قال مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم عمر الدباشي، إن المعرقلين كانوا قادرين دائمًا على استخدام التكتيك المناسب لإجهاض أي محاولة لتجسيد الحكومة بمناورات داخل مجلس النواب وخارجه، مؤكدًا أن الليبيين استبشروا خيرًا بتوقيع الاتفاق السياسي وترقبوا بحماس تشكيل حكومة الوفاق الوطني.
وأشار الدباشي خلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي بشأن الأزمة في ليبيا، مساء اليوم الأربعاء، إلى أنه «لم يعد خافيًا أن الليبيين والمجتمع الدولي واثقون من وجود أغلبية واضحة داخل مجلس النواب تؤيد اعتماد حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج، ولو أُتيحت الفرصة للنواب للتصويت لكانت الحكومة الآن تعمل»، داعيًا «المعرقلين» إلى مراجعة تصرفاتهم، و«إلا يتسرع مجلس الأمن في معاقبة أولئك الذين يعيقون تنفيذ الاتفاق السياسي».
نتائج كبيرة
وأكد الدباشي أن الليبيين يتوحدون ويتناسون خلافاتهم السياسية عند «وجود خطر يهددهم ويهدد بلادهم»، مشيرًا إلى الأحداث التي شهدتها مدينة صبراتة أثناء مواجهة عناصر تنظيم «داعش»، مشيدًا بـ«النتائج الكبيرة» التي حققوها «رغم العراقيل التي تحاول أن تضعها أمامهم قيادات المنطقة التي كانت تخضع للجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة».
وحيا الدباشي خلال كلمته الوطنيين من سكان صبراتة وسباب مدن الزاوية وصرمان والعجيلات والجميل والمناطق الأخرى غرب البلاد، الذين لبوا نداء الوطن. مؤكدًا أن المواجهة مع تنظيم «داعش» في المنطقة الغربية بيّنت «أن سلطة الميليشيات في طرابلس التي تسمي نفسها حكومة إنقاذ لا تملك جيشًا، وأنها منحازة إلى الإرهاب بغيابها التام عن محاربته والتواطؤ معه».
وأضاف أنه «ثبت أن الجيش النظامي الوحيد في ليبيا هو تلك الوحدات التي تقاتل الإرهاب في بنغازي، وتمكنت من تحرير أجدابيا وتعمل على تحرير درنة، وتتأهب في الجبل الغربي لتنفيذ ما تكلف به، إذا انسدت الطرق أمام تنفيذ الاتفاق السياسي، أو منعت الميليشيات حكومة الوفاق من ممارسة عملها من العاصمة طرابلس ولم تخضع لأوامرها».
دعم الجيش
وهنأ الدباشي الجيش الليبي والقوة المساندة له بالانتصارات التي حققوها في بنغازي، والتي أدت إلى عودة العائلات إلى بيوتها بعد أن كانت تفر منها، مشيرًا إلى أنه «حان الوقت لأن تضع الحكومة بمساعدة المجتمع الدولي خطة متكاملة لإعادة إعمار بنغازي».
ودعا مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة المجتمع الدولي إلى دعم الجيش الليبي ومساعدته على أن «ينمو ويترعرع، على أسس مهنية، وفق المعايير الدولية، ويمتلك المعدات اللازمة لمحاربة الإرهاب وحماية حدود الدولة» مؤكدًا أن «الليبيين مجمعون على أن الجيش حقيقة واقعة».
وشدد الدباشي على ضرورة أن يكون على رأس أولويات حكومة الوفاق الوطني والهدف الأول للمساعدة الدولية «وضع برنامج لإعادة كل العسكريين الذين لم يرتكبوا جرائم أو انتهاكات لحقوق الإنسان إلى الجيش، وإدماج المسلحين الراغبين في الجيش»، محذرًا من «أي محاولة لتعزيز قدرات الميليشيات بحجة تجهيزها لمحاربة تنظيم داعش في سرت» لأن «ذلك لن يؤدي إلا إلى زيادة تعقيد الأزمة الليبية».
الإخوان والمقاتلة
وأضاف «سيكون من الصعب توحيد الليبيين ومكافحة الإرهاب والقضاء عليه في ليبيا إذا استمررنا في التغاضي عن دعم عناصر الجماعة الليبية الإسلامية المقاتلة والإخوان المسلمين لتنظيم داعش، وتسترهم عليه بعد أن تحالفوا معه ومدوه بالمال والسلاح ومكنوه من السيطرة على درنة وسرت، وأجزاء من بنغازي، وخلقوا جيوبًا له في مدن ليبية أخرى».
وأكد الدباشي أنه «حان الوقت لمطالبة أولئك الذين يستخدمون الدين شعارًا أن نسمع منهم ما لم نسمعه من قبل، وهو إدانتهم لداعش وأنصار الشريعة، ويثبتون أنهم لا يرتبطون بفكر القاعدة وداعش أو تخلوا عنه، ويقبلون بما يتفق عليه الليبيون برعاية الأمم المتحدة، ويقبلون بوجود الدولة الوطنية، ويحترمون مؤسساتها ورموزها، ويؤمنون بالديمقراطية وحكم القانون، والمساواة بين جميع الليبيين، ويثبتون ذلك بأفعالهم وأقوالهم حتى يصدقهم الليبيون، ويثقوا فيهم، ويصوتوا لهم، ويشركوهم في إدارة شؤون البلاد».
واعتبر الدباشي أنه إذا لم يحدث ذلك «ستبقى نظرة الشك والريبة لدى الليبيين حيال التنظيمين، ولن تستطيع أي قوة أن تفرض على الليبيين بقاءهم في السلطة، حتى لو أنهم احتكروها في غفلة من الشعب، وسيطروا على مفاصل الدولة خلال السنوات الأربع الماضية»، كما دعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات لوقف بث قناتي «النبأ والتناصح» ومعاقبة المسؤولين عليهما.
إدارة الأموال
وأعرب الدباشي عن تطلعه إلى إصدار قرار من مجلس الأمن يمكن مجلس إدارة المؤسسة الليبية للاستثمار من إدارة أموالها، بناء على المشاورات التي جرت خلال اجتماع مجلس الأمن حول ليبيا يوم 11 فبراير الماضي.
وأكد مندوب ليبيا في ختام كلمته على أن الليبيين ينتظرون حكومة توحدهم وترعى شؤونهم، وتوفر لهم الأمن والخدمات الضرورية وتعيدهم إلى ديارهم، داعيًا الليبيين إلى أن يضعوا انتماءاتهم السياسية وراء ظهورهم، ويتحدوا لمواجهة الخطر الأكبر وهو الإرهاب واحتمال تقسيم الدولة وانهيارها.
تعليقات