أجمع خبراء معهد الدراسات السياسية الدولية في إيطاليا حول سيناريوهات مجموعة «فاغنر» في ليبيا على أن الكرملين لن يتخلى عن البلد في أعقاب تداعيات التمرد الفاشل لزعيم الشركة الروسية يفغيني بريغوجين، مؤكدين الإبقاء على ألف مقاتل من «فاغنر» في مهمة ضمن أكبر المهمات الروسية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأوضح المعهد، في تقرير له، أن عواقب محاولة الانقلاب على المناطق التي تنشط فيها شركة «فاغنر» غير واضحة، مقدما تقديرات بتمركز أكثر من عشرة آلاف مقاتل في جميع أنحاء سورية والقارة الأفريقية، والذين ينشطون بشكل أساسي في ليبيا ومالي والسودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، ويقدمون مساعدات شبه عسكرية، ويقيمون تعاونا أمنيا، حيث كانت «فاغنر» نشطة على مدى العقد الماضي، بهدف تعزيز المصالح العسكرية والاقتصادية والإستراتيجية لروسيا.
التقرير الايطالي أكد وجود المجموعة شبه العسكرية سيئة السمعة في ليبيا منذ خمس سنوات على الأقل، حيث شهدت البلاد حضورا قويا لها، إذ تقدم الشركة الخاصة المساعدة والدعم لقوات القيادة العامة التي تعمل بشكل فعال نيابة عن وزارة الدفاع الروسية وأجهزة الدولة.
بعد موافقة بوتين على استمرارها في أفريقيا.. «بلومبرغ» تتساءل بشأن مستقبل «فاغنر» في ليبيا
وكالة «نوفا» ترجح مغادرة 500 من مرتزقة فاغنر أفريقيا الوسطى إلى ليبيا
الأمن الروسي ينشر صورة قائد «فاغنر» متنكرا بزي مشابه للخاص بقوات القيادة العامة
صور أقمار صناعية تظهر كيفية استهداف قوات «فاغنر» في ليبيا
أهمية ليبيا بالنسبة لروسيا
حسب التقرير، فقد ظل وجود المجموعة مهما حتى بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث جرى سحب ما يقدر بنحو 1200 مرتزق من ليبيا، ونقلهم إلى أوروبا الشرقية، بينما جرى الإبقاء على 1000 عنصر آخر في مهمة ضمن أكبر المهمات الروسية بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وفي رأي المعهد الايطالي: «لا ينبغي أن يكون هذا مفاجئا في ليبيا ذات الأهمية الإستراتيجية لموسكو، لصلاتها بأفريقيا جنوب الصحراء، خاصة منطقة الساحل، إلى جانب اعتبارها منطقة حيوية في البحر الأبيض المتوسط».
ونظرا لأن محاولة بريغوجين للتمرد أدت إلى زعزعة التوازن غير المستقر بين الفروع العسكرية الروسية الحكومية وغير الحكومية، فإن كل الأنظار تتجه الآن إلى تلك السياقات التي يتفاعل فيها هذان الطرفان، بما في ذلك ليبيا، حسب التقرير.
وذكر المعهد باستهداف هجوم بطائرات دون طيار قبل أسابيع قاعدة الخروبة الجوية في شرق ليبيا جنوب شرق بنغازي، حيث يُعتقد أن متعاقدي مجموعة «فاغنر» يتمركزون بها، بينما لا تزال الجهة المسؤولة عن الهجوم غير معروفة في الوقت الحالي. ومع ذلك، لا يمكن تجاهل التوقيت والسياق، إذ تتزامن الضربات مع جهود الدولة الروسية لإفساد أنشطة الشركة الخاصة في البلدان الأفريقية التي تعمل فيها، حسب التقرير.
تعليقات