Atwasat

«الدعم السريع» تضع يدها على حقول النفط.. «تطورات عسكرية» تتجه بالسودان نحو سيناريو ليبي

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 09 ديسمبر 2025, 01:13 صباحا

تنحدر حالة الحرب في السودان نحو وضع مشابه للوضع الليبي بتقسيم جغرافي غير معلن، حيث حملت التطورات الأخيرة إعلانا لافتا صادر عن قوات الدعم السريع، الإثنين، بالسيطرة الكاملة على منطقة هجليج النفطية وكامل إقليم غرب كردفان، والذي يُعد عصب اقتصادي حيوي في البلاد.

BCD Ad BCD Ad

وإقليم غرب كردفان يعد أكبر حقول النفط في البلاد، وهو من أبرز مصادر الثروة الحيوانية والصمغ العربي، بجانب ذلك، يُمثل الإقليم معبرًا حدوديا يربط السودان بدول الجوار، من بينها تشاد وليبيا وجنوب السودان، إضافة إلى أنه يقع عند تقاطع خط سكك حديدية يربط بين مدن كوستي، ونيالا، وواو.

أهمية «هجليج»
وتكمن أهمية «هجليج» في العائدات الناتجة عنه ففي الظروف الطبيعية، ينتج نحو 600 ألف برميل نفط يوميا، ما يجعله أحد أعمدة الاقتصاد السوداني، قبل أن يتقلص حاليا، كما أنه يحتوي على 75 حقلاً وعلى منشأة المعالجة الرئيسية لصادرات جنوب السودان النفطية، والتي تُشكل جميع إيرادات حكومة جوبا تقريبا.

وينقل خط الأنابيب المواد البترولية الخام من جنوب السودان من الحدود الجنوبية إلى بورتسودان على البحر الأحمر، فمعروف أنه عندما انفصلت جوبا عام 2011، أخذت معها تقريبًا جميع احتياطيات النفط السودانية وأيضا هذا الحقل الذي أصبح محل نزاع بين البلدين، وشهد بسببه اشتباكات قصيرة عام 2012.

وما يجعله أهم مورد مالي للسودان أن كل إنتاج البلد من النفط يأتي من منطقتين رئيسيتين لإنتاج النفط، هجليج وبلوك 6، وحتى البترول من المربع السادس كان يُعالَج في هجليج، ما بين 80 ألفاً و100 ألف برميل يومياً للسودان وجنوب السودان.

وبالإضافة إلى هجليج، تسيطر قوات الدعم السريع أيضا على حقول نفطية رئيسية في الغرب تديرها الصين منذ تسعينيات القرن العشرين. وفي الشهر الماضي أبلغت شركة البترول الوطنية الصينية الحكومة السودانية عزمها على إنهاء استثماراتها.

وأظهرت مقاطع فيديو وجود مقاتلي الدعم السريع، داخل الحقل الاستراتيجي، وسط تأكيدات بانسحاب قوات الجيش السوداني إلى داخل أراضي دولة جنوب السودان.

- قوات الدعم السريع تعلن سيطرتها على أكبر حقل نفطي في السودان

سقوط الفاشر
وقبل أسابيع بعد حصار دام 18 شهرًا، سقطت الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور السودانية المتاخمة لحدود ليبيا شمالاً في قبضة قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

ويعني هذا التمدد لقوات محمد حمدان دقلو أنها تسير على خطى السيناريو الليبي في تقسيم البلاد تدريجيا، وفرض نوع من الحكم المجزئ للسودان، وفق الخبراء. ففي عامي 2014 و2019، قادت قوات «القيادة العامة» تقدما مسلحا ضد الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرا لها. وفي حين فشل إلا أنه نجح في الاستيلاء على جزء كبير من شرق البلاد والجنوب والسيطرة عليه.وحاليا تسيطر «القيادة العامة» على معظم حقول النفط التي استخدمت كورقة ضغط ضد الخصوم، حيث تعد البنية التحتية للنفط والغاز في ليبيا مصدرًا للصراع بين مختلف القوى السياسية والعسكرية.

وتشمل تلك الحقول التي تسيطر عليها القيادة العامة، حقل الشرارة يقع في جنوب غرب ليبيا، وهو أكبر حقل نفط في البلاد بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 ألف برميل يوميًا وتعرض لإغلاقات متكررة بسبب الاحتجاجات والمطالب السياسية.

إلى جانب حقل الفارغ الواقع في جنوب ليبيا وينتج حوالي 70 ألف برميل يوميًا. وحقل البوري النفطي يقع في خليج سرت، وهو أحد أكبر الحقول البحرية، بإنتاج يقارب 50 ألف برميل يوميًا. ويخضع لسيطرة مؤسسة النفط الوطنية لكن يشهد نزاعات بين أطراف متحالفة مع حفتر والحكومة الكائن مقرها بطرابلس.

إضافة إلى أن حقول النفط في حوض سرت بعضها تحت سيطرة قوات القيادة العامة والبعض الآخر تابع للمؤسسة الوطنية للنفط وينتج حوالي 90 ألف برميل يوميًا، لكنه يتعرض للإغلاقات بسبب الاحتجاجات.

لغز شركة «أركنو»
وقالت لجنة خبراء الأمم المتحدة إن صدام حفتر، الذي جرت ترقيته في مايو الماضي، ليصبح رئيساً لأركان القوات البرية في الجيش الوطني، هو من يدير بصورة غير مباشرة شركة «أركنو» المستحدثة حديثا. وكشفت إجراءات الشحن والسجلات عن وصول إجمالي صادرات شركة «أركنو» بين مايو وديسمبر 2024 إلى 7.6 مليون برميل، بقيمة 600 مليون دولار.

ويرجّح مراقبون أن يكون مصير السودان مماثلا لما يقع في ليبيا، ففي يوليو، أعلن تحالف من قوات الدعم السريع وحلفائها عن إنشاء حكومة موازية في نيالا، عاصمة جنوب دارفور.

وكان الهدف من وراء هذه الدويلة التي نصّب حميدتي رئيسًا لها، منافسة حكومة عبد الفتاح البرهان المعترف بها دوليًا، وهو وضع لا يختلف عما تعيشه ليبيا من خلق حكومات كلفها مجلس النواب منذ فشل إجراء الانتخابات الرئاسية في ديسمبر 2021.

ورفض البرهان مقترح الهدنة الذي قدمته الرباعية الشهر الماضي بينما أعلنت قوات الدعم السريع في 24 نوفمبر عن «هدنة إنسانية» أحادية الجانب.

والجمعة الماضي سلط موقع «أفريكا إنتلجنس» الضوء على الجانب السوداني وعلاقته بليا، مشيرا إلى سيطرة قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو «حميدتي» في يونيو الماضي على مثلث السارة، مستفيدة من خطوط الإمداد القادمة من الكفرة. وقال إن المشير خليفة حفتر يسعى إلى إعادة هيكلة قواته وتعزيز نفوذه في منطقة فزان، على وقع الحرب الدائرة في السودان.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
ليبيا في مرمى تلويح أميركي بإجراءات ضدها بسبب العمل القسري
ليبيا في مرمى تلويح أميركي بإجراءات ضدها بسبب العمل القسري
«الأمن الداخلي» يعلن كشف «مخطط تخريبي منظم» في أحداث مقر مجلس الوزراء وتحديد 221 متورطًا
«الأمن الداخلي» يعلن كشف «مخطط تخريبي منظم» في أحداث مقر مجلس ...
الزادمة والزوبي يبحثان دعم جهود مؤسسات الدولة في حماية الحدود ومكافحة الجريمة والتهريب والهجرة
الزادمة والزوبي يبحثان دعم جهود مؤسسات الدولة في حماية الحدود ...
مجلس الدولة يؤكد رفضه القاطع لأي محاولة لتوطين المهاجرين داخل ليبيا
مجلس الدولة يؤكد رفضه القاطع لأي محاولة لتوطين المهاجرين داخل ...
حبس مسؤولين سابقين بمصرف الساحل في مالي والمصرف الليبي الخارجي
حبس مسؤولين سابقين بمصرف الساحل في مالي والمصرف الليبي الخارجي
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم