تشجع مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، من دبي، على إلغاء دعم الطاقة في المنطقة، والذي سيوفر ما يعادل اقتصاد ليبيا والعراق مجتمعين، وفق تصريحاتها التي تزامنت مع إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة، عن خطوة في هذا المجال قبل نهاية العام الجاري.
وكشفت مديرة صندوق النقد الدولي، في كلمة ألقتها بالقمة العالمية للحكومات في دبي، عن نشر وثيقة يوم الإثنين تظهر أن الإلغاء التدريجي لدعم الطاقة يمكن أن يوفر 336 مليار دولار في منطقة الشرق الأوسط، ما يعادل اقتصاد العراق وليبيا مجتمعين.
وتابعت أن الإلغاء التدريجي لدعم الطاقة «يحدّ من التلوث ويساعد على تحسين الإنفاق الاجتماعي»، وذلك بحسب نسخة من الخطاب نُشرت على موقع صندوق النقد الدولي على الإنترنت.
الدبيبة: رفع دعم الوقود في منتصف أو نهاية العام الجاري
ويعود الحديث عن رفع الدعم من دبي بالتزامن مع مشاركة الدبيبة في الحدث حيث توقع رفع الدعم عن الوقود في منتصف أو نهاية العام الجاري بعد إقناع الليبيين، موضحا أن 40% من ميزانية ليبيا للدعم.
وقال الدبيبة في تصريح إلى قناة «سي إن بي سي عربية»، نشرت صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» مقتطفات منه: «ليس صحيحا أن 40% من الشعب الليبي يعيشون تحت خط الفقر»، مضيفا «رفعنا الرواتب بحوالي 400% و500% في بعض الوظائف».
وفي أحد المبررات التي ساقها سابقا قال الدبيبة إن فواتير ونفقات البنزين والماء والكهرباء ما بين استهلاك ونقل تتكلف سنويًّا ملايين الدنانير، وتتحملها الدولة وحدها، قائلا: «نحن مجتمع اتكالي لا يعمل ولا ينتج».
- ما حقيقة وجود 40% من الليبيين تحت «الفقر».. الدبيبة يجيب ويتوقع رفع دعم الوقود
- قرار رفع المحروقات المتأرجح يثير أزمة تسعى حكومته إلى احتوائها... ثلاثة تحديات تواجه الدبيبة بشأن ملف الدعم؟
- الدبيبة: سأطرح قضية رفع الدعم عن الوقود لاستفتاء عام
رأي البنك الدولي بشأن دعم المواد الغذائية والوقود
لكن دراسة صادرة عن البنك الدولي قبل سنوات، أوصت بضرورة أن يجرى خفض الدعم عن السلع في ليبيا عبر خطوات متتابعة، وعلى مدى زمني واسع، ما يؤدي لتحقيق وفورات مالية في الميزانية، مع الحرص على عدم حدوث اضطرابات اجتماعية.
وأكدت الدراسة أن إلغاء الدعم الكامل عن المواد الغذائية والوقود، سيرفع معدل الفقر بنحو 4%، ليصل إلى 21.7%، وأن تقديم دعم نقدي مباشر للمواطنين سيكون كافيا لتثبيت معدلات الفقر.
ومن جانبه، أوصى صندوق النقد الدولي، لدى إعلان استئناف أنشطته الرقابية في ليبيا قبل أشهر بعد توقف عقد من الزمن منذ العام 2011، بـ«تجنب السلطات الإنفاق الكبير في حال جودة الاقتصاد والادخار في أوقات التباطؤ»، متابعا أن «هذا يتطلب من ليبيا الخروج بشكل عاجل بميزانية شفافة، تقلل التكاليف المرتبطة بارتفاع الإنفاق على أجور القطاع العام والإعانات».
ووفق خبراء فإن رواتب القطاع العام تهيمن على الإنفاق الحكومي، خاصة أن قرابة المليونين و200 ألف مواطن، بما يمثل نحو ثلث السكان يعملون بالقطاع العام. كما تبلغ الإعانات المقدمة والتي يذهب الجزء الأكبر منها إلى دعم الوقود نحو 25% من الإنفاق الحكومي، وأشار إليه الصندوق بأنه «يمثل إشكالية فالسعر المحلي للبنزين ثلاثة سنتات لكل لتر وهو ثاني أدنى سعر في العالم».
تخوفات من تكرار سيناريو إلغاء الدعم السلعي مع الطاقة
ويتخوف الشارع الليبي من تعرض ملف المحروقات لسيناريو تخلي الحكومات السابقة عن وعودها بشأن استبدال الدعم السلعي بالنقدي مثلما حدث سنة 2015، وما تبعه من فرض ضريبة على سعر الدولار على حساب المواطن، وبعدها تخفيض قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض القدرة الشرائية للدينار دون تعويض المواطن. وكان الدعم السلعي في ليبيا يشمل 12 سلعة في العام 2011، قبل أن يبدأ رفع تدريجي للدعم عن عدة مواد غذائية منها الزيت، والسكر، والطماطم.
أما محاولات رفع الدعم عن المحروقات فتعود إلى العام 2000، وقتها حاول النظام السابق ذلك، ليتكرر الأمر في العام 2013 من قبل المؤتمر الوطني العام.
تعليقات