قال المبعوث الأممي السابق إلى سورية غير بيدرسن إن الوضع في سورية اقترب من التحول إلى السيناريو الليبي كأحد أسوأ الاحتمالات، مضيفًا: «البلاد أضحت على حد السيف، وبحاجة لتصحيح المسار بعد أن قوضت اشتباكات طائفية وبطء وتيرة الإصلاحات العملية الانتقالية الهشة التي قامت عقب سقوط نظام بشار الأسد».
وفي إشارة إلى النزاع الليبي منذ مقتل الرئيس معمر القذافي في عام 2011، أكد بيدرسن: «لا أحد يتمنى حدوث ذلك في سورية، إلا أن الخطر محدق بالفعل»، بحسب ما نقلت قناة «سورية» الخميس.
- الاحتلال الإسرائيلي يشن غارات قرب صحنايا السورية على وقع الاشتباكات
- 11 قتيلًا جراء اشتباكات في منطقة صحنايا قرب دمشق
وأبدى بيدرسن حزنه على بطء وتيرة إدماج الفصائل السورية المسلحة المختلفة، التي دعمت الهجوم على النظام السابق في ديسمبر الماضي، ثم أصبحت جزءًا من الحكومة، والمنظومة الأمنية الرسمية.
الوضع الطائفي في سورية أضعف النيات الحسنة
في تشخيصه للحالة السورية، أوضح المبعوث الأممي السابق أن الوضع الطائفي والسعي الحثيث للحكومة الوليدة باتجاه إجراء إصلاحات قضائية وأمنية أثارا حالة من العصبية والتوتر في سورية، وأضعفا النيات الحسنة التي ظهرت في البداية تجاه الرئيس أحمد الشرع.
وقال بيدرسن إن الشرع «لا يبدو مستعدا لإصلاحات أمنية، لأن ما يحدث هو أن جميع هذه الفصائل بدأت في تأسيس مناطق نفوذ لها بمختلف أنحاء البلاد».
وعن ملف الأكراد، بيّن: «من الواضح أن الشرع يرغب في منح الأكرد حقوقهم السياسية، إلا أن ما حدث في الساحل والسويداء عمق انعدام الثقة، ثم أن التدخل الإسرائيلي شدد المواقف من الدروز. كما لم يتحقق الاستقرار الكامل».
وشدد بيدرسن على أنه «كان يجدر بالحكومة أن تمضي إلى الأمام في العدالة الانتقالية، لمعالجة جرائم حقبة الأسد، لأن السوريين في حاجة إلى من يقنعهم بأن هذه بداية جديدة، وليست نظاماً مستبداً جديداً».
يأتي ذلك بعد يومين من تأكيد المبعوث الأميركي إلى سورية، توم باراك، في تصريحات له، أن الحكومة السورية وقوات سورية الديمقراطية «قسد» توصلتا إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن الأوضاع تسير نحو التحسن.
وقد أعلن مبعوث الأمم المتحدة السابق غير بيدرسن، خلال إحاطة أمام مجلس الأمن في 18 سبتمبر الماضي، تقديم استقالته لأسباب شخصية، بعد فترة طويلة من الخدمة، بدأها في يناير 2019، عقب انتهاء مهمة سَلَفه الإيطالي السويدي ستيفان دي ميستورا، الذي أمضى في المنصب أربع سنوات دون إيجاد حلّ سياسي للأزمة السورية.
تعليقات