Atwasat

مع توسع حرب السودان.. قصص عن معاناة آلاف النازحين في النيل الأزرق بلا غذاء أو دواء

القاهرة - بوابة الوسط السبت 09 مايو 2026, 01:40 مساء

على غرار الآلاف من سكان ولاية النيل الأزرق، فرت المرأة السودانية عواطف عوض، أواخر مارس، مع أطفالها الخمسة، وتحاول منذ ذلك الحين الصمود في مخيم يكاد يفتقر لكل شيء، في ظل اتساع نطاق الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.

BCD Ad BCD Ad

وقالت البالغة 38 عامًا لوكالة «فرانس برس» من مخيم «كرامة 3» للنازحين، الذي باتت تقيم فيه مثل الآلاف: «تصلنا وجبة واحدة فقط في اليوم»، مضيفة من المخيم الواقع في الدمازين، عاصمة الولاية: «ابني عمره خمس سنوات، ويعاني الملاريا، ولا يوجد دواء».

وبات المخيم، الواقع في ولاية النيل الأزرق بجنوب غرب السودان عند الحدود مع إثيوبيا ودولة جنوب السودان، ملاذا لآلاف الفارين من تزايد وتيرة الهجمات، واقتراب خطوط المواجهة من المناطق المدنية في الولاية الغنية بالموارد.

وقد امتد القتال إلى النيل الأزرق بعدما سيطرت قوات الدعم السريع على إقليم دارفور، أواخر العام الماضي. وتنقسم الولاية بين طرفي النزاع، ويخوض الجيش فيها معارك مع قوات الدعم السريع، وحليفتها المحلية «الحركة الشعبية لتحرير السودان - شمال»، بقيادة عبد العزيز الحلو، المنتشرة كذلك في جنوب كردفان.

الخفيفي يبحث مع وفد مفوضية اللاجئين أوضاع النازحين السودانيين
مقتل 9 من عائلة قائد مجموعة متحالفة مع الجيش السوداني في قصف بمسيرة

وأسفرت المعارك في النيل الأزرق عن مقتل 450 شخصًا على الأقل بين يناير ومارس، بحسب ما قال المحلل في منظمة مشروع بيانات ومواقع وأحداث النزاعات المسلحة، جلالي جيتاشو بيرّو، لـ«فرانس برس».

ويشير بيرّو إلى أن هذه الوتيرة هي الأعلى منذ بدء الحرب عام 2023، وأن «النيل الأزرق تحولت من جبهة هامشية إلى ساحة مركزية للمعركة».

التحكم بوسط السودان
في حال سيطرت قوات الدعم على هذه الولاية، ستحاصر مناطق في كردفان الواقعة بينها وبين دارفور. كما ستربط بين الجنوبين الشرقي والغربي.
 
وتجاور النيل الأزرق ولاية سنار، التي استعاد الجيش السيطرة عليها العام الماضي بهجوم مضاد واسع النطاق، تخللته استعادة الخرطوم.

وقد أسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف وتشريد الملايين، وأزمة نزوح وجوع تعدها الأمم المتحدة «الأكبر في العالم».

وفرّت عوض وأبناؤها الخمسة من الكرمك قرب الحدود الإثيوبية «نحو 140 كلم جنوب الدمازين» في أواخر مارس، مع انتشار المسلحين في المنطقة، وتقول إنها سارت مع أطفالها «ثلاثة أيام، ولم يقدم لنا أحد أي شيء».

بُني مخيم «كرامة 3» بداية لإيواء العائدين إلى السودان، بعدما فرّوا إلى إثيوبيا أو جنوب السودان خلال نزاع عام 2011. لكن منذ بداية هذه السنة، استقبل المخيم وغيره في الدمازين، والروصيرص وباو المجاورتين، نحو ثلاثين ألفا هجّرتهم معارك النيل الأزرق.

وفرّ أكثر من 11 ألف مدني من الكرمك وحدها، وفقا لإحصاءات الأمم المتحدة.

ويقول مسؤولون محليون إن أكثر من 150 ألف شخص نزحوا في أنحاء النيل الأزرق منذ أبريل 2023، بينهم نحو مئة ألف لجأوا إلى الدمازين وحدها.

خوف من المطر
أظهرت صور من المخيم، نشرها متطوعون محليون، نساء تحلّق حولهن أطفال في طوابير، للحصول على حصص ضئيلة من الطعام والمياه. 

ونُصبت في المخيم خيم من أغطية بلاستيكية وقش ومواد بدائية، بينما يفتقد لعيادة طبية، ويبقى الوصول إلى مستشفى المدينة رهن توافر «ركشة»، وهي عربة متهالكة تشكّل وسيلة النقل الوحيدة فيه.

وتقول محاسن عبد الحميد، البالغة 33 عامًا والنازحة من الكرمك وتقيم مع عائلات أخرى في خيمة بالمخيم، إنها «خائفة» من موسم الأمطار الذي بدأ هذا الشهر، موضحة أن المكان سيمتلئ بالمياه، و«لن تقينا الخيام».

وبحسب متطوع يساعد العائلات النازحة، طلب عدم كشف اسمه، «يعاني الناس نقصا في الغذاء والإيواء والخدمات الصحية»، مضيفًا: «يصل بعض النازحين وهم مصابون، لكن لا توجد عيادات».

وحذّر تقييم حديث للأمم المتحدة من أن أوضاع النازحين في النيل الأزرق تتدهور بسبب الاكتظاظ، ورداءة المأوى، والصرف الصحي، وارتفاع مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، دينيس براون، إن نقص التمويل وانعدام الأمن والقيود على الحركة تعرقل جهود الإغاثة، بينما تقول السلطات المحلية إن وكالات المساعدة غير قادرة على مواكبة الاحتياجات.

وأوضح المكتب الإعلامي لبلدية الكرمك للوكالة الفرنسية أن «المنظمات تجري تقييم الاحتياجات لعدد معين، وحين تصل الإمدادات في اليوم التالي يجدون الأعداد قد ازدادت، والنزوح مستمر».

وقال مرصد الجزيرة لحقوق الانسان، وهو منظمة غير حكومية، إن السلطات الأمنية قررت إغلاق غرف الطوارئ المحلية التي كانت توفر الغذاء والرعاية الصحية الأساسية، معتبرة أن ذلك يفاقم الأزمة الإنسانية.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«البيت الأبيض»: ترامب تحدث هاتفيًا مع نتنياهو اليوم
«البيت الأبيض»: ترامب تحدث هاتفيًا مع نتنياهو اليوم
«سنتكوم»: إطلاق نار على ناقلة نفط وتعطيلها بعد انتهاكها الحصار على موانئ إيران
«سنتكوم»: إطلاق نار على ناقلة نفط وتعطيلها بعد انتهاكها الحصار ...
فرنسا وألمانيا تتخليان عن مشروع مشترك لتطوير طائرة مقاتلة
فرنسا وألمانيا تتخليان عن مشروع مشترك لتطوير طائرة مقاتلة
بزشكيان: الدفاع والدبلوماسية ركيزتان للقوة الوطنية.. ولن نترك الميدان ولا طاولة المفاوضات
بزشكيان: الدفاع والدبلوماسية ركيزتان للقوة الوطنية.. ولن نترك ...
وكالة الطاقة الذرية تدعو إيران إلى «معاودة التواصل» لاستئناف عمليات التفتيش
وكالة الطاقة الذرية تدعو إيران إلى «معاودة التواصل» لاستئناف ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم