سادت حالة من التفاؤل لدى الأوساط الاقتصادية إزاء إجراءات المصرف المركزي خلال الأسابيع الأولى من عمر محافظه الجديد.
وأعلن المصرف المركزي جملة من التدابير الاقتصادية شكلت فتح الاعتمادات، وتعزيز السيولة، وبيع النقد الأجنبي بكميات مضاعفة، وعزمه ضخ 15 مليار دينار في السوق ابتداءً من الثالث من نوفمبر المقبل.
من جانبه قال الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي إن هناك حالة تفاؤل كبيرة وجيدة في الاقتصاد الليبي بعد الاتفاق على تكليف محافظ ونائب محافظ جديدين للبنك المركزي في إطار نزع فتيل الأزمة وانعكاساتها جيدة.
الشحومي: رسائل مطمئنة للاقتصاد
وأوضح الشحومي في تصريح إلى «بوابة الوسط» أن المصرف المركزي «يتعاطى مع الأمر بشكل إيجابي ويبعث برسائل مطمئنة للاقتصاد والسوق على الأقل في هذه المرحلة الأساسية، عبر ضخ أو إعادة ضخ، وتسهيل الإجراءات لضخ العملة الأجنبية وتلبية الطلبات عليها ورفع القيود التي كانت معرقلة وازدياد كميات المعروض من الدولار».
وأضاف أن المصرف المركزي هو العارض الوحيد بالاقتصاد الليبي، وبالتالي تؤثر قراراته حتمًا على أسعار السوق الموازية، معتبرًا أن هذا «التغير الدراماتيكي في الأسعار ستكون له آثار إيجابية على المدى القريب».
ولا يزال الدولار محتفظًا بمستوى 6 دنانير مقابل الدينار الليبي بعدما شهد تراجعًا من مستوى 8 دنانير كان قد سجلها في أعقاب الخلاف على إدارة المصرف المركزي.
ويرى الشحومي أن المركزي «يقوم بهذه الخطوة مدعوماً باحتياطيات مهمة، رغم تقلص الإيرادات»، متابعًا: «نحن نعلم أن هناك مشكلة في مطابقة الإيرادات»، وبالتالي يشدد على ضرورة تحقيق الشفافية والوضوح بشأن الإيرادات.
- «تغطية خاصة» تناقش: أزمة السيولة.. حلول «المركزي» بين الجدوى والفشل
- «تغطية خاصة» يناقش حقيقة الانفراج المالي وفرضية الأزمة المدبرة
- تقلص فارق سعر الدولار في السوقين الرسمية والموازية
- بعد ضخ «المركزي» 15 مليار دينار.. هل ستُحل أزمة السيولة في ليبيا؟
خطوات جيدة تحتاج إلى الدعم
وأردف: «الأثر الذي قدمه البنك المركزي جيد، ولكنه يحتاج إلى دعم أطراف أخرى، واستمرار تدفق الإيرادات، ولا يكون هناك حجب من المؤسسة الوطنية للنفط أو من أطراف أخرى، بالإضافة إلى وجود حكومة واحدة وميزانية واحدة، لضبط الإنفاق وإعادة هيكلة المالية العامة للدولة الليبية، وتحسين الإيرادات بشكل عام، على المدى الطويل، حتى لا تحدث انتكاسة في أسعار الصرف مرة أخرى»، متابعًا: «ربما يضطر البنك المركزي بعد فترة إذا لم تحدث أي استجابة أن يقلص المعروض لأي ظروف أو أمر طارئ».
وأشار الشحومي إلى أن اختيار أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي هي «مسألة في غاية الأهمية كون إدارة السياسة النقدية تجرى عبر مجلس الإدارة، وهو المعني بتشكيل لجنة السياسات النقدية، ومعني بإدارة سعر الصرف».
تعيين مجلس إدارة المصرف المركزي
وأصدرت هيئة رئاسة مجلس النواب قرارا اليوم الإثنين بتعيين أعضاء مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي بالمدة المحددة قانونا، أي ثلاث سنوات وفق القانون رقم 1 للعام 1993 بشأن المصارف والنقد والائتمان.
لاحقًا بارك المصرف المركزي تلك الخطوة، وقال «بهذا الاستحقاق الوطني، يتطلع مجلس إدارة مصرف ليبيا المركزي للقيام بمهامه المناطة به وفق قانون المصارف رقم (1) لعام 2005 وتعديلاته، واتخاذ ما يلزم من إصلاحات هيكلية لتعافي السياسة النقدية بما يطمح له الشعب الليبي».
ويضم مجلس الإدارة الجديد لمصرف ليبيا المركزي كلا من فاخر مفتاح بوفرنة، ووسام الساعدي الكيلاني الساعدي، وفوزي مصباح علي بوخزام، ورضا محمد سعيد قرقاب، وعامر محمد كركر، وعلي عوض علي عمران.
شوبار: استشارات مالية دولية تدعم أداء «المركزي»
في هذا السياق يرى الناطق باسم «مبادرة القوى الوطنية الليبية» محمد شوبار أن قرارات المصرف المركزي مدروسة بشكل دقيق، نظرًا لوجود مساعدات واستشارات مالية يجرى تقديمها حاليًا من المجتمع الدولي.
وقال شوبار في تصريح إلى «بوابة الوسط»، إن هذه التطورات «تساهم في هبوط الدولار بشكل تدريجي، وتعزيز تحسن الوضع الاقتصادي بعد الإعلان عن السلطة الجديدة الموحدة».
ورأى كذلك أن تشكيل حكومة جديدة «في أقرب وقت ممكن بات ضرورة ملحة» من شأنها أن «تُخرج ليبيا من دائرة الفوضى والفساد إلى بيئة اقتصادية آمنة ينتعش فيها الوضع المعيشي والخدمي».
وتابع أن «المصرف المركزي لن يجد الظروف الملائمة للخروج من الأزمة في ظل وجود حكومتين تنتهجان النهب والسلب لمقدرات الشعب الليبي».
تأسيس شركات ومكاتب الصرافة
وفي 17 أكتوبر الجاري أعلن المصرف المركزي أنه سيبدأ تلقي طلبات تأسيس شركات ومكاتب الصرافة اعتبارا من 3 نوفمبر حتى نهاية شهر ديسمبر 2024، وذلك من «الذين سبق أن حصلوا على الموافقة المبدئية لتأسيس شركات ومكاتب لمزاولة أعمال الصرافة».
وتهدف خطوة المركزي إلى «تنظيم عمليات بيع وشراء النقد الأجنبي عبر الجهات القانونية والمرخص لها في التعامل بالنقد الأجنبي»، وهو ما يعده متابعون إجراء يساعد على تقليص الفارق بين سعر الدولار في السوقين الرسمية والموازية.
تعليقات