قدم الوسيط الفرانكو جزائري ألكسندر جوهري في اليوم الثالث عشر من محاكمة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي في قضية التمويل الليبي المزعوم، روايته عن تهريب رئيس المحفظة الاستثمارية في النظام السابق بشير صالح من فرنسا في العام 2012.
«قدم أوراقه في المطار وغادر بسلام»، هكذا اختزل جوهري عملية مغادرة الرئيس السابق لـ«الصندوق السيادي الليبي» والذي يعد «الذراع اليمنى» للعقيد معمر القذافي في فرنسا، وهي الحلقة التي اعتبرها الادعاء العام بمثابة «عملية تهريب نظمتها حكومة ساركوزي تسعى لإسكاته».
تهريب بشير صالح
وبعد وفاة القذافي، جرى نقل بشير صالح الذي كان يرأس المحفظة الاستثمارية الليبية المقدرة بـ5 مليارات يورو سرًا إلى فرنسا في 23 نوفمبر 2011، وسبقها لقاء في بداية شهر أغسطس مع رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دو فيليبان، في جربة بتونس، وذلك بفضل الوسيط ألكسندر جوهري، لإيجاد مخرج للهروب مع السلطات الفرنسية.
وبعد أشهر من الاختباء في الأراضي الفرنسية، في بداية شهر مايو، التقطت مجلة «باري ماتش» صورة لبشير صالح في باريس، بينما كان اسمه موضوعًا في النشرة الحمراء من قبل الإنتربول، إثر شكوى من ليبيا.
وأعلن الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي عبر الإذاعة في الثاني من مايو 2012 أنه إذا كانت هناك نشرة حمراء فعالة فسيجري اعتقال المطلوب، وفي 3 مايو غادر الأخير فرنسا بشكل سري.
- المسؤول المالي للقذافي يشير إلى مبالغ مالية دُفعت لساركوزي
- سفير ليبيا السابق في جنوب أفريقيا يكشف تفاصيل جديدة حول محاولة اغتيال بشير صالح
اهتمام فرنسي بتفاصيل محاكمة ساركوزي
ووفق الإعلام الفرنسي، الذي يواكب باهتمام تفاصيل محاكمة ساركوزي، كشف ألكسندر جوهري أنه في حوالي الساعة السادسة مساء من ذلك اليوم، التقى «صديقه» بشير صالح وبرنارد سكوارسيني، رئيس مديرية الاستخبارات الفرنسية الداخلية آنذاك.
وأوضح «لم يكونا واقفين تحت برج إيفل، كما كتبت الصحافة بعد بضعة أشهر، بل كانا جالسين في فندق شانغريلا» في باريس.
وحول سبب مغادرة بشير صالح فرنسا قال جوهري، إنه كان يريد عقد اجتماع ليبي داخلي في النيجر بعدما اتصل به الرئيس محمدو إيسوفو وطلب منه الحضور بشكل عاجل.
وفي الساعة الثامنة وعشرين دقيقة مساء، انطلق بشير صالح من مطار لو بورجيه على متن طائرة خاصة جرى حجزها عبر الوسيط، وعلى متن هذه الرحلة، المسافر المسجل هو شخص يدعى ألكسندر جوهري، وقال إن الليبي هو الذي طلب منه استخدام اسمه «لأسباب أمنية» في مطار نيامي.
وتشكك القاضية في هذه الجزئية من الرواية؛ إذ «كيف يمكن تقديم جواز سفر باسم بشير صالح والمسافر هو ألكسندر جوهري؟»، ورد الأخير أن هناك تساهلًا في عمليات التفتيش بأمر من السلطات الفرنسية، لكن الأخير أقسم أن أمر (الهروب) لا علاقة له بالنشرة الحمراء للإنتربول.
أسرار حول تمويل حملة ساركوزي
ويضيف رئيس الجلسة: «الفرضية هي أن بشير صالح كان يملك أسرارًا حول تمويل حملة نيكولا ساركوزي»، حتى أن نجل القذافي، سيف الإسلام، قال إن ألكسندر جوهري «هدد بقتل» بشير صالح إذا تجرأ على التحدث.
ومن النيجر، توجه بشير صالح إلى جنوب أفريقيا، حيث تعرض لإطلاق نار العام 2018 وأصيب بجروح، وبعد عدة رحلات، أصبح الآن في الإمارات العربية المتحدة. وطُلب سماع شهادته عبر الفيديو، الأمر الذي رفضته المحكمة.
وبحسب ألكسندر جوهري، كان من المفترض أن يعود بشير صالح إلى فرنسا بعد 3 مايو 2012، ولكن بمجرد مغادرته، لم يعد، مشيرًا إلى اتهامه بتلقي الرشوة، التي لم يكن بحاجة إليها وأضاف «أن الأمر يشبه اتهام بيل جيتس بالتسول».
ويتابع المدعي العام قائلاً: «السبب الأكثر ترجيحًا هو أن عملية التهريب هذه جرى تنظيمها من قبل الأجهزة الفرنسية، من قبل ساركوزي».
ووصفت الجرائد الفرنسية رواية جوهري حول تهريب صالح من باريس في العام 2012 بالخيالية، وأنها تستحق سيناريو «فيلم تجسس».
تعليقات