Atwasat

مجلة بجامعة كامبريدج تناقش تحديات المشاركة السياسية للمرأة في ليبيا

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام السبت 03 مايو 2025, 03:03 مساء

ناقشت مجلة «منارة»، من إصدارات منتدى جامعة كامبريدج البريطانية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تحديات المشاركة السياسية للمرأة في ليبيا، وتحدث تقرير المجلة عن «مستويات غير مسبوقة» من العنف والترهيب تستهدف المرأة في ليبيا، ما يحد من قدرتها على المشاركة في الشأن السياسي والاجتماعي بشكل آمن، مع تعرض أولئك المدافعين عن المساواة والعدالة والإدماج السياسي إلى العنف.

BCD Ad BCD Ad

ارتفاع حالات الخطف يدفع النساء للانسحاب من الساحة السياسية
وجاء في تقرير نشرته المجلة أمس الجمعة أنه مما يفسر تلك التحديات « ارتفاع حالات الخطف والاختفاء القسري وحملات التشويه الإلكترونية، أو حتى التحرش، ما يدفع عديد من النساء إلى الانسحاب من الفضاء السياسي والاجتماعي».

وأضافت أن «انعدام الاستقرار في ليبيا، النابع من انعدام اليقين السياسي وغياب حكم القانون، سمح للتشكيلات المسلحة بفرض أعراف متشددة وقمع الأصوات المعارضة. ودفعت ناشطات، بينهن سلوى بوقعيقص، حياتهن ثمن التحدث علانية، ويعكس مقتلهن المخاطر التي تواجهها النساء في ظل هذا النظام».

حاجة ملحة إلى إصلاحات هيكلية
وتؤكد مجلة «منارة»، وهي الإصدار المطبوع من كامبريدج البريطانية وتعني بمناقشة الشؤون السياسية العالمية، أن «العنف ضد النساء في ليبيا لا يدفعهن فحسب خارج الفضاء السياسي والاجتماعي، بل يعكس أيضا الحاجة الملحة إلى إصلاحات هيكلية لمواجهة الإفلات من العقاب وحماية حقوق المرأة».

وقالت: «لعبت النساء دورا حيويا في الثورة الليبية، وكن من أشعلن فتيل الثورة. آمنت النساء أن الثورة ستمنحهن حريات أكبر ودور ذو معنى في إعادة بناء البلاد. لكن بعد عقد تقريبا، انزلقت البلاد صوب حرب أهلية، مع تشكيلات مسلحة وحكومات متنافسة تغذي انعدام الاستقرار».

واعتبرت المجلة اغتيال الناشطة سلوى بوقعيقص بالعام 2014 «نقطة تحول في مسار العنف ضد المرأة في ليبيا»، وقالت: «غياب التحقيق في مقتلها قد شجع على العنف ضد المرأة، وعزز ثقافة الإفلات من العقاب».

أزمات منهجية
حمل التقرير هيمنة التشكيلات المسلحة في ليبيا مسؤولية ظهور بيئة معادية للمرأة منذ ثورة العام 2011، مشيرا إلى التهديدات المتكررة التي تتلقاها السيدات العاملات في وظائف عامة مع فشل النظام القضائي في محاسبة المسؤولين.

- دراسة أممية: تمثيل «محدود» للمرأة الليبية في المناصب القيادية
- التومي يشيد بتجربة عمل المرأة في قطاع الحكم المحلي
- ضابطات «وزارة الداخلية» يشاركن في اليوم الوطني للمرأة الليبية (صور)

وأشار إلى تعرض عديد من النشاطات والحقوقيات إلى القتل والتهديد والعنف الجسدي في الحياة اليومية بسبب نشاطهن. وتعمد التشكيلات المسلحة إلى مداهمة المقاهي واعتقال النساء بتهم أخلاقية غامضة وفرض تفسيراتها الخاصة للأخلاق العامة.

هذا المناخ يمكن التشكيلات المسلحة من استغلال الفجوات في حكم القانون لفرض أدوار جندرية تقليدية. ولهذا يؤكد التقرير أن التغييرات الدائمة تتطلب أولا القضاء على الحصانة التي تتمتع بها التشكيلات المسلحة، وكذلك مكافحة ما وصفه بـ«معايير سلطوية عبر كافة مستويات المجتمع».

المعايير المجتمعية والثقافية
يرى التقرير أيضا أن «بعض المعايير الثقافية والاجتماعية في ليبيا أسهمت بشكل مستمر في تفشي العنف ضد المرأة. يبرر هذا النظام السيطرة على النساء واحتجازهن لحماية مكانتهن العائلية. ويُقل الإبلاغ عن العنف ضد المرأة، بما في ذلك العنف الجنسي والمنزلي، خوفا من الوصمة والانتقام».

وأشار إلى «القيود المشددة المفروضة على حريات المرأة في مجال التعبير والتنقل والمشاركة السياسية بسبب المعتقدات الدينية، مع انتقادات مستمرة توجه إلى مشاركة المرأة في المجال السياسي على وجه الخصوص».

النظام القضائي
انتقدت المجلة البريطانية كذلك غياب نظام قضائي فعال يفرض الحماية الملائمة للنساء، وقالت إن «نظام العدالة غير الفعال وانعدام الحماية القانونية خلق مناخ الخوف والاستغلال والتهديد ضد المرأة مما سمح بزيادة معدلات العنف بشكل ملحوظ».

وأضافت: «بسبب غياب الحماية القانونية الفعالة ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي، أصبحت النساء الآن عرضة للإساءة، وفرصهن في الحصول على العدالة ضئيلة. وقعت ليبيا اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، إلا أن تطبيقها كان محدودا».

وتابعت: «في حين يوفر القانون رقم 10 لسنة 1984 ظاهريا بعض الحماية للمرأة، إلا أنه يغفل عن تطبيقه، ويركز بدلا من ذلك على جرائم الشرف بشكل أكثر إشكالية، بدلا من الجرائم المرتكبة ضد المرأة بحد ذاتها. هذا التأطير يعزز الوصمات الثقافية المؤذية، ويسمح للجناة بالتصرف دون عقاب».

وأكملت أن «نظام العدالة لا يحمي المرأة، وازداد الأمر سوءا بهيمنة التشكيلات المسلحة وغياب سلطة الدولة. تعمل التشكيلات المسلحة خارج إطار مؤسسات إنفاذ القانون، وتستخدم العنف كوسيلة للقمع».

ضرورة تجريم العنف ضد المرأة
لتمكين المرأة بشكل أكبر، دعت المجلة إلى «سن تشريعات لتجريم العنف ضد المرأة وتطبيقها لمواجهة الأعراف التي تقيد حقوق المشاركة السياسية والمجتمعية. إضافة إلى ذلك، ينبغي توفير تدابير لدعم الناجيات، وإرساء آليات مساءلة شفافة لبناء الثقة وتحقيق العدالة لضحايا العنف القائم على النوع الاجتماعي».

كما أكدت ضرورة أن تحصل النساء والفئات المهمشة على خدمات المساعدة القانونية مجانا كوسيلة لضمان تحقيق العدالة.

وحثت على إنشاء نظام حصص يجري تعميمه في كافة مستويات الحكومة لتعزيز مشاركة المرأة في الحياة السياسية، وضمان تمثيل ملائم لها في مناصب صنع القرار. هذا إلى جانب تطوير برامج بناء القدرات بتمويل المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومنظمات المجتمع المدني.

وأشارت إلى ضرورة إنشاء نظام بيانات مركزي يراعي الفوارق بين الجنسين لرصد ومراقبة المشاركة السياسية للمرأة والاندماج السياسي وتجارب العنف، لتوفير رؤى عامة لصناع القرار.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
سليمان يبحث مع «شلمبرجير» تطوير الحقول الهامشية وتأهيل الكفاءات الليبية بقطاع النفط
سليمان يبحث مع «شلمبرجير» تطوير الحقول الهامشية وتأهيل الكفاءات ...
الطرابلسي خلال لقائه حراك «لا للتوطين»: لن نسمح بأي تواجد غير شرعي داخل ليبيا
الطرابلسي خلال لقائه حراك «لا للتوطين»: لن نسمح بأي تواجد غير ...
توصيات فريق الحوكمة بالحوار المهيكل المتعلقة بالمسار الدستوري
توصيات فريق الحوكمة بالحوار المهيكل المتعلقة بالمسار الدستوري
تاياني: وضع نشطاء «قافلة الصمود» المحتجزين في ليبيا «معقد»
تاياني: وضع نشطاء «قافلة الصمود» المحتجزين في ليبيا «معقد»
قفل جزئي لطريق المطار بطرابلس ثلاثة أيام لاستكمال أعمال الرصف والصيانة
قفل جزئي لطريق المطار بطرابلس ثلاثة أيام لاستكمال أعمال الرصف ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم