Atwasat

10 سنوات على صدور جريدة «الوسط».. «رأي الصحافة.. وصحافة الرأي»

القاهرة – بوابة الوسط: بشير زعبيه السبت 29 نوفمبر 2025, 10:10 مساء

<< لم يكن المشوار سهلاً في مناخ الانقسام والاصطفاف و«قانون» من ليس معي فهو ضدي

BCD Ad BCD Ad

<< محمود شمام يؤسس لصحافة مهنية تبني على حق المواطن في المعلومة المحصنة بالصدق

<< الدقة والموضوعية والالتزام بقيم المجتمع ركائز السياسة التحريرية

في 15 من نوفمبر 2015 أطلقت مؤسسة الوسط الليبية للإعلام، وهي شركة خاصة مسجلة في مدينة بنغازي، العدد الأول من جريدتها «الوسط» لتشكل خطوة جديدة في مسيرة الصحافة الليبية الممتد تاريخها إلى القرن وثلث القرن تقريباً، بدءاً من صدور جريدة طرابلس الغرب في العام 1866، مروراً بالحقبة الذهبية التي عرفتها الصحافة الليبية خلال ستينيات القرن الماضي.

لم يكن صدور جريدة «الوسط» مجرد عنوان جديد عابر في زحمة العناوين الكثيرة التي ظهرت للوجود عقب سقوط النظام السابق، ولم يصمد معظمها ليختفي، لكن جاءت «الوسط» ضمن مشروع إعلامي وطني مكمل لتلك المسيرة العريقة، ويحاول، كما أكد مؤسسها الإعلامي الليبي محمود شمام، التأسيس لصحافة مهنية تبني على حق المواطن في المعلومة المحصنة بالصدق، متبنية نهجاً مستقلاً ومعتدلاً، يلتزم الاتزان في خطها التحريري، ولن يكون جزءاً من هذا الاستقطاب الحاد أيديولوجياً وسياسياً واجتماعياً الذي تعيشه بلادنا، وأن انحيازه هو إلى الوطن والمواطن، داعماً الخيارات المعتدلة والدولة المدنية التعددية.

- للاطلاع على العدد 523 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

لذا استوجب المشروع – الجريدة - عملاً تأسيساً مجهداً بين القاهرة، وبيروت، وقد بدأ هذا العمل في مكتبَي الجريدة بكل من طرابلس، وبنغازي، لكن لم يتسن الاستمرار في مسقط رأس المشروع ليبيا نظراً للظروف الموضوعية الاستثنائية التي كانت سائدة آنذاك وما زالت تبعاتها قائمة حتى الآن، في هذا السياق لا بد أن نستحضر أسماء الفريق المؤسس الذي تنقل بين العاصمتين السالف ذكرهما، استهلالاً بالأستاذ محمود شمام رئيس مجلس إدارة مؤسسة الوسط، والأستاذة هدى الصويغ المدير العام، والأستاذين حسن الأمين نائب رئيس التحرير، ويوسف القماطي (عيسى عبدالقيوم) نائب رئيس التحرير، والخبيرين الاستشاريين الأستاذ عبدالوهاب بدر خان، والمرحوم يوسف الخازم الذي ساهم بشكل بارز في البنية التحريرية للجريدة، فيما تولت الأستاذتان نيفين الباح، وفاطمة المجبري جانب الموارد البشرية، والشؤون الإدارية.

 وفي المطبخ الصحفي كان هناك الفريق الذي حمل على كاهله لسنوات عشر مسؤولية شكل ومحتوى الجريدة أخباراً، وتقارير، وتحقيقات، وحوارات، مكوناً من نخبة من صحفيين ليبيين، وزملائهم المصريين المنتمين إلى أبرز مدارس الصحافة المصرية، وعلى رأسهم مدير التحرير الأستاذ حمدي الحسيني، والمشرف في غرفة التحرير الأستاذ سامي البلعوطي، إلى جانب الفريق الفني الذي حافظ على وجه الجريدة المميز طوال هذه المدة إخراجاً وتنفيذاً.

وكان لا بد أن تمر الجريدة بمرحلة الأساس وهي وضع «ماكيت» مناسب للجريدة بما يعزز تميزها الفني، واستغرق ذلك وقتاً ليس بالقصير حتى موعد الاتفاق على إصدار العدد صفر، وتصدرت رأس صفحتها ترويسة «الوسط» المميزة التي أبدعها المدير الفني الأستاذ عمر الحداد.

ومنذ صدور عددها الأول التزمت «الوسط» بالعمل والوفاء بوعودها للقارئ التي أكدت فيها عزمها على السعي إلى تغطية شاملة عبر شبكة واسعة من المراسلين داخل ليبيا وخارجها لمتابعة الشأن المحلي، وتغطية الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ومسيرة البناء الجديدة في ليبيا.

وفي افتتاحية ذلك العدد أكد القائمون على الجريدة أن «الوسط» تصدر في الوقت الذي تبدو فيه الحاجة ملحة لوجود صحافة ليبية مهنية تحمل هموم الناس والوطن في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ البلاد، جريدة يرى القارئ فيها نفسه ويرى فيها الوطن وما يدور حوله، هي صوته في الداخل وصوت ليبيا في الخارج، تقدم المعلومة التي تحترم عقله حين يتعلق الأمر بيومياته، أو عندما تكون بوابته المشرعة على العالم بما يحوي من حراك بشري ومن تطور وتغير، وبكل ما يجدر أن يقدم من صنوف المعرفة، إيماناً بحقه في المعلومة وفق ما نص عليه الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، فالمعلومة المقرونة بالصدق، والدقة، والموضوعية ركائز السياسة التحريرية للجريدة.

كما أكدت الجريدة التزامها بالحفاظ على قيم المجتمع، ومعاييره الأخلاقية، وبمحتوى مدونة السلوك المهني التي وضعت لصحفييها من قبل خبراء المهنة، وحرصت على انتهاج توجه مستقل معتدل، وخط تحريري متزن، وعلى أن تكون فضاء مفتوحاً للرأي ومنبراً للحوار يتجلى فيه الرأي والرأي الآخر بعيداً عن الأحكام المسبقة والإقصاء والانحياز والاصطفاف لغير الوطن، لتعكس شعار «صحافة الرأي، ورأي الصحافة».

ولم يكن الطريق في هذا الاتجاه سلساً سهلاً في الظرف المرتبك والاستثنائي الذي تعيشه ليبيا؛ بل كان محفوفاً بالمحاذير إلى حد ما يصح تشبيهه بأننا كنا كمن يمشي وسط حقل الألغام، جراء الاصطفافات والانقسامات والتجاذبات السياسية، وحجب المعلومات الرسمية مع صعوبة التواصل مع المصادر، وخطابات التضليل والفتنة والتخوين والاتهامات المرسلة، وغياب القوانين الكفيلة بحماية الصحافة والصحفيين.

- للاطلاع على العدد 523 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ولم يكن من السهل أن تحافظ «الوسط» على تمسكها بما وعدت به القارئ وتعهدت به على نفسها طوال عقد من صدورها وعلى امتداد 522 عدداً، فتنأى عن أي اصطفاف كان عدا الاصطفاف مع الوطن، ولا انحياز تجيزه لنفسها غير الانحياز للمواطن، وللحقيقة، وكان أيضاً لا بد أن تدفع الثمن فيُخترق موقعها الإلكتروني أكثر من مرة، ولتحجب نسختها الورقية عن التوزيع في ليبيا حيث يجب أن تكون كل مطلع نهار بين أيدي قارئها، ويظل الأمر كما هو عليه في ظل الارتباك والانقسام الإداري الذي تعانيه البلاد، وغياب جهة القرار التي تملك القول الفصل في عودة الجريدة إلى قارئها الذي صدرت من أجله، بعد أن تسنى ذلك لمرتين أو ثلاث قبيل حجبها.

ويصدر اليوم هذا العدد في وقت لم يتغير الوضع العام كثيراً في البلاد على المستويات كافة، حتى إن العناوين الرئيسية لأعدادها الأولى تكاد تتطابق مع عديد العناوين التي تصدرت أعدادها الأخيرة، فما زالت الأزمة الليبية مستمرة بتشابكاتها، وتعقيداتها، ولا يزال أطرافها باقين بأسمائهم، وأحياناً بصفاتهم، ولا يزال المبعوثون الأمميون يتوارثون العجز والفشل في اختراق الأزمة بحلول ممكنة؛ حتى إن خطاب المبعوثين الأوائل لا يكاد يختلف في طروحاته ومصطلحاته عن خطاب خلفائهم من المبعوثين، وما زالت إلى جانب ذلك الظروف التي تعيشها الصحافة الليبية هي الظروف نفسها، وإن اختلفت بعض التفاصيل غير اللافتة، وستظل قناعتنا هي أن معاناة الصحافة الليبية هي من معاناة الوطن، وسيكتب لها أن تتعافى حين يتعافى الوطن.

رئيس التحرير بشير زعبيه وحسن الأمين وعيسى عبدالقيوم خلال تحضيرات إصدار جريدة «الوسط»
رئيس التحرير بشير زعبيه وحسن الأمين وعيسى عبدالقيوم خلال تحضيرات إصدار جريدة «الوسط»
رئيس التحرير وعبدالوهاب بدر خان ويوسف الخازم وحسن الأمين (جريدة «الوسط»)
رئيس التحرير وعبدالوهاب بدر خان ويوسف الخازم وحسن الأمين (جريدة «الوسط»)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تراجع التبادل التجاري بين ليبيا وفرنسا بنسبة 32%.. وانخفاض حاد في إمدادات الطاقة
تراجع التبادل التجاري بين ليبيا وفرنسا بنسبة 32%.. وانخفاض حاد في...
«ريبسول»: حقل الشرارة قادر على إنتاج 350 ألف برميل يوميًا.. وليبيا ركيزة في استراتيجية نمو الشركة
«ريبسول»: حقل الشرارة قادر على إنتاج 350 ألف برميل يوميًا.. ...
نقابة موظفي العدل تعلق العمل بالمحاكم والنيابات لحين تنفيذ زيادة الرواتب
نقابة موظفي العدل تعلق العمل بالمحاكم والنيابات لحين تنفيذ زيادة ...
الشرطة القضائية تدعو إلى نقل المهاجرين المحكوم بإبعادهم من السجون لمراكز الإيواء
الشرطة القضائية تدعو إلى نقل المهاجرين المحكوم بإبعادهم من السجون...
أسعار الذهب في ليبيا السبت (25 يوليو 2026)
أسعار الذهب في ليبيا السبت (25 يوليو 2026)
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم