Atwasat

قلق منذ «متلازمة ليبيا».. الفرنسيون يرصدون أسباب مخاوف الجزائر من أزمة النيجر

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 10 أغسطس 2023, 05:25 مساء

أرجع تقرير فرنسي مخاوف الجزائر من أزمة النيجر إلى ما سماه «المتلازمة الليبية» وما خلفته من انعكاسات قبل 12 سنة إلى يومنا هذا، ناقلة عن دبلوماسي أن اضطرار البلاد إلى لعب «دور رجل الإطفاء طوال الوقت لاحتواء الحرائق من حولنا مقلقة»، بالنسبة لصناع القرار.

BCD Ad BCD Ad

وتصر الجزائر على معارضة التدخل العسكري ضد الانقلابيين في النيجر، والذي لوحت به المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا «إيكواس» وفق ما جاء في مجلة «لوبوان» الفرنسية الأسبوعية في تقرير لها.

الجزائر تعارض التدخل العسكري في النيجر
ونقلًا عن خبير جزائري، لم تذكر اسمه، أعاد معارضة الجزائر بشدة أي تدخل عسكري بسبب أن الجزائريين يريدون تجنب زعزعة كاملة للاستقرار في المنطقة الفرعية التي لديها بالفعل نقاط توتر مع مالي، ونشاط الإرهابيين، وغياب الدولة المركزية عن مناطق بأكملها والتدخلات الخارجية. كما تتضاعف الهجمات في المنطقة، لا سيما في منطقة الحدود الثلاثة بين النيجر، وبوركينا فاسو، ومالي مع تزايد التهديد الإرهابي نحو خليج غينيا.

كما أعلن تنظيم «داعش» في الصحراء الكبرى، مسؤوليته عن الهجوم الأخير على جنود ماليين يوم الثالث من أغسطس الجاري، بمنطقة ميناكا المالية، وقُتل نحو عشرين شخصًا يوم الأحد في هجوم شنه مسلحون في بوركينا فاسو.

مخاطر أمنية منذ سقوط القذافي
وذكَّرت المجلة الفرنسية برفض الجزائر التدخل العسكري ضد ليبيا في 2011، وحذَّرت في ذلك الوقت من مخاطر عدم الاستقرار في المنطقة بأكملها. فقد أدى سقوط معمر القذافي والأزمة السياسية الأمنية الطويلة، إلى تعزيز النشاط الإرهابي بشكل فعال على الحدود الجزائرية.

- قلق من الخيار العسكري.. توافق جزائري - أميركي حول الحل السلمي لأزمتي ليبيا والنيجر
- الدبيبة: تناغم موقف ليبيا مع «إيكواس» والاتحاد الأفريقي تجاه النيجر
- الكوني يؤكد لرئيس تشاد أهمية استعادة الشرعية في النيجر دون دفع الأوضاع إلى نزاع مسلح
- مالي تستشهد بحالة ليبيا لرفض التدخل العسكري في النيجر

كما لفت التقرير إلى استغلال الجماعات الإرهابية إمدادات الأسلحة من الترسانة الليبية، في وقت تمكنت من الاستفادة من تمرد الطوارق في شمال مالي؛ حيث أقامت ملاذات لشن هجمات جريئة ضد مراكز حيوية.

وقال رجل أمن جزائري كبير في ذلك الوقت «الغربيون يضربون ويغادرون، بينما نحن محكومون بالجغرافيا» وفق تعبيره، وشدد المصدر نفسه على أن التدخل العسكري ليس حلًا سحريًّا. فقد كان للوضع على الحدود الجنوبية والجنوبية الشرقية، تأثير عميق على الجهد الأمني الجزائري، مما دفع القيادة العليا إلى القيام بتخطيط مكلف على حدودها.

وصرح دبلوماسي سابق، بأن أكثر من «الجهد العسكري، فإن حقيقة الاضطرار إلى لعب دور رجل الإطفاء طوال الوقت لاحتواء الحرائق من حولنا هي ما يقلق».

وتابع «نهجنا ومواقفنا لا تناسب ذوق الجميع. لكن الموقف الأميركي يعزز وجهة نظرنا، حتى لو اتخذوا هذا الخيار المناهض للتدخل العسكري لأسباب عملية مرتبطة بتعاونهم في مكافحة الإرهاب بالمنطقة».

الموقف الأميركي من أزمة النيجر
ويرى المصدر ذاته أن الموقف الأميركي يعد أيضًا ضربة لباريس، التي كانت تعول على عناد الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا لمواجهة الانقلابيين عسكريًّا في نيامي، لكن واشنطن دخلت على الخط واستعادت زمام المبادرة.

وأشارت نائبة وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا نولاند التي زارت نيامي يوم الإثنين، إلى أن واشنطن تفضل الطريق الدبلوماسي. وعلى نفس السياق تحدث وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي قال في مقابلة خصّ بها إذاعة فرنسا الدولية إنه «من المؤكد أن الدبلوماسية هي الطريقة المفضلة لحل هذا الوضع».

وتعد هذه الرؤية معززة لموقف الجزائر جارة النيجر القلقة من تطورات الأوضاع في نيامي، وهو ما أكده الرئيس عبدالمجيد تبون خلال مقابلته الأخيرة مع وسائل إعلام محلية السبت الماضي، والتي شدد فيها على الرفض القاطع لبلاده لأي تدخل عسكري في النيجر.

تبون يدعو إلى النظر إلى مشاكل ليبيا وسوريا
وفي إشارة إلى الأزمات في ليبيا وسوريا، أضاف تبون «انظروا إلى الوضع في البلدان التي شهدت تدخلات أجنبية. فغالبًا ما أدى ذلك إلى مشاكل»، محذرًا من أن الوضع زاد خطورة بعد قرار النيجر ومالي دخول المعركة، والذي من شأنه أن يزيد من خطر اندلاع حريق في منطقة الساحل بأكملها، وهي منطقة إستراتيجية للغاية بالنسبة للجزائر.

وقال الرئيس الجزائري: إن «التدخل العسكري لم يحل أبدًا أي مشكلة ولن يجري حل الأمور إلا بالمنطق»، معتبرًا أن التدخل العسكري من قبل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، يشكل تهديدًا مباشرًا للجزائر.

الدبلوماسية خيار الجزائر في أزمة النيجر
المجلة الفرنسية أشارت كذلك إلى أن الموقف الجزائري جرى إبلاغه مباشرة إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، خلال الزيارة التي قام بها المبعوث الخاص للرئيس النيجيري باباغانا كينجيبي، إلى الجزائر في 4 أغسطس. وبهذه المناسبة، شددت الجزائر على «ضرورة تفعيل كل الأساليب والوسائل الدبلوماسية وتجنب خيار اللجوء إلى القوة، الأمر الذي لا يؤدي إلا إلى جعل الوضع أكثر تعقيدًا وخطورة على النيجر والمنطقة بأسرها».

كما أشارت المجلة الفرنسية إلى المكالمة الهاتفية التي أجراها الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، جوزيب بوريل، يوم السبت المُنصرم، مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، والتي أعربا خلالها عن الحاجة إلى العمل معًا من أجل ممارسة الضغط السياسي والدبلوماسي لضمان عودة النظام الدستوري في النيجر. لكن الجزائر واصلت إصرارها على إعطاء الأولوية للعملية السياسية والدبلوماسية.

على الصعيد الأوروبي، أعلنت برلين وروما أنهما تفضلان تجنب التدخل العسكري. وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني في مقابلة نشرتها صحيفة «لا ستامبا»: «لا يمكن لأوروبا أن تتحمل مواجهة مسلحة، يجب ألا يُنظر إلينا على أننا مستعمرون جدد».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«الكهرباء» تحذر من إظلام تام بعد إغلاق خطوط الغاز في مجمع مليتة
«الكهرباء» تحذر من إظلام تام بعد إغلاق خطوط الغاز في مجمع مليتة
بالصور.. وصول الرياضيين المزوغي وخشيبة إلى طرابلس بعد الإفراج عنهما في إيطاليا
بالصور.. وصول الرياضيين المزوغي وخشيبة إلى طرابلس بعد الإفراج ...
حالة الطقس في ليبيا الثلاثاء (28 يوليو 2026)
حالة الطقس في ليبيا الثلاثاء (28 يوليو 2026)
أسعار العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الرسمية الثلاثاء (28 يوليو 2026)
أسعار العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الرسمية الثلاثاء (28...
سليمان يبحث مع شركات خدمية دعم العمليات التشغيلية في حقول النفط
سليمان يبحث مع شركات خدمية دعم العمليات التشغيلية في حقول النفط
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم