Atwasat

جريدة «الوسط»: لعنة الانقسامات تسبق الاجتماع التحضيري لـ«خماسية» باتيلي

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 08 ديسمبر 2023, 09:33 صباحا
WTV_Frequency

على الرغم من العراقيل يفترض الآن أن تكون البعثة الأممية منشغلة مع المعنيين مباشرة بالعملية السياسية في ليبيا في ترتيبات تنفيذ مبادرة باتيلي الخماسية للاتفاق على القوانين المنظمة للانتخابات المأمولة في ظل بقاء الشرط اللازم لإنجاز ذلك والمثار دائماً وهو توفر البيئة الأمنية لإجراء الاستحقاق الانتخابي وسط مظاهر الانقسام القائمة والتواجد العسكري الأجنبي وانتشار السلاح في معظم أنحاء البلاد.

وفي موازاة وجود القوات التركية في مناطق الغرب الليبي التي وافق البرلمان التركي الأسبوع الماضي على تمديد بقائها في ليبيا سنتين جديدتين، هناك الوجود العسكري الروسي في وسط البلاد وشرقها قرب منابع النفط والغاز عبر مجموعة «فاغنر» العسكرية والذي جعل من ليبيا بوابة رئيسية للتمدد نحو العمق الأفريقي.

وفي السياق أجرى نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك يفكيروف مساء الأحد ثالث زيارة له إلى ليبيا منذ أغسطس الماضي، بينما تعطل ملف إخراج المرتزقة والمسلحين الأفارقة الذي تولته اللجنة العسكرية المشتركة «5+5».

في هذا الوقت مازالت الأطراف المعنية بالطاولة الخماسية التي اقترحها المبعوث الأممي مستمرة في المناكفات السياسية والقانونية التي لاتزال تطغى على المشهد الليبي ما يشوش على الآمال بإمكانية نجاح مساعي باتيلي.

اجتماع تحضيري للقاء الخماسي في تونس
وتنوي بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عقد اجتماع تحضيري للقاء الخماسي في تونس منتصف الشهر الجاري، غير أن تباين المواقف بين الأطراف المعنية بشأن ما اعتبره البعض «مبادرة باتيلي الجديدة» في انتظار ما سيسفر عنه لقاء مرتقب بين مجلسي النواب والدولة لمناقشة المسائل المتعلقة بالاجتماع الخماسي وبملف الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وطرح المبعوث الأممي منذ شهر تقريباً ما وصف بمبادرة لكسر الجمود السياسي تتمثل في التئام طاولة خماسية أطرافها هم «رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفى، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، وقائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبد الحميد الدبيبة» غير أن عقيلة صالح الذي رفض ضم الدبيبة إلى الخماسية اقترح تجاوزاً لهذا المطب تحويل الطاولة إلى رباعية بعدما قوبل شرط مشاركة رئيس الحكومة المكلفة أسامة حماد بالرفض.

ودافع باتيلي عن مبادرته مؤكداً في تصريحات مساء الثلاثاء أن الحوار الذي دعا إليه «يقوم على مبدأ التوافق وليس الأغلبية أو التوازن العددي» في إشارة إلى قيام بعض الأطراف التي لم يفصح عنها بتحديد ممثليها في الاجتماع التحضيري المرتقب وإرسال قائمة الأسماء إلى البعثة الأممية. وأكد باتيلي أن من يعتبرهم الخمسة الكبار هم من يمتلكون مفاتيح صنع السلام في ليبيا، موضحاً أن القوانين الانتخابية يمكن أن تكون محصنة بالإعلان الدستوري، لكن هذا لا يعني أن تتمتع بنوع من القدسية.

وفيما يتعلق بمعضلة تشكيل حكومة جديدة موحدة التي يدعو إليها مجلس النواب قال باتيلي إن المجتمع الدولي «يؤيد تشكيل حكومة ليبية بتفويض زمني محدد لإجراء الانتخابات، وتنهي الانقسام شريطة اتفاق الفاعلين الرئيسيين». ووجه انتقاداً ضمنياً للشروط التي وضعها الدبيبة لنجاح مبادرته، منبهاً إلى أن فكرة الاشتراط المسبق تنسف من الأصل مفهوم الحوار والمفاوضات.

- للاطلاع على العدد 420 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

هجوم متبادل بين «النواب» والدبيبة
أما الدبيبة نفسه فقد هاجم مجلس النواب بشدة متهماً السلطة التشريعية خلال اجتماع لحكومته في مدينة الزاوية بأنها «تورطت في كل المخالفات القانونية والدستورية، وتعقد الجلسات بعدد قليل من النواب لصياغة القوانين»، وكرر الدبيبة شروطاً أربعة لنجاح مبادرة المبعوث الأممي، أولها الثقة المتبادلة بين الأطراف، واستعداد الجميع لتأمين الانتخابات، وإقرار قوانين انتخابية عادلة ونزيهة قابلة للتنفيذ، وعدم السماح بتشكيل حكومة جديدة.

ومقابل ذلك وجه رئيس مجلس النواب رسالة إلى النائب العام والمجلس الأعلى للقضاء كان مضمونها أن كل ما يصدر من حكومة الدبيبة منتهية الولاية حسب وصفه «لا يترتب عليه أي التزام على الدولة» وقال إن قرارها بتكليف عمر أبوبكر ممثلاً قانونياً للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «هو والعدم سواء».

«الرئاسي» يطرح استراتيجية جديدة
ووسط هذه الأجواء دفع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال لقائه باتيلي بـ«استراتيجية المجلس في التوفيق بين الأطراف الليبية عبر سياسات الحياد الإيجابي، ودعم المشاركة الفاعلة بالحوار بشكل يتوسع لخلق أكبر توافق، وتعزيز الاستقرار ومنع عودة الاستقطاب السياسي الحاد» ولم ينس أن يطمئن المكونات الرافضة إقصاءها من مبادرة باتيلي؛ إذ تعهد خلال اجتماعه بوفد من أمازيغ ليبيا أن يكون المجلس الرئاسي الصوت المعبر عن حقوقهم السياسية في إطار الحوار السياسي كونه المظلة لكل الفئات غير الممثلة.

وفي سياق توابع مبادرة باتيلي أكد بيان مشترك للقوى السياسية بإقليم فزان ومنهم أعضاء في مجلسي النواب والأعلى للدولة «أن أي حوار سياسي يقصي سكان فزان لن يمثلهم ونحن غير ملزمين بمخرجاته» وأعلن البيان دعم تشكيل حكومة جديدة موحدة وإنهاء المراحل الانتقالية عبر إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

معضلات أمام مبادرة باتيلي
أمام هذه الصورة المشوشة لمسار العملية السياسية في ليبيا لا شك أن السنغالي عبدالله باتيلي يدرك صعوبة المسار الذي يراهن عليه من خلال مبادرته الجديدة بضم فرقاء الأزمة إلى طاولة واحدة للتحاور بشأن الخطوات التي يمكن التوافق عليها من أجل تجاوز الجمود القائم والاتجاه نحو الإعداد لإنجاز الاستحقاق الانتخابي في أقرب الآجال لأنه يعلم النوايا التي تحرك هؤلاء الفرقاء وأولها اختلاق مبررات لعرقلة هذا المسار، وبالتالي تأجيل الموعد الانتخابي حتى إشعار لا يعلمه أحد ما يتيح لهم كسب مزيد الوقت، وضمان بقائهم وامتيازاتهم وهم على كراسي السلطة، وقد سبق وصرح بذلك في عديد المناسبات ربما آخرها حديثه إلى مجلة «جون أفريك» الفرنسية حين اتهم أغلب أطراف الأزمة الليبية بعدم الرغبة في إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وبأنهم «لا يهمهم سوى المكاسب غير المتوقعة من النفط، مع غياب الثقة بين مجلسي النواب والدولة وخلافات حول تشكيل حكومة موحدة» ما جعله يقول عن نفسه إنه قبل «أسوأ وظيفة في العالم».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
عودة الكهرباء إلى سرت بعد صيانة كابل
عودة الكهرباء إلى سرت بعد صيانة كابل
«خمرة مسمومة» تودي بحياة 3 أشخاص في بنغازي
«خمرة مسمومة» تودي بحياة 3 أشخاص في بنغازي
شاهد في «اقتصاد بلس».. الكبير يرد على الدبيبة
شاهد في «اقتصاد بلس».. الكبير يرد على الدبيبة
حبس مساعد مدير فرع مصرف الصحاري - كورنثيا
حبس مساعد مدير فرع مصرف الصحاري - كورنثيا
مسح لـ«رويترز»: تعافي ليبيا النفطي يرفع إنتاج «أوبك» في فبراير
مسح لـ«رويترز»: تعافي ليبيا النفطي يرفع إنتاج «أوبك» في فبراير
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم