Atwasat

نيوزيلندا تستعيد تدريجيا بقايا بشرية تعود إلى شعوبها الأصلية

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 20 يونيو 2023, 05:31 مساء

تسترجع نيوزيلندا تدريجيًا من مؤسسات في مختلف أنحاء العالم، بقايا بشرية تعود إلى الحقبة الاستعمارية كان ناهبو قبور سرقوها وباعوها في الخارج على أنها رفات مثيرة للفضول، عندما وصل المستكشف والبحار البريطاني جيمس كوك إلى نيوزيلندا العام 1769، أظهر المستوطنون الأوروبيون اهتمامًا بمجموعتي «ماوري» و«موريوري» اللتين تمثلان السكان الأصليين لجزر تشاتام.

BCD Ad BCD Ad

وأقدم تجار من المستعمرين على شراء أسلحة ومنحوتات وقلائد أو مقايضتها، فضلاً عن رؤوس موشومة محنطة ومحفوظة، وبحجة البحوث العلمية، نهب لصوص قبور في القرن التاسع عشر بقايا بشرية تابعة لقدماء من السكان الأصليين من مواقع دفنهم في مختلف أنحاء البلاد، في خطوة لا تزال تثير غضب وحزن نيوزيلنديين كثر حتى اليوم، لكن منذ العام 2003، يجوب خبراء من متحف «تي بابا» الوطني النيوزيلندي في ويلينغتون دولًا كثيرة بحثًا عن هذه الرفات، في إطار برنامج تموّله الحكومة ويغطي تكاليف المسائل اللوجستية وتلك المرتبطة باستعادة البقايا.

برنامج استعادة البقايا البشرية في المتحف
وفي حديث إلى وكالة «فرانس برس»، يقول تي هيركيكي هيرويني، الذي يدير برنامج استعادة البقايا البشرية في المتحف إن «استعادة هذه الرفات تحمل أهمية لمختلف الشعوب الأصلية التي تعرضت بقايا أسلافها للتداول أو الجمع أو النقل إلى الخارج»، ويشير إلى أن بقايا نحو 900 من السكان الأصليين جرت استعادتها بفضل هذا البرنامج، لافتًا إلى أن رفات 300 إلى 400 آخرين لا تزال محفوظة داخل مؤسسات خارجية، وكانت سبع مؤسسات ألمانية أعادت الأسبوع الماضي إلى نيوزيلندا بقايا 95 نيوزيلندياً وستة رؤوس موشومة ومحنّطة.

ويجهد تي أريكيرانغي ماماكو-أيرنسايد المقيم في كوبنهاغن والمسؤول عن مشروع استعادة الرفات في متحف تي بابا، لتحديد المتاحف التي لا تزال تحتفظ بما يُعتبر في ثقافة ماوري «بقايا الأجداد»، أي الجماجم والعظام وأجزاء أخرى من الجثث، ويُطلق ماماكو-أيرنسايد مفاوضات مع المتحف المعني لاستعادة البقايا البشرية، في عملية يُشبّهها بـ«الأحجية الضخمة» ويقول لوكالة «فرانس برس» «قد يكون لص قبور سرق بقايا بشرية من موقع واحد، لكنّ مجموعته ربما قد وُزّعت على عدد كبير من المتاحف في العالم».

أول المتاحف الاستعمارية في نيوزيلندا
ويشير إلى أن «الصورة تصبح أكثر وضوحًا» مع إحراز البرنامج تقدّمًا. وكان أول المتاحف الاستعمارية في نيوزيلندا تتاجر بقطع كثيرة مع هواة جمع أجانب باعوها بعد ذلك إلى مؤسسات حول العالم، ويقول ماماكو-أيرنسايد إن «ما كان يحصل يُشبه إلى حد ما شبكة إجرامية، لكنّه لم يُعتَبر غير شرعي، لأن الاتجار بالرفات البشري لم يكن آنذاك يُعدّ مسألة غير أخلاقية»، ويتواصل ماماكو-أيرنسايد أيضًا مع المؤسسات لمعرفة أي بقايا من مجموعاتها «جُمعت وجرى الاتجار بها من نيوزيلندا بشكل غير قانوني»، وقبل استرجاع البقايا البشرية، يتّبع ماماكو- أيرنسايد بروتوكولًا دقيقًا ينص خصوصاً على طلب أن يمضي بعض الوقت بمفرده مع الرفات.

ويقول: «نعرّف عن أنفسنا حتى يُدركوا هويتنا، ثم نشير إلى هدفنا المتمثل في المساعدة على إيجاد مسار تعود من خلاله الرفات إلى نيوزيلندا»، مضيفًا إن «ما نقوم به روحاني ومؤثر جدًا»، وبعد وصولها إلى ويلينغتون، تُعاد الرفات إلى قبيلتها، بعد حفلة يُطلق عليها تسمية «بوهيري» ويجري خلالها الترحيب بالبقايا البشرية. وعندها فقط يعتبر ماماكو-أيرنسايد أن مهمته قد أُنجزت، ويقول إن «ما نقدم عليه هو معالجة صدمة نشأت لدى أفراد مجموعة أصلية سُرق رفات أجدادها وأُبعد عن موطنها»، مضيفًا «تستمر رحلة الأجداد حتى بعد وفاتهم، ولا تنتهي ما دام السكان الأصليون لم يسترجعوا الرفات».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
متسلّق جبال نيبالي يروي محنة أيام الضياع والنجاة في إيفرست
متسلّق جبال نيبالي يروي محنة أيام الضياع والنجاة في إيفرست
السمكة «سويمبابي» تتوقع نتائج مباريات كأس العالم وتثير فضول المشجعين في كندا
السمكة «سويمبابي» تتوقع نتائج مباريات كأس العالم وتثير فضول ...
منظمة بيئية تحذر من الانتشار السريع لطائر المينا الهندي في ليبيا
منظمة بيئية تحذر من الانتشار السريع لطائر المينا الهندي في ليبيا
علاج كلب يودي بصاحبه إلى المحكمة في الإمارات
علاج كلب يودي بصاحبه إلى المحكمة في الإمارات
ركوب الأمواج متنفس وحيد لشباب غزة وسط القصف
ركوب الأمواج متنفس وحيد لشباب غزة وسط القصف
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم