مع اقتراب انتهاء مهلة الشهرين التي حددتها البعثة الأممية لإنجاز التعديلات الدستورية في ليبيا ضمن خريطة الطريق التي طرحتها البعثة على لسان رئيستها الغانيّة هانا تيتيه في إحاطتها الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي.
تواجه هذه الخريطة أزمة توافق بين مجلسي «النواب» و«الدولة»، لعل أبرزها شروط الترشح لانتخابات الرئاسة، مع ظهور مؤشرات تدلل على تحفظ بعض الأطراف عليها.
تقرير مجلس الدولة يعيد الجدل إلى المربع الأول
ومن المقرر أن يرسل المجلس الأعلى للدولة تقرير اللجنة المكلّفة بتقييم خريطة الطريق الأممية إلى البعثة، ومنها إلى مجلس النواب، ما قد يفتح الباب مجدداً حول التفاوض بشأن محاور الوثيقة المثيرة للجدل، ويُعيد الملف إلى المربع الأول.
ويتضمن التقرير توصيات تدرج تعديلات على التشريعات الانتخابية، أهمها إعادة التأكيد على استبعاد مزدوجي الجنسية والشخصيات العسكرية، والمطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية من الترشح للرئاسة، إضافة إلى فصل نتائج الانتخابات البرلمانية عن الرئاسية، وإلغاء التزامن بين إجراء كل منهما، ما يستدعي إلى الأذهان اسمي المشير خليفة حفتر، وسيف الإسلام القذافي.
انقسام داخل مجلس الدولة بشأن الخيارات المطروحة
واعتمد المجلس الأعلى للدولة تقرير اللجنة على الرغم من معارضة وانقسام بعض أعضائه بشأن الخيارات المطروحة، بين من يطالب بضمان نزاهة العملية السياسية عن طريق حياد الجيش وأحادية الجنسية.
فيما يظل التباين قائماً بين مجلسي النواب والدولة حول تسمية مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وكذلك آلية التسمية.
اعتراضات من داخل مجلس النواب على تجزئة المناصب السيادية
وأعلن النائب الثاني لمجلس النواب مصباح دومة، في بيان، اعتراضه على تجزئة ملف المناصب السيادية، مطالباً بتغيير جذري في مؤسسات الدولة العليا، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، بوصفها، كما يراه، الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة الممتدة منذ سنوات.
وأكد في الوقت نفسه أن «تغيير المناصب السيادية والسلطة التنفيذية لا يتم إلا ضمن حزمة واحدة تُقدم من مجلس الدولة إلى مجلس النواب للفصل فيها خلال جلسة رسمية خاصة، وفقاً لما نص عليه الاتفاق السياسي الليبي».
وأوضح دومة أن اتفاق بوزنيقة بشأن المناصب السيادية جرى خرقه بشكل واضح عبر تعيينات مخالفة، مؤكداً أن تسمية رؤساء المناصب السيادية من صلاحيات مجلس النواب بالتشاور مع مجلس الدولة، بينما يختص النواب وحدهم بتعيين الوكلاء وأعضاء هذه المناصب.
خلاف جديد حول حكم المحكمة الدستورية
وفي السياق، طال الخلاف حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بتحصين قرارات مجلس النواب المتعلقة بتعيينات المشير خليفة حفتر قائداً عاماً للجيش، وترقيات الضباط؛ حيث أعرب مجلس الدولة عن بالغ قلقه منها.
وأكد، في بيان، أن المحكمة الدستورية المستحدثة أُنشئت بقانون مثير للجدل يفتقر إلى التوافق السياسي، وأنه سبق أن قضت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بعدم دستوريته.
وقضت المحكمة الدستورية العليا في جلستها المنعقدة الإثنين بمقرها في بنغازي بقبول طلب التفسير الدستوري المقدم من رئيس الحكومة المكلف أسامة حماد بشأن قرار مجلس النواب رقم 20 لعام 2015، بأن ترقية الضباط وتعيين قائد عام للجيش الليبي أعمال تشريعية صادرة عن البرلمان، وبالتالي تخرج عن نطاق رقابة القضاء الإداري، ما يحصن هذه القرارات من الطعن الإداري.
حفتر يطرح بديلاً للخريطة الأممية
وفي الأثناء، قلّلت تصريحات المشير خليفة حفتر من فرص تمرير خريطة التسوية الأممية للأزمة، على خلفية مخاطبته الليبيين بالدعوة إلى رسم خريطة طريق تنبع من الداخل وترتكز على شرعية محلية، ورفض ما وصفه بأي حلول تُفرض من الخارج.
وقال حفتر في كلمة ألقاها خلال لقائه مشايخ وأعيان وحكماء قبائل من المنطقة الشرقية والوسطى والجنوبية الشرقية في بنغازي: «لا يمكن لخريطة نُسجت خيوطها وراء الحدود أن تبني دولة حرة كاملة السيادة».
- مجلس الدولة يعتمد تقرير لجنة تقييم خريطة الطريق الأممية
- مصباح دومة: نرفض تجزئة ملف المناصب السيادية
- المحكمة الدستورية العليا: ترقية ضباط وتعيين قائد عام للجيش الليبي من الأعمال التشريعية
- حفتر: لا يمكن لخريطة نُسجت خيوطها وراء الحدود أن تبني دولة حرة
- خوري: البعثة الأممية ملتزمة بإشراك الشباب في الحوار المهيكل
- للاطلاع على العدد «516» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
ودعا حفتر المجتمع الليبي بكل شرائحه ومؤسساته إلى إيجاد «صيغة نموذجية تُخرج الوطن من الدوامة التي تدور به في فلك من الفراغ وتتجه به إلى المجهول»، وهي الكلمة التي تسبق موعد الإحاطة الجديدة للمبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن بأيام قليلة.
البعثة الأممية تتمسك بخطتها
وجاءت كلمة حفتر بعد نحو شهر ونصف من إعلان المبعوثة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في الحادي والعشرين من أغسطس الماضي، وقبيل أيام من إحاطة جديدة لها قد لا تختلف عن الإحاطات السابقة من حيث تشخيص حالة الجمود السياسي القائم.
فيما انتهزت نائبة رئيسة بعثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري لقاءها ممثلي مؤتمر الشباب بمدينة الزاوية لتأكيد أهمية المضي قُدماً بخريطة الطريق السياسية لتوحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية، مشيرة إلى «تقدم محدود حتى الآن في استكمال الخطوة الأولى نحو الانتخابات».
رهانات أممية على الانتخابات البلدية
وليس بعيداً عن ذلك، تراهن الأمم المتحدة على المرحلة الثالثة من انتخابات المجالس البلدية المقررة خلال الأيام المقبلة، لتمهيد الطريق نحو استحقاقات أخرى.
لكن إصدار رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة قراراً بإنشاء ثلاث بلديات جديدة بمدينة الزاوية اعتبره البعض خلطاً للأوراق قد يعيد إنتاج الانقسام السياسي عبر تقسيم البلديات، وهو ما اعتبرته أطراف عدة خطوة مثيرة للجدل.
إلغاء قرار مثير للجدل في مصراتة وتاورغاء وعودة ملف «لوكربي»
وفي وقت سابق ألغت محكمة استئناف طرابلس قرار الدبيبة القاضي بضم مدينة تاورغاء إلى بلدية مصراتة، مؤكدة عدم قانونية إنشاء فرع بلدي لتاورغاء تابع لمصراتة، وقررت إيقاف المسؤولين عن هذا القرار ومنعهم من ممارسة مهامهم.
وفي هذه الأجواء، عاد الحديث مجدداً عن قضية «لوكربي» عقب الإعلان عن اعترافات مزعومة للمواطن الليبي المحتجز في الولايات المتحدة أبوعجيلة مسعود المريمي، على خلفية اتهامه بتفجير طائرة «بانام» الأميركية. وفيما يؤكد المريمي ومحاموه أن الاعترافات انتُزعت تحت تهديد السلاح، تصر وزارة العدل الأميركية على شرعيتها ودقتها.
إحاطة أممية جديدة تلوّح بملف «المعرقلين»
وسيجد خصوم حكومة الدبيبة في هذا المستجد فرصة جديدة للطعن في حكومته على خلفية اتهامها بتسليم المريمي إلى السلطات الأميركية.
هذه هي الأجواء التي تسبق موعد الإحاطة الجديدة للمبعوثة الأممية هانا تيتيه، ما يشير حتى الآن إلى قرب انقضاء مدة الشهرين التي أمهلتها للأطراف الليبية لتنفيذ ما تقدمت به خلال إحاطتها الأخيرة، ما قد يفتح مجدداً ملف من تصفهم البعثة بـ«المعرقلين».
تعليقات