دعا الخبير الاقتصادي محمد أبوسنينة مصرف ليبيا المركزي إلى مراجعة سياساته، بعد ارتفاع سعر الدولار أمام الدينار في السوق الموازية مسجلا 8.17 دينار وفق بعض المنصات، موصيًا باتخاذ جملة من الإجراءات منها، التوقف عن صرف مرتبات بعض الجهات نقدًا أو بموجب الحوافظ التي تتسرب من خلالها السيولة النقدية، والاكتفاء بتنفيذها بمنظومة «راتبك لحظي»، والعمل على ترشيد الإنفاق العام والاهتمام بالبنية التحتية لمنظومة الدفع الإلكتروني.
وأضاف أبوسنينة: «لعل التحدي الأكبر الذي سيواجه الحكومة عند إعداد تقديرات الميزانية، هو كيفية تغطية بندي المرتبات والدعم، وللتصدي لهذا التحدي ينصح بعدم ترتيب دين عام يموله المصرف المركزي، عوضًا عن ذلك على الحكومة إذا احتاجت التوجه إلى القطاع المصرفي (السوق النقدي) الذي لديه فوائض لدى المصرف، لإصدار سندات خزانة بآجال محددة لتمويل العجز إن وجد، كما هو الحال في الدول الأخرى».
كما حث على «عدم الضغط على المصرف لتمويل العجز بطباعة المزيد من العملة أو دفعه لمخالفة أحكام قانون المصارف، وما يصاحب هذا الإجراء من آثار سلبية في شكل ارتفاع معدلات التضخم وعدم استقرار سعر صرف الدينار الليبي، أما على المدى الطويل لا مناص من إعادة هيكلة الاقتصاد لتنويع مصادر الدخل»، حسب منشور على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
ميزانية موحدة
وأكد الخبير الاقتصادي أنه لا خيار للمصرف المركزي والمؤسسات المعنية سوى بالضغط في اتجاه إقرار ميزانية عامة موحدة ومتوازنة (الإنفاق في حدود الإيرادات) وتوريد كافة إيرادات النفط والإيرادات السيادية إلى المصرف، وأن تتحمل المؤسسة الوطنية للنفط مسؤولياتها كاملة في هذا الاتجاه، وتوفير النقد الأجنبي لأغراض الاستيراد وفقا للاحتياجات الفعلية للاقتصاد، التي تترجم في شكل موازنة استيرادية تحددها سياسة تجارية واضحة المعالم، تتناسب مع ظروف المرحلة، وتتحمل وزارة الاقتصاد مسؤوليتها كاملة في هذا الاتجاه.
- عن موجة المضاربة في سوق العملات.. الشحاتي: السيولة الباحثة عن الدولار لم تصل بعد لمرحلة التشبع
- ارتفاع الدولار أمام الدينار في السوق الموازية (الثلاثاء 2 ديسمبر 2025)
وأكمل: «فالأوضاع الاقتصادية ليست اعتيادية، ولن تحل المشكلة بضخ المزيد من النقد الأجنبي أو بطباعة المزيد من الدينارات، ولا بتخفيض سعر صرف الدينار الليبي»، مشيرًا إلى أن «الاقتصاديين حذروا مرارًا من تخفيض سعر الصرف الرسمي للدينار الليبي، وبيّنوا مخاطر اللجوء إلى استخدام سياسة تخفيض سعر الصرف لتمويل الإنفاق العام على استقرار المستوى العام للأسعار، إذ لا توجد أية مؤشرات تنبئ بإمكانية تراجع سعر الصرف في السوق الموازية واستقرار الأوضاع الاقتصادية من خلال الاستمرار في السياسات المتبعة حاليًا، في ظل التوقعات بتدني أسعار النفط نتيجة لاحتمالات دخول الاقتصاد العالمي في موجة ركود و في ظل استمرار تنامي الإنفاق ومعدلات الفساد وعدم إقرار ميزانية موحدة للدولة».
وتابع: «على الرغم من ضخ مليارات الدولارات في السوق لمختلف الأغراض بهدف السيطرة على سعر الصرف، وإعلان ضخ المزيد منها، فقد ثبت صحة توقعات الاقتصاديين باستمرار الأزمة، لأنهم يؤسسون تحليلاتهم على اتجاهات الاقتصاد والفهم العميق لطبيعة المشكلة الاقتصادية والخلل الهيكلي الذي يعاني منه الاقتصاد الوطني».
تعليقات