دعت سفيرة المملكة المتحدة لدى ليبيا كارولين هورندال، «قادة ليبيا لاعتبار الملك تشارلز مصدر إلهام»، حاثة إياهم على «أن يجتمعوا للسعي وراء التسويات والتعاون، وتحقيق التطلعات الديمقراطية للشعب الليبي».
جاءت دعوة السفيرة هورندال في كلمتها خلال حفل عيد الميلاد الرسمي للملك تشارلز، الذي أقامته السفارة البريطانية، مساء الأحد، في العاصمة طرابلس، بحضور عدد من المسؤولين والشخصيات العامة الليبيين والسفراء الأجانب المعتمدين لدى ليبيا.
ورحبت السفيرة في مستهل كلمتها بالضيوف، منوهة إلى أن الحدث «هو أول حفل» تقيمه السفارة في ليبيا للاحتفال بعيد الميلاد الرسمي للملك تشارلز الثالث، مشيدة بمجموعة الشركات الراعية التي جعلت الحدث ممكناً.
زيارة الملك تشارز إلى ليبيا
وقالت «نجتمع اليوم للاحتفال بمناسبة تاريخية. في السادس من مايو 2023 تُوّج جلالة الملك تشارلز كأول ملك بريطاني يُتَوّج منذ 70 عاماً»، معربة عن سعادتها بتمثيل رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ليبيا في حفل التتويج الذي أُقيم في بريطانيا في مايو الماضي معتبرة مشاركته تعبيراً عن الصداقة بين البلدين.
وذكرت هورندال «معلومة قد لا يعرفها الجميع بأن الملك زار الشواطئ الليبية في عام 1954! عندما قامت الملكة الراحل إليزابيث بزيارتها الرسمية الثانية إلى طبرق. حيث جاء الملك تشارلز مع أخته الأميرة آن للقاء الملكة إليزابيث على متن اليخت الملكي بريطانيا في طبرق».
وأكدت السفيرة البريطانية أن الملك تشارلز دعم طوال حياته مجموعة متنوعة من القضايا المتعلقة بالبيئة والمجتمعات الريفية والفنون والرعاية الصحية والتعليم، مشيرة إلى أنه جرى تصميم مراسم تتويجه بحيث تحتفي بالقضايا المهمة له، مثل قضايا الشباب والمجتمع والتنوع والاستدامة.
- عقيلة يؤكد للسفيرة البريطانية ضرورة وجود حكومة موحّدة لتنظيم الانتخابات
- السفيرة البريطانية: الصفقات الضيقة بين الأفراد ليست أساسا مستداما وشاملا لاتخاذ قرارات بشأن مستقبل ليبيا
وأعربت هورندال عن سعادتها بأن تقوم بنفس الشيء الليلة بعرض أعمال فنية لفنانين ليبيين تحتفي بالمناظر الطبيعية الليبية الجميلة، والتنوع الغني، والمجتمعات المحلية، داعية الحضور إلى إلقاء نظرة عليها.
وأكدت هورندال أن أكثر الأشياء التي استمتعت بها منذ وصولها إلى طرابلس قبل عامين، هي مقابلة الليبيين من مجتمعات مختلفة في أنحاء ليبيا، وزيارة عديد مناطق البلاد من طرابلس إلى مصراته، إلى سرت، إلى بنغازي، إلى طبرق، ورؤية الجواهر الثرية من تاريخ ليبيا، بما في ذلك لبدة وقورينا.
التعاون الثنائي بين ليبيا وبريطانيا
واستعرضت هورندال في كلمتها مشاريع التعاون الثنائي التي نفذتها السفارة البريطانية مع السلطات في ليبيا، مستهلة ذلك بالتأكيد على أن «حجم التجارة المتبادلة بين المملكة المتحدة وليبيا بلغ 1.5 مليار جنيه إسترليني». وزيارة أول وفد تجاري من بريطانيا إلى ليبيا منذ عام 2014، وكذلك إطلاق أول منظمة تجارية بريطانية تتخذ من ليبيا مقراً لها منذ بداية عملها في طرابلس.
كما أكدت هورندال أن المشاريع الممولة من المملكة المتحدة «ساهمت في إزالة 8000 طن من مخلفات الحرب المتفجرة في جميع أنحاء ليبيا منذ عام 2021»، كما «استفاد 175 مدرساً للغة الإنجليزية من برامج المجلس الثقافي البريطاني لتدريب معلمي اللغة الإنجليزية، لتعليم ما يقرب من 18 ألف طالب في أنحاء ليبيا» بالإضافة إلى دراسة 17 من طلاب الماجستير الليبيين في المملكة المتحدة العام الماضي من خلال بعثة «تشيفننغ» الممولة من الحكومة البريطانية.
وأضافت هورندال أن المملكة المتحدة قدمت 12 مليون جنيه إسترليني لليبيا من خلال برنامج «التعليم لا يمكن أن ينتظر»، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، لمساعدة الأطفال المتأثرين بالنزاع وعدم الاستقرار للحصول على التعليم الأساسي. وكذلك الترحيب بالسفينة الحربية «ألبيون» التي رست في طرابلس قبل عام لتعزيز التعاون مع البحرية وجهاز الطب العسكري الليبيين.
متطلبات تطوير العلاقات بين ليبيا وبريطانيا
ونوهت السفيرة البريطانية إلى أنها «متحمسة لإمكانات نمو العلاقة بين المملكة المتحدة وليبيا»، معتبرة أن الشراكة بين البلدين «ستزدهر بشكل أفضل في ظل الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني»، الذي «يتطلب من قادة ليبيا أن يجتمعوا للسعي وراء التسويات والتعاون، وتحقيق التطلعات الديمقراطية للشعب الليبي».
واغتنمت السفيرة البريطانية هذه الفرصة، ودعت «قادة ليبيا لاعتبار الملك تشارلز مصدر إلهام، كما هو بالنسبة لها، ليحذوا حذوه في تكريس حياته لدى تتويجه لخدمة شعب بلاده. آملة أن يتمكن قادة ليبيا من الاقتداء به، واتخاذ الخيارات والتسويات اللازمة لوضع شعبهم في المقام الأول».
تعليقات