وصفت جريدة نيجرية زيارة رئيس أركان القوات البرية التابعة لـ«القيادة العامة»، الفريق صدام خليفة حفتر، إلى النيجر بـ«العلامة الفارقة في العلاقات بين نيامي وبنغازي»، حيث تجرى إعادة رسم التحالفات في منطقة الساحل بهدوء.
وعلى رأس وفد ليبي، استقبل رئيس الوزراء النيجري، ماهامان علي لامين زين، الفريق صدام حفتر في المكتب الحكومي خلال زيارة عمل تحمل «قضايا استراتيجية وغامضة في آن واحد»، حسب جريدة «جورنال دو نيجر» المحلية اليوم الجمعة.
وجرى الاجتماع بحضور ممثلي الحكومة النيجرية، بما في ذلك وزير الداخلية محمد تومبا، ووزير النفط صحابي عمرو، ووزير الزراعة الحاج عثمان ماهامان.
لماذا غابت التصريحات الرسمية؟
فسرت الجريدة غياب التصريحات الرسمية عقب الاجتماع بـ«حساسية» المناقشات بين النيجر وشرق ليبيا. لكن بحسب مصادر قريبة من الملف، فإن «هذه الزيارة تندرج في إطار الرغبة في تعزيز العلاقات بين البلدين الجارين اللذين يتقاسمان حدودا تمتد على طول 342 كيلومترا، وهي مسرح لتدفقات الهجرة والاتجار غير المشروع».
- الجنرال عبدالرحمن تشياني يمنح صدام حفتر أعلى وسام في النيجر
- صدام حفتر يصل نيامي في زيارة رسمية للنيجر
- منظمة حقوقية: نيامي ترفض استقبال المهاجرين غير النيجريين المرحلين من ليبيا
- رئيس وفد النيجر بمؤتمر «الاستخبارات»: ليبيا ودول الجوار تواجه تحديات والتعاون ضرورة
وتسعى النيجر، العضو في تحالف دول الساحل إلى جانب مالي وبوركينا فاسو، إلى تنويع شراكاتها منذ انسحابها من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في يناير 2025. من جهتها، ترى ليبيا، المنقسمة بين حكومة طرابلس وأخرى في بنغازي، في نيامي حليفًا محتملًا لتحقيق الاستقرار في منطقة تعاني انعدام الأمن والتنافس الجيوسياسي، حسب الجريدة.
ويقع الأمن في قلب الاهتمامات، ويحتل مكانة بارزة على جدول الأعمال، فالنيجر، التي تواجه هجمات من قِبل جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين وتنظيم الدولة في الصحراء الكبرى»، تتقاسم مع ليبيا ضرورة مواجهة الجماعات المسلحة التي تستغل حدود الساحل.
ويقوم ماهامان علي لمين زين، الخبير الاقتصادي المخضرم رئيس الوزراء منذ أغسطس 2023، بمضاعفة المبادرات الرامية إلى مواجهة عزلة النيجر عن الساحة الدولية.
أسباب زيارة صدام حفتر للنيجر
وفق «جورنال دو نيجر»، يشير وجود صدام حفتر، الشخصية الصاعدة والخليفة المفترض لوالده قائد «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر، إلى «وجود رغبة في شرق ليبيا لترسيخ حضورها في منطقة الساحل. وقد يهدف هذا التقارب أيضًا إلى تأمين طرق التجارة، التي تعد حيوية بالنسبة للنيجر، التي تعتمد 80% من صادراتها على الموانئ المجاورة».
وقد اعتقلت قوات «القيادة العامة» رئيس جبهة التحرير الوطني النيجرية محمود صلاح في 23 فبراير الماضي بمنطقة القطرون، وسط غموض حول تسليمه، حيث يقدم نفسه في السنوات الأخيرة كشخصية رئيسية في المعارضة المسلحة.
وتعززت العلاقات بين النيجر وليبيا، خاصة مع «القيادة العامة»، في الأشهر الأخيرة، وتجسدت هذه الديناميكية بشكل خاص في شهر أغسطس من خلال زيارة وزير الداخلية النيجري محمد بوبكر تومبا مدينة بنغازي شرق ليبيا، التي جرت في ختامها إعادة تفعيل الاتفاقات الأمنية الثنائية.
وسبق أن زار صدام خليفة حفتر نيامي في سبتمبر الماضي، وأعقبها بعد ذلك زيارة رئيس أركان القوات التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، الفريق أول محمد الحداد، إلى نيامي، حيث اتفق البلدان على تعزيز جهودهما لمكافحة الجماعات المسلحة التي تنشط على حدودهما المشتركة.
تعليقات