تراوحت أسعار الأضاحي في أسواق المواشي بالعاصمة طرابلس ومدن أخرى بين 2300 دينار و3500 دينار، فيما فاقت أسعار بعض الأنواع الممتازة 4000 دينار، وتسببت هذه الأرقام في قتل فرحة عيد هذا العام وجعلت الأضحية عبئًا حقيقيًا على الأسر، خاصة من أصحاب الدخل المحدود.
مواطنون وتجار ومربون استطلعت «بوابة الوسط» آراءهم بشأن غلاء أسعار الأضحية، أوضحوا تأثيرات هذا الغلاء على السوق وقدرة المستهلك على شراء الأضحية.
المسن البالغ 75 عامًا صالح بن عثمان يقول إنه متقاعد ويتقاضى راتبًا شهريًا قدره 900 دينار، إلا أن هذا المبلغ لا يكفي لشراء أضحية العيد، ويضيف: «هناك تسهيلات كانت متوافرة العام الماضي، مثل إمكان الشراء بالتقسيط أو عبر الدفع الإلكتروني، بينما هذا العام أصبح الدفع نقدًا فقط. وبالتالي أصبح من لا يملك المال الكافي لا يستطيع شراء الأضحية».
«الأسعار فاقت طاقتنا»
ويضيف المواطن على السنوسي، الموظف والأب لثلاثة أطفال بعدًا آخر للمشكلة، متحدثًا عن فرحة العيد التي باتت تباع وتشترى. ويقول: «كنا نشتري الأضحية سابقًا بـ1500 أو 1800 دينار، واليوم لا نجد شيئًا محترمًا بأقل من 2300. نحن نحب هذه الشعيرة، ولكن الأسعار فاقت طاقتنا».
وأضاف: «حتى لو ادخرت طوال العام، لن أستطيع مجاراة هذا الغلاء. أشعر وكأن فرحة العيد تُباع وتُشترى، وهي ليست لمن يستحقها بل لمن يستطيع فقط».
«لا نستطيع البيع بخسارة»
في المقابل، يرجع مربين مواشي أسباب غلاء الأضاحي إلى ارتفاع أسعار العلف والنقل، ومن بينهم المربي علي أبوغمجلة من سوق بن غشير، الذي يقول: «قنطار العلف وصل إلى 220 دينارًا، والنقل أصبح مكلفًا، والماء نشتريه، كما أن تراجع قيمة العملة يؤثر بشكل كبير على الأسعار. فكيف يُتوقع منا بيع الأضاحي بنفس سعر العام الماضي؟ المربي لا يستطيع أن يبيع بخسارة».
- حملة لتنظيم بيع الأضاحي داخل بلدية أجدابيا
- «مستوردة من سورية».. أضاحي العيد بأسعار مدعومة من حكومة حماد و«القيادة العامة»
- توزيع أضاحي العيد على أسر شهداء إنفاذ القانون
وفي سوق السراج، يؤكد مربي المواشي سالم كشاكة أن «الأسعار بدأت من 2300 دينار صعودًا، ولا نتعامل إلا نقدًا بسبب استمرار أزمة السيولة».
لماذا ارتفعت أسعار الأضاحي؟
المحلل الاقتصادي محمد الشيبامي يقول إن الفارق شاسع مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت بعض الأضاحي تُعرض بسعر لا يتجاوز 1800 دينار، أما اليوم، فقد بات أقل سعر يبدأ من 2300 دينار.
ويُرجع الشيبامي أسباب هذا الارتفاع إلى تخفيض قيمة العملة المحلية، واستمرار ضريبة بيع الدولار، إلى جانب ارتفاع أسعار الأعلاف، وموجة الجفاف التي ألقت بظلالها.
أين وزارة الاقتصاد؟
ويرى تاجر المواشي من منطقة الفرناج عبدالسلام القماطي، أن ارتفاع الأسعار «غير مقبول» ويتساءل عن أسباب غياب وزارة الاقتصاد. ويقول التاجر: «غياب وزارة الاقتصاد عن اتخاذ أي إجراءات لتنظيم الأسعار فاقم الوضع»، مشيرًا إلى أن المستوردين لعبوا دورًا مهمًا في توازن السوق، حيث كانوا يسهمون في خفض الأسعار عبر استيراد كميات كبيرة».
في غوط الشعال، يشير التاجر أبوالقاسم الفزاني إلى أن الإقبال كان ضعيفًا في بداية الموسم، لكنه تحسّن بعد توافر السيولة في بعض المصارف التجارية.
وتغطي الثروة الحيوانية المحلية 70% من استهلاك السوق المحلية في موسم عيد الأضحى، وفق تقرير لإدارة الصحة الحيوانية في 2024، توقع وصول إجمالي الاستهلاك في هذه الفترة إلى حوالي 1.25 مليون رأس من المواشي.
تعليقات