قالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه، إن اعتماد مشروع القانون المعني بحماية النساء من العنف والذي عكف على إعداده خبراء ليبيون أصبح ضرورة، مع أهمية سد الثغرات القانونية لمواءمة القانون مع الممارسات الدولية الفضلى.
وأضافت تيتيه في بيان نشره الموقع الرسمي لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أنه مع الاحتفال ببدء حملة 16 يوماً لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات، «أغتنم هذه المناسبة لأؤكد مجدداً دعمنا للنهوض بحقوق نساء ليبيا وفتياتها وضمان مشاركتهن على نحو آمن وهادف في جميع مناحي الحياة».
وتابعت: «لعلها لحظة مهمة حين يرفع العالم صوته عاليًا من أجل مناهضة جميع صنوف العنف الذي يمارس بحق النساء والفتيات، فحماية حقوق النساء لا تنطوي على تهيئة الفرص لهن للمشاركة فحسب، بل بهدم الحواجز التي تحاول تكميم أفواههن وإقصائهن».
وأشارت تيتيه إلى البيانات التي نشرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة في العام 2021 بأن «60% من مستخدمات الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يتعرضن للعنف عبر الإنترنت، اختارت 44% منهن الانزواء بعيدًا عن شبكة الإنترنت».
تكميم أفواه الليبيات على الإنترنت
وعن النساء الليبيات، أكدت أن «الأمر ليس بمشكلة أمنهن وسلامتهن عبر الإنترنت فحسب، بل أنه مشكلة اجتماعية أيضاً، فحين تكمم أفواه النساء على الإنترنت وأيضاً خارج نطاقه، فإن المجتمع بأسره يخسر أصواتًا مهمة تصدح من أجل السلام والتنمية المستدامة في ليبيا».
وحذرت المسؤولة الأممية من إساءة استخدام منابر التواصل الاجتماعي بحيث تصبح من أدوات التضييق على النساء وتهديدهن وترهيبهن وإحباط الأهداف التي كن يصبون إليها ألا وهي التواصل والتعبير، فيُلجأ للتشهير والمراقبة وخطاب الكراهية والإيذاء لإبعاد النساء عن الساحات السياسية والعامة».
- «منبر المرأة الليبية» يدين مقتل خنساء المجاهد.. ويوجه 10 مطالب عاجلة لوقف العنف ضد المرأة
- تشريع إسباني رائد لمكافحة العنف ضد المرأة في مواجهة التحديات المستمرة
- «النواب» يختتم فعاليات المؤتمر العلمي الدولي للعنف الرقمي ضد المرأة
- مؤتمر رقمي دولي في جامعة بنغازي لحماية النساء من العنف الإلكتروني
ولفتت إلى أن «النساء والفتيات لا سيما المدافعات عن حقوق الإنسان والصحفيات والناشطات والسياسيات منهن، تواجهن تهديدات متصاعدة تزيد من حدتها عوامل أخرى متداخلة كالعرق والإثنية والإعاقة، والضرر الذي تلحقه هذه الإساءات عبر الإنترنت يتفشى ويتمدد ويطال حياتهن اليومية ومنازلهن وأماكن عملهن ومجتمعاتهن ويضيق الحيز المدني عليهن بثنيهن عن التواصل».
وشددت تيتيه على «التزام الأمم المتحدة بدعم الجهود الليبية الرامية لدرء جميع صنوف العنف الذي يمارس بحق النساء والفتيات والتصدي له، وهنا تبرز أهمية سد الثغرات القانونية وذلك لمواءمة القانون مع الممارسات الدولية الفضلى» مع ضرورة اعتماد مشروع القانون المعني بحماية النساء من العنف والذي عكف على إعداده خبراء ليبيون.
وناشدت جميع الليبيين للمساعدة في إيجاد بيئة رقمية أكثر أماناً، قائلة: «لنعمل على إظهار الجانب الإيجابي لليبيا والليبيين على الإنترنت وليس السلبي، إذ إن كل تفاعل مع أي محتوى مهما كان له أهميته، وقبل الضغط على زر الإعجاب أو المشاركة أو التعليق على أي شيء، فكروا ملياً بالأثر الذي قد يخلفه ذلك: هل سيمعن في تعزيز الصورة النمطية المسيئة؟ وما الضرر الذي يمكن أن يسببه ذلك؟».
تصاعد العنف ضد المرأة
يشار إلى أن بيان البعثة الأممية جاء بعد تصاعد العنف ضد المرأة في ليبيا في الفترة الأخيرة، ووقوع حالتي قتل وأخرى اعتداء خلال أقل من عشرة أيام، أثارت الفزع في الشارع الليبي خاصة بين النساء.
وآخر ضحايا العنف كانت فتاة من أجدابيا، عثرت عليها جهات أمنية وقد احتجزها والدها، وزوجة والدها في «زريبة»، وكانت في حالة مزرية، عارية، وتقضي حاجتها في المكان نفسه الذي احتجزت فيه.
وقبلها بأيام قتلت المدونة خنساء المجاهد على أيدي مسلحين بدم بارد في الشارع العام بمنطقة السراج بطرابلس، وذلك بعد ساعات مقتل سيدة أخرى على أيدي شقيقها في مصراتة والعثور عليها ملقاة في مستودع مجاري بتواطؤ من بعض أفراد الأسرة حسب التحقيقات اللاحقة، ما يؤشر على تصاعد العنف ضد المرأة الليبية دفع البعثة الأممية للتدخل.
تعليقات