Atwasat

سجال عقيلة وتكالة حول الموازنة الموحدة.. لمن الشرعية؟ ومن يملك قراره؟

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 17 يوليو 2024, 02:10 مساء

انتقل سجال رئيسي مجلسي النواب عقيلة صالح والأعلى للدولة محمد تكالة حول الموازنة إلى مربع الاتفاق السياسي ذاته الذي أفرز السلطتين في العام 2015، بعدما اعتبر الأول أن هذا الاتفاق «عفى عليه الزمن»، وذلك في رده على تمسك الثاني بأحقية مجلسه في مناقشة الموازنة العامة للدولة قبل إقرارها.

BCD Ad BCD Ad

محللون وخبراء قانون تفاعلوا مع السجال الدائر بين رئيسي السلطتين التشريعية والاستشارية، واعتبروا في مداخلات مع برنامج «تغطية خاصة» المذاع على قناة «الوسط»، (wtv)، أمس الثلاثاء، أن رد عقيلة على رفض تكالة لإقرار الموازنة العامة للعام 2024، اشتمل على مخالفة للاتفاق السياسي مردها رغبته في إقصاء تكالة ومجلسه عن المشهد.

وقال عقيلة في رده على تكالة: «وفقًا للاتفاق السياسي فإن مجلس النواب هو السلطة التشريعية الوحيدة في البلاد في المرحلة الانتقالية»، وأضاف: «مضت مدة منذ 2015، هل شارك مجلس الدولة في إعداد الموازنة أو مناقشتها أو إقرارها. إن ما يقوله رئيس مجلس الدولة الاستشاري لا أساس له من صحيح القانون وحتى طبقًا للاتفاق السياسي الذي عفى عليه الزمن ويجب مراجعته»، وفق ما نقل عنه الناطق باسم البرلمان عبدالله بليحق.

هل هناك اتفاق جديد يتبلور؟
عميد كلية القانون بجامعة سرت سابقًا خليفة حواس عدَّ اعتبار عقيلة مجلس الدولة «خارج الكيان التشريعي» أو «ليس شريكًا في العملية التشريعية» أمرًا «غير مقبول»، مستشهدًا بتعدد الجولات واللقاءات بين رئيسي مجلسي النواب والدولة في أكثر من دولة، فضلًا عن اجتماعات لجان المجلسين في عدة مدن ليبية.

وبالنسبة لدعوة عقيلة لمراجعة الاتفاق السياسي، قال حواس إن هذا الاتفاق هو «الذي مدد عمر مجلس النواب وأصبح إحدى مرجعيات الشرعية الأساسية مثله مثل الدستور»، ومع ذلك لم يقفل الخبير القانوني الباب أمام احتمالية وجود رؤى جديدة تتبلور بشأن هذا الاتفاق.

محلل سياسي يتهم تكالة بـ«العرقلة»
بدوره، قال المحلل السياسي فيصل أبوالرايقة، إن تصريحات عقيلة جاءت في «سياقات عامة» خاصة فيما يتعلق بتكالة، وأضاف: «يعرف عقيلة أن تكالة لديه رؤية تهدف إلى العرقلة منذ وصوله إلى رئاسة مجلس الدولة في أغسطس الماضي»، كما «يعرف أن تكالة لا يستطيع أن يتحرك منفردًا بل مدفوعًا من رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة».

وبخصوص الموازنة، أوضح المحلل السياسي أن إقرارها جاء بعد استيفاء الشروط والمتطلبات الواجبة مثل التنسيق بين لجنة الموازنة في مجلس النواب وأعضاء لجنة المالية في حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» والحكومة المكلفة من البرلمان، إلى جانب مشاركة محافظ مصرف ليبيا المركزي فيها.

أبوالرايقة: تكالة لا يملك قراره بنفسه
وفي 11 يوليو الجاري، وجه تكالة خطابًا للأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط، بشأن تعليق المشاركة في أي مشاورات أو حوار مع مجلس النواب، بسبب «ما يصدر عنه من قرارات بالمخالفة للاتفاقات السياسية السابقة»، في إشارة إلى إقرار قانون الموازنة العامة للعام 2024.

ما أبعاد تعليق تكالة للقاءات مع النواب؟
عقيلة يرد على تكالة بشأن صلاحية إقرار الموازنة العامة
في خطاب لأبوالغيط.. تكالة «يعلق المشاورات» مع مجلس النواب
تكالة يخاطب الكبير لمطالبته بعدم تنفيذ قانون موازنة 2024
في خطاب إلى عقيلة.. تكالة يرفض الموازنة ويدعو للطعن عليها أمام القضاء

وانتقد أبوالرايقة قرار تكالة عدم المشاركة في اجتماعات القاهرة، وقال: «كان على تكالة ومن معه أن يحضر اجتماع القاهرة الذي دعت إليه الجامعة العربية لمحاولة تقريب وجهات النظر بينه وبين عقيلة»، واعتبر أنه كان من شأن التوافق بين الطرفين الذهاب إلى «إنتاج حكومة جديدة».

وقال: «تكالة للأسف لا يملك قرار نفسه، لاحظنا في كثير المرات يتخذ خطوة إلى الأمام ثم خطوتين إلى الخلف، وبالتالي هناك من يعيد ضبطه في طرابلس».

أستاذ قانون ينتقد «انفراد» مجلس النواب بإصدار القوانين
أما أستاذ القانون العام خيري الشيباني، فقد رأى أن الشطر الأول من تصريحات عقيلة كان متوافقًا مع الاتفاق السياسي فيما خالفه الشطر الثاني، وقال: «صحيح الاتفاق السياسي أعطى مجلس النواب سلطة اعتماد الموازنة دون شراكة مع مجلس الدولة لكن هذا لا يعني أن الأخير ليس شريكًا في بقية القوانين»، منتقدًا «انفراد» البرلمان بإصدار القوانين بالمخالفة للاتفاق السياسي.

واستبعد أستاذ القانون حل الإشكال الحالي في ضوء الارتكان إلى سياسة فرض «الأمر الواقع»، مستشهدًا بعدم تنفيذ أحكام الدائرة الدستورية في عديد القضايا بالمنطقتين الشرقية والغربية، فضلا عن إصدار عقيلة في مارس الماضي قرارًا بفرض رسم «ضريبة» على سعر الصرف الرسمي للعملات الأجنبية بقيمة 27%، الذي عده «بدعة جديدة».

وفي ضوء هذا الوضع، يرى الشيباني أن هذا النزاع ربما يتطور حتى يصبح «انشقاقًا أو شرخًا سياسيًا» يفضي في نهاية المطاف إلى تدخلات دولية كما هو الحال في اتفاق الصخيرات الموقع العام 2015 وغيره من الاتفاقات الأخرى مثل جنيف الذي أتي بالدبيبة على رأس السلطة التنفيذية. ويخلص إلى أن المواطن بات يرنو بعينيه إلى «المجتمع الدولي لعله يجد فيه منقذًا من هذا الانقسام».

 

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تقرير: لماذا استخدمت أميركا قاذفات «B-2» في ليبيا خلال 2011؟
تقرير: لماذا استخدمت أميركا قاذفات «B-2» في ليبيا خلال 2011؟
صدام حفتر يجتمع مع قيادات الأجهزة الأمنية بالمنطقة الجنوبية في سبها
صدام حفتر يجتمع مع قيادات الأجهزة الأمنية بالمنطقة الجنوبية في ...
بعد توقف 10 سنوات.. المستشفى الجامعي طرابلس يستأنف تفتيت حصى الكلى بالليزر
بعد توقف 10 سنوات.. المستشفى الجامعي طرابلس يستأنف تفتيت حصى ...
توريد كابل كهرباء غير متوفر في ليبيا لصيانة عطل استراتيجي في بنغازي
توريد كابل كهرباء غير متوفر في ليبيا لصيانة عطل استراتيجي في ...
أسعار الذهب في ليبيا الإثنين (13 يوليو 2026)
أسعار الذهب في ليبيا الإثنين (13 يوليو 2026)
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم