قال وزير التجارة وتنمية الصادرات التونسي، سمير عبيد، إن الوقت حان إلى تطوير الإطار القانوني الذي ينظم العلاقات التجارية بين بلاده وليبيا ليشمل مجالات جديدة، مشددًا على ضرورة إحداث فريق التدخل السريع المشترك لفض الإشكاليات التي قد تطرأ على مستوى المعبر.
وعقد سمير عبيد مناصفة مع وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» محمد الحويج اجتماع اللجنة التجارية المشتركة التونسية - الليبية بحضور وفدين رفيعي المستوى من كلا البلدين ومشاركة وفد من رجال أعمال ورئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، وفق بيان لوزارة التجارة التونسية، نشِر اليوم الأحد.
الفضاء الأمثل لفض الإشكاليات بين ليبيا وتونس
وأكد وزير التجارة التونسي في كلمة له بالمناسبة أن «هذه اللجنة تعتبر الفضاء الأمثل لتذليل الصعوبات وفض الإشكاليات التي تحول دون تحقيق التكامل والاندماج الاقتصادي المنشود وتقييم هذه العلاقات ضمن رؤية شاملة ومتكاملة».
ومن شأنها أيضًا متابعة مدى التقدم الحاصل في إنجاز التوصيات والمقترحات التي جرى الاتفاق بشأنها أثناء الاجتماعات الوزارية المشتركة المنعقدة بتونس وطرابلس خلال الفترة الماضية، واستكشاف سبل وآفاق جديدة للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والتجارية إلى مستويات تحقق المنفعة المشتركة، بما يسهم في تجسيم التوجهات السامية لقيادة البلدين حسب الوزير التونسي.
تطوير التجارة بين ليبيا وتونس
وبيَّن عبيد سعي الجانبين إلى مزيد تطوير وتعميق التعاون بينهما في مختلف المجالات بهدف الارتقاء بحجم التجارة البينية وإقامة مشروعات استثمارية وشراكات مثمرة بين الفاعلين الاقتصاديين وتشبيك المصالح في ضوء الفرص المتاحة لدى الطرفين.
- الديون ومنفذ رأس اجدير في محادثات ليبية - تونسية
- الحويج: ليبيا تتطلع إلى زيادة التجارة مع تونس إلى 5 مليارات دينار
- وفد تونسي برئاسة وزير التجارة وتنمية الصادرات يصل طرابلس
- طرابلس تستضيف اللجنة المشتركة الليبية التونسية للتجارة السبت
وأضاف أنه حان الوقت إلى تطوير الإطار القانوني الذي ينظم العلاقات التجارية التونسية - الليبية ليشمل مجالات جديدة قادرة على تحقيق النقلة النوعية المرجوة على المستوى الثنائي من خلال إرساء إطار من الجيل الجديد للاتفاقات يتأقلم بالخصوص مع كل من اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (الزليكاف) واتفاقية السوق المشتركة للشرق والجنوب الأفريقي «الكوميسا» لأنها تمثل الإطار الأمثل والأكثر انسجامًا مع التطور الاقتصادي الذي يشهده البلدان.
تونس وليبيا إلى أسواق أفريقيا
وقال إن هدف تونس وليبيا هو التمهيد للدخول معًا نحو الأسواق الأفريقية والتموقع الإيجابي في سلاسل القيمة القارية والمضي قدمًا من أجل التسريع في إنشاء سوق قارية موحدة في أقرب وقت، داعيًا في هذا السياق إلى وضع وتنفيذ خطة عملية طموحة ترسي شراكة فعالة ثلاثية الأبعاد تونسية - ليبية أفريقية.
كما طالب الوزير التونسي في مناسبة انعقاد اللجنة المشتركة بتجسيم ما اتُفق بشأنه حول إحداث الممر التجاري القاري التونسي - الليبي نحو بلدان أفريقيا جنوب الصحراء غير المطلة على البحر، خاصة وأن الممرات والمعابر البرية تعد من الركائز الأساسية لتنمية التجارة البينية الأفريقية، وأن هذا الملف يحظى بدعم كبير وأولوية على مستوى الاتحاد الأفريقي والأمانة العامة «للزليكاف» و«الكوميسا» والتجمعات الاقتصادية الإقليمية الأفريقية الأخرى.
وبخصوص معبر رأس اجدير، أضاف عبيد أن «إحداث فريق التدخل السريع المشترك التونسي - الليبي لفض الإشكاليات التي قد تطرأ على مستوى المعبر، سيكون خير رافد وداعمًا لتحقيق هذا الهدف مع ضرورة تفعيله والمحافظة على دورية اجتماعاته».
وأكد وزير التجارة وتنمية الصادرات التونسي ضرورة تعزيز الجهود المشتركة لإعطاء الدفع المنشود للتعاون في مجال النقل والاستثمار وإنجاز المشاريع المشتركة تدعيمًا لمسار التكامل والاندماج بين بلدينا وفي الفضاء الأفريقي.
أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي بين ليبيا وتونس
من جهته، أشار محمد الحويج إلى أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي بين ليبيا وتونس في مجالات متعددة، مثل الصناعة والزراعة والتجارة، مع السعي لتعميق التعاون بين القطاعين العام والخاص في كلا البلدين مما سيسهم في تحقيق منفعة مشتركة للطرفين وفي خلق فرص عمل جديدة وتحقيق استدامة اقتصادية.
وأفاد الحويج بأن اللجنة الاقتصادية الليبية - التونسية المشتركة ستعمل على تذليل جميع العقبات والمعوقات التي تواجه الشركات والمستثمرين في كلا البلدين، من خلال التنسيق مع الجهات المختصة التي شاركت في الاجتماع كما ستقدم وزارة الاقتصاد والتجارة الليبية التسهيلات اللازمة للشركات والمستثمرين الراغبين في عقد شراكات مع القطاع الخاص المحلي في ليبياـ وذلك لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين من 3.5 مليار دينار إلى 5 مليارات دينار سنويًا.
وأكد على إقامة مناطق حرة واستثمارية مشتركة في المناطق الحدودية بين ليبيا وتونس، مشيرًا إلى أن هذه المبادرة ستُسهم في تنشيط تجارة العبور نحو السوق الأفريقية.
وتمحور الاجتماع حول التحديات التي تواجه التبادل التجاري الثنائي بين ليبيا وتونس، واتفق خلاله البلدان على ضرورة التنسيق بين الجهات المختصة من أجل معالجة هذه الصعوبات، مع وضع برنامج تنفيذي يهدف إلى إنشاء شراكات حقيقية بين أصحاب الأعمال الليبيين والتونسيين والشركات الصناعية والخدمية، بالإضافة إلى الاتفاق على عقد اجتماع تحضيري بين وزراء الاقتصاد والتجارة بليبيا وتونس والجزائر للتحضير لاجتماعات القمة الثلاثية.
تعليقات