، مما يعطي انطباعًا بعدم وجود خطر، لكن التركيز على الهاتف يمنعهم من رؤية المخاطر على الطريق.
- عقوبات في اليابان على استخدام الهاتف خلال قيادة الدراجة الهوائية
- جهاز على طرقات هونغ كونغ ينبه المنشغلين بهواتفهم
وأكدت المفوضة الوزارية الفرنسية للسلامة المرورية، فلورانس غيّوم، أن استخدام الهاتف هو سبب واحد من بين كل عشرة حوادث مميتة وربع الحوادث التي تُسبب إصابات جسدية. وأشارت إلى أن الأرقام في ارتفاع رغم صعوبة تحديدها بدقة، نظرًا لأن استخدام الهاتف لا يمكن قياسه بشكل مؤكد مثل الكحول والمخدرات.
وشددت غيّوم على أن الهاتف المحمول هو أكبر عامل تشتيت للسائقين، إذ يصرف انتباههم بصريًا وسمعيًا وإدراكيا وجسديًا، وخصوصًا من خلال الإشعارات.
وأظهرت إحصاءات جمعية «أكسا بريفانسيون» لعام 2024 أن 80% من سائقي السيارات يعترفون باستخدام هواتفهم أثناء القيادة، وهذه النسبة تصل إلى 97% بين سائقي المركبات التابعة للشركات. وفي العام 2023، جرى توقيع 555 ألفا و146 غرامة في فرنسا على السائقين الذين استخدموا هواتفهم أثناء القيادة، و57 ألفا و461 مخالفة على سائقي المركبات الذين استخدموا سماعات الرأس.
وأوضحت غيّوم أن السبب وراء هذا السلوك هو تقليد الآخرين، حيث يعتقد البعض أن الأمر أقل خطورة ما دام الجميع يفعل ذلك. وأضافت أن كتابة رسالة نصية أثناء القيادة تزيد من خطر وقوع حادث بنحو 23 مرة، في حين أن إجراء مكالمة هاتفية يزيد من احتمالات الحادث نحو ثلاث مرات.
«الحوادث لا تحدث إلا للآخرين»
وقالت طبيبة الأعصاب، سيرفان موتون، إن الكثير من سائقي السيارات يعتقدون أن الحوادث الناتجة عن استخدام الهاتف أثناء القيادة لا تحدث إلا للآخرين، مشيرة إلى أن الدماغ البشري غير قادر على القيام بعدة مهام تتطلب التركيز في نفس الوقت.
وقضى نجل رومان بوارو وزوجته في حادث سيارة العام 2019 بينما كانت زوجته تكتب رسالة إلكترونية أثناء القيادة. قال بوارو عن هاتفه قبل بدء تمرين المحاكاة: «هذا سلاح».
وأسس بوارو جمعية «ستيف كيرز» تكريما لنجله ستيفان ولتوعية السائقين بمخاطر استخدام الهاتف أثناء القيادة. تعمل الجمعية مع الشباب ضمن ورش عمل رياضية، وكذلك في الشركات نظرًا لأن النسبة الأكبر من الحوادث تأتي من البيئة المهنية، وفقًا لما أوضح ميكاييل لوبيز، وهو متطوع يبلغ من العمر 34 عامًا.
وأضاف لوبيز: «البعض يرغب في القيام بعمله بشكل جيد، لذلك يرد على الهاتف أثناء القيادة».
تعليقات