Atwasat

«نيويورك تايمز»: واشنطن وطهران تناقشان حظر تخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاما

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام 2 ساعة
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام

أفادت مصادر أميركية ودبلوماسية مطلعة على المفاوضات السرية بين الولايات المتحدة وإيران بأن الجانبين توصلا إلى ملامح أولية لاتفاق نووي محتمل، على الرغم من هشاشة وقف إطلاق النار والتطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة.

وبحسب مصادر نقلت عنها «نيويورك تايمز» الأميركية، اليوم الأربعاء، كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتفاوض مع طهران قبل التصعيد الأخير بشأن أربعة عناصر رئيسية في اتفاق نووي تقول واشنطن إنه من شأنه تعطيل البرنامج النووي الإيراني لمدة تصل إلى 15 عاماً.

مباحثات نووية جارية
وأوضحت المصادر أن المحادثات تجاوزت بكثير مسألة إعادة فتح مضيق هرمز، لتصل إلى ما وصفه مسؤولون أميركيون بـ«الملامح الضبابية» لاتفاق محتمل، شريطة ألا يقوم الحرس الثوري الإيراني أو التيار المتشدد في إيران بإفشال المفاوضات أو تجاوز صلاحيات كبير المفاوضين الإيرانيين وزير الخارجية عباس عراقجي.

- إيران: الجهود الدبلوماسية مع واشنطن «تضررت» بعد الضربات الأخيرة
- إيران تحمّل دول الخليج «مسؤولية» الضربات ضدها

ولم يتضح بعد ما إذا كانت التطورات الأخيرة، بما في ذلك تصريح ترامب أمس الثلاثاء بأن إيران أسقطت مروحية أميركية قرب مضيق هرمز وأن الولايات المتحدة سترد على ذلك، ستؤثر على مسار المحادثات.

تعليق تخصيب اليورانيوم
إلى ذلك، أوضحت المصادر أن الولايات المتحدة تطالب إيران بالتوقف عن تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاما، بينما عرضت طهران وقف التخصيب لمدة 10 سنوات. إلا أن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن إيران قد تقبل بفترة تبلغ 15 عاما.

كما تتضمن المفاوضات خطة للعمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتخفيف درجة تخصيب مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، أو ما يعرف بعملية «الخفض التدريجي للتخصيب».

وقال مسؤولان أميركيان إن واشنطن تتصور دورا مباشرا في التعامل مع المواد النووية، وهو أمر رفضته إيران تاريخيا، فيما تؤكد طهران أن الدور الأميركي سيقتصر على المراقبة.

ولم تعلن إيران موقفها بشأن التخلي عن كامل مخزونها الحالي، إلا أن تخفيف التخصيب داخل البلاد بدلا من نقل المواد النووية إلى الخارج قد يسمح للقيادة الإيرانية بالقول إنها ما زالت تحتفظ بالوقود النووي.

تفكيك المواقع النووية
إضافة إلى ذلك، تطالب الولايات المتحدة إيران بتفكيك مواقعها النووية الرئيسية الثلاثة في نطنز وفوردو وأصفهان، وهي المواقع الثلاثة التي استهدفتها واشنطن في عملية «مطرقة منتصف الليل» قبل نحو عام، ما تسبب بأضرار جسيمة لها.

ووفقا للمصادر، ناقشت إيران إمكان تفكيك موقعين فقط، لكنها تصر على إبقاء موقع واحد عاملا لإثبات أنها لم تتخلَ عما تعتبره «حقها في التخصيب».

عمليات تفتيش مفاجئة
كما تطالب واشنطن بالسماح للمفتشين الدوليين بإجراء عمليات تفتيش مفاجئة في أي وقت وأي مكان داخل إيران. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة الإيرانية ستوافق على ذلك، خاصة أن العديد من المواقع النووية المشتبه بها تقع داخل قواعد عسكرية تابعة للحرس الثوري الإيراني، حيث سبق أن مُنع المفتشون الدوليون من دخولها.

وترى الولايات المتحدة أن قبول إيران بهذه الشروط الأربعة سيمثل تقدما كبيرا مقارنة بالتنازلات التي حصلت عليها القوى الغربية خلال مفاوضات العام 2015.

غير أن تنفيذ الاتفاق سيعتمد بالكامل على تعاون إيران في كل المراحل، بما في ذلك توجيه المفتشين والمعدات الغربية إلى منشأة أصفهان، حيث يُعتقد أن معظم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% مخزن تحت الأرض، إضافة إلى السماح بدخول المفتشين إلى جميع المواقع النووية المشتبه بها.

مفاوضات في مرحلة حساسة
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية، بعدما تبادلت إيران و«إسرائيل» الهجمات يومي الأحد والإثنين، فيما أعلن ترامب إسقاط مروحية هجومية أميركية من طراز «أباتشي» قبالة سواحل سلطنة عمان، مؤكدا إنقاذ طاقمها.

وفي مؤشر على استعداد واشنطن للتعامل مع أي اتفاق محتمل، زار المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وشريكه في المفاوضات جاريد كوشنر الأسبوع الماضي مختبر أوك ريدج الوطني السري في ولاية تينيسي، لبحث الآليات الفنية اللازمة للتعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي.

وسارت المفاوضات بوتيرة أبطأ مما كانت تأمله إدارة ترامب. فقد توقع مسؤولون أميركيون عدة مرات خلال الأسابيع الأخيرة، بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، التوصل إلى اتفاق خلال أيام، لكن التطورات الميدانية والخلافات السياسية أعاقت التقدم.

عقبات لا تزال قائمة
ومن بين أبرز العقبات إصرار القادة العسكريين الإيرانيين على ضرورة الإفراج أولا عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة لإثبات جدية واشنطن.

كما أضاف ترامب مطالب جديدة قبل أكثر من أسبوع، فيما تجاوزت إيران المواعيد النهائية التي حددها للرد، مؤكدة أنها ما زالت تناقش القضايا المطروحة داخليا.

وتقوم الرؤية الأميركية، كما كان الحال في اتفاق أوباما قبل 11 عاما، على أن المصالح الاقتصادية الإيرانية، بما في ذلك إنهاء الحصار على الشحنات الإيرانية والإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول المجمدة والسماح لإيران ببيع النفط عالميا، ستدفع طهران نحو القبول بالاتفاق.

التصعيد العسكري يهدد الاتفاق
ويبقى مصير المفاوضات مرتبطا بقدرتها على تجاوز التصعيد العسكري الأخير، الذي يعد أكبر خرق لوقف إطلاق النار المستمر منذ شهرين.

وكشفت مصادر أميركية أن ترامب أجرى اتصالين هاتفيين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، المتهم بجرائم حرب من قبل المحكمة الجنائية الدولية، بنيامين نتنياهو، يومي الأحد والإثنين، مطالبا إياه بوقف الهجمات الإسرائيلية.

وخلال المحادثات، اعتبر ترامب أن استمرار الضربات الإسرائيلية على طهران والبنية التحتية العسكرية والطاقة في إيران قد يقوض فرص التوصل إلى اتفاق نووي.

كما لعبت قناة الاتصال بين عراقجي وويتكوف دورا مهما في احتواء التصعيد، حيث نقل المبعوث الأميركي رسائل تدعو إيران إلى تجنب توسيع المواجهة مع «إسرائيل»، وهو ما ساهم في إعلان إيران وقف إطلاق النار، قبل أن يضغط ترامب على نتنياهو لإلغاء هجوم كان مخططا له داخل إيران.

وفي الوقت الحالي، تراجع الطرفان عن التصعيد، إلا أن تعهد ترامب بالرد على إسقاط المروحية الأميركية يثير شكوكا بشأن إمكانية استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها، بحسب «نيويورك تايمز».



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»