خضع الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي لاستجواب من محكمة الجنايات الفرنسية في بلاده لمدة 6 ساعات، في قضية التمويل الليبي المزعوم لحملته الانتخابية، حيث نفى علمه بتهريب بشير صالح الذراع اليمنى للعقيد معمر القذافي في فرنسا أو لقاءات وزرائه السابقين مع مسؤولين ليبيين.
ووصلت جلسات الاستماع، التي خضع لها ساركوزي منذ بدء محاكمته في السادس من يناير الماضي إلى 20 ساعة، دون أن تتمكن النيابة العامة المالية من تقويض دفاعه.
70 صندوقا من أشرطة الكاسيت
وتساءل الرئيس السابق عن مصير «70 صندوقا من أشرطة الكاسيت التي تسجل صوت معمر القذافي»، والتي ذكرها شاهد عيان الخميس، لكن لم يجر العثور عليها قط، وفق قوله.
وواجه المحكمة: «لو كان هناك تسجيل واحد في مكان ما لمحادثة بيني وبين القذافي، لكان لدينا مليون نسخة من تلك المحادثة!»، حسبما نقل موقع «فرنس إنفو تي في» الفرنسي، اليوم الخميس.
ودافع ساركوزي عن نفسه في قضية تهريب رئيس محفظة ليبيا للاستثمار بشير صالح في عام 2012، مؤكدا أنه «لم يكن على علم بأي شيء» بشأن العملية. وأوضح أنه لم يُبلغ بأي تفاصيل من قصر الإليزيه حول تهريب صالح، رغم أن بعض الأشخاص المقربين منه، مثل رجل الأعمال ألكسندر جوهري، الذي كان له علاقة وثيقة به، أو رئيس الاستخبارات الداخلية برنارد سكوارسيني، الذي عينه بنفسه، كانوا على علم بتفاصيل العملية.
- من وراء تهريب بشير صالح؟.. تفاصيل جديدة مثيرة في محاكمة ساركوزي
- ساركوزي يتنصل ويعزو الاتفاق لشيراك.. مسؤولة فرنسية تكشف سبب إجهاض بيع مفاعل نووي لليبيا
- بقضية التمويل الليبي.. شهادة مسؤول استخباراتي حول «رسالة غامضة» عن السنوسي قد تقلب المحاكمة
ساركوزي: لم يبلغوني بلقاء السنوسي
وبنبرة ساخرة قال ساركوزي، «يبدو أنه عندما تكون رئيسا للجمهورية، لا يجرى إبلاغك بأي شيء!»، مضيفا أنه حتى خلال فترة توليه وزارة الداخلية الفرنسية، لم يُبلغ عن اللقاء السري الذي جمع مستشاره المقرب بريس أورتوفو برئيس الاستخبارات عبدالله السنوسي، وحسبما ورد، لم يعتبر المعنيون أن هناك ما يستدعي إبلاغه عن تلك الحوارات، لأن «الأمر لم يكن مهمًا»، حسب تقديرهم.
وكما كان حال في جميع الجلسات تمسك الرئيس الأسبق بالرد نفسه «لا علم لي بأي شيء، ولا يوجد أي دليل يثبت العكس». وتعود قضية بشير صالح إلى أواخر عام 2011، عندما طلب اللجوء إلى فرنسا، وكان معروفا لدى الحكومة الفرنسية قبل أن يجرى تهريبه إلى النيجر عبر طائرة خاصة.
وكان ساركوزي التقى صالح ثلاث مرات، أما اللقاء الرسمي الوحيد بينهما فجرى في 2 يونيو 2011 في قصر لانترن بفرساي رفقة وزير الخارجية آنذاك آلان جوبيه. وخلال هذا اللقاء حاول ساركوزي مع جوبيه التوصل إلى حل سلمي للحرب في ليبيا عبر اقتراح تنحي القذافي عن السلطة وهو العرض الذي رفضه الأخير بشكل قاطع.
مهارات خطابية حادة
بدورها أفادت مجلة «لوبوان» الفرنسية أن ساركوزي، الذي كان يمارس المحاماة قبل أن يصبح رئيسا ثم عاد لمهنته بعد مغادرته قصر الإليزيه، أظهر مهارات خطابية حادة وحضورا قويا أمام المحكمة الجنائية في باريس، حيث يواصل الدفاع عن نفسه منذ أكثر من شهر. وعلى الرغم من كونه معروفا بقدرته على التحمل وهو ما يعزو جزءا منه إلى عادته اليومية في الركض، إلا أن جلسة الاستجواب الأخيرة أظهرت عليه لأول مرة بعض علامات الإرهاق.
كما ركزت المحكمة على قضية أخرى تتعلق بمحاولة فرنسا بيع مفاعل نووي إلى ليبيا عام 2007. ولاحظ متابعون نمطا ثابتا في الأداء القانوني لساركوزي منذ بداية المحاكمة، كما تقول الجريدة، حيث ظل الرئيس الأسبق يجيب عن الأسئلة بصوت مرتفع، ويتنقل بين الإجابات يمينا ويسارا، وفي بعض الأحيان يسأل القضاة «هل تسمحون لي؟»، ليواصل حديثه دون انتظار جواب.
وفي ظل استمرار فصول المحاكمة، يظل ساركوزي متمسكًا بموقفه «لا يوجد دليل قاطع يثبت تورطي في تمويل ليبي غير قانوني لحملتي الانتخابية».
تعليقات