أدرج تقرير دولي صادر عن هيئة «وورلد بوبيليشن ريفيو»، ليبيا ضمن قائمة أكثر عشر دول أفريقية متطورة في العام 2025، حيث شهدت تحسنًا تدريجيًا في مؤشرات التنمية البشرية بعد سنوات من النزاع بينما شهد قطاع التعليم إعادة هيكلة شملت التوسع في التعليم المهني وربطه بإعادة الإعمار.
واستند التقرير الذي أعدّته الباحثة فاثيا أولاسوبو إلى مؤشر التنمية البشرية الذي يقيس مستوى التقدم عبر ثلاثة محاور رئيسية مثل متوسط العمر المتوقع والتعليم والدخل الفردي بدلًا من الاعتماد على الناتج المحلي الإجمالي فقط.
تيتيه لـ«نوفا»: هذه أكبر العقبات أمام حل الجمود السياسي في ليبيا
- تحسّن ترتيبها 4 مراكز.. معهد السلام يكشف سبب طول أمد الصراع في ليبيا
وأوضح أن الدول المتقدمة في التصنيف نجحت في تحويل النمو الاقتصادي والسياسات العامة إلى تحسن ملموس في جودة حياة المواطنين، من خلال الاستثمار طويل الأمد في الصحة والتعليم والحكم الرشيد.
ويعكس إدراج ليبيا في المؤشر في المرتبة التاسعة، بحصولها على 0.721 نقطة، تعافيًا تدريجيًا وحذرًا من سنوات الصراع، قائمًا على جهود متجددة في تنمية رأس المال البشري، وإعادة بناء المؤسسات، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.
فبعد فترة طويلة من الاضطرابات، استفادت البلاد مؤخرًا من زيادة كبيرة في الدعم التنموي والإصلاحات الهيكلية الرامية إلى استعادة الخدمات الأساسية، وإعادة بناء البنية التحتية الاجتماعية، وتوجيه اقتصادها نحو التنويع، وتوفر هذه التغييرات سبيلاً لتحسين مستويات المعيشة، رغم وجود العديد من التحديات التي لا تزال قائمة.
إصلاح أنظمة التعليم والقوى العاملة
ووفق التقرير، في الفترة 2023-2024، أجرت ليبيا إصلاحًا شاملًا لأنظمة التعليم وتنمية القوى العاملة، وأطلقت «البرنامج الوطني لتحديث القوى العاملة» لإعادة إحياء التدريب التقني والمهني في 19 معهدًا، مستهدفةً قطاعات حيوية لإعادة الإعمار والتنويع الاقتصادي المستقبلي، مثل الخدمات اللوجستية، وإصلاح الآلات، والطاقة، ودعم البنية التحتية.
وتشير التقارير إلى ارتفاع نسبة الالتحاق بهذه المسارات المهنية بنحو 40% منذ عام 2022، وبالتوازي مع ذلك، وبدعم من الأمم المتحدة، أطلقت الحكومة نظامًا لإدارة المعلومات التعليمية في أكثر من 200 مدرسة لتحسين الشفافية والتخطيط وتخصيص الموارد.
وتهدف هذه الإصلاحات إلى تحويل قاعدة رأس المال البشري في ليبيا من الاعتماد المفرط على خريجي العلوم الإنسانية إلى التركيز على المهارات اللازمة لإعادة البناء، مما يجعل البلاد أكثر قدرة على الصمود على المدى الطويل.
أما على صعيد الصحة والخدمات الاجتماعية، شهدت ليبيا تدخلات هامة مدعومة من الأمم المتحدة، تهدف إلى استعادة الرعاية الأساسية ودعم الفئات السكانية الضعيفة.
فبين العامين 2023 و2024، أدت الشراكات إلى زيادة فرص الحصول على رعاية صحة الأم والطفل، وتوسيع نطاق المرافق الصحية الأساسية، وتقديم برامج حيوية للتغذية والطفولة المبكرة.
واقتصاديًا، وعلى الرغم من اعتماد ليبيا الكبير على النفط، فقد سعت الإصلاحات الأخيرة والدعم الخارجي إلى تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات.
يشار إلى أن دولة سيشل تصدرت القائمة ثم موريشيوس والجزائر وتونس تليها مصر وجنوب أفريقيا والغابون وبوتسوانا وليبيا وأخيرا المغرب.
تعليقات