بين بحر البلطيق والحدود المباشرة مع بولندا وليتوانيا، يعيش سكان منطقة كالينينغراد الروسية، على بُعد ألف كيلومتر من موسكو، حالة من التناقض بين الشعور بالحماية تحت مظلة وطنهم الأم (روسيا)، والشعور بالعزلة والحصار بين دول حلف شمال الأطلسي (ناتو).
تقع منطقة كالينينغراد الروسية بين بولندا وليتوانيا، ولا حدود برية تصلها بباقي الأراضي الروسية. وعلى بُعد 1000 كيلومتر من موسكو،
يحاول سكان هذا الجيب المعزول أن يواجهوا شعور الحصار بين دول حلف شمال الأطلسي، وفق وكالة «فرانس برس».
وعلى الرغم من الهدوء الظاهري في شوارع كالينينغراد ، فإن آثار الصراع الجيوسياسي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية، من الاقتصاد إلى حركة السفر، مما يجعل من كالينينغراد نموذجاً مصغراً لتأثيرات المواجهة بين روسيا والغرب.
جيب مدجج بالأسلحة
يقول أحد سكان هذا الجيب المدجج بالأسلحة على ضفاف بحر البلطيق، وهو شاب يبلغ من العمر 25 عاما، واكتفى بالإعلان عن نفسه باسم ألكسندر: «كالينينغراد بالتأكيد ليست مدينة تستسلم. تريد بولندا وليتوانيا التفاخر وعرض القوة وبناء التحصينات، وهما الدولتان الوحيدتان اللتان لكالينينغراد حدود بريّة معهما».
يتماهى كلام ألكسندر مع خطاب السلطات الروسية التي لم تكف عن انتقاد دول حلف شمال الأطلسي على مدى ثلاث سنوات ونصف السنة من الحرب في أوكرانيا.
ففي يونيو من العام 2025، قال الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في خطاب معتاد: «روسيا خُدعت بشأن عدم توسع حلف شمال الأطلسي شرقا».
تشعر الدول المطلّة على بحر البلطيق بثقل هذا الصراع. ففي الأسابيع الماضية، اتهمت ليتوانيا وأستونيا روسيا بانتهاك مجالهما الجوي بطائرات حربية.
وفي سبتمبر الماضي، حذر الرئيس البولندي، كارول نافروتسكي، من أن الرئيس الروسي «جاهز لاجتياح دول أخرى».
مقر الأسطول الروسي في بحر البلطيق
انتقلت كالينينغراد من السيطرة الألمانية إلى السيطرة السوفيتية بعد الحرب العالمية الثانية، وهي منطقة استراتيجية لموسكو، وتبلغ مساحتها 15 ألف كيلومتر مربع، وتضم المقر العام للأسطول الروسي في بحر البلطيق، ونشرت موسكو فيها صواريخ «إسكندر»، التي تُكثر من استخدامها في حربها في أوكرانيا.
الثقة في حماية روسيا
يؤكد سكان المنطقة ثقتهم بحماية موسكو، على غرار مارينا البالغة 63 عاما، التي تقول: «في كالينينغراد أشعر بأني محميّة 100%، ولا أشعر بالخوف من حلف شمال الأطلسي»، بينما ترى المرشدة السياحية أنا دميتريك أن «هذه المدينة هي الوحيدة في روسيا التي لا يحدث فيها شيء على الإطلاق».
- روسيا تغلق القنصلية البولندية في كالينينغراد ردا على وارسو
- الاتحاد الأوروبي يطالب ليتوانيا بالسماح بمرور السلع الروسية بالقطارات إلى كالينينغراد
- وزيرة الدفاع الألمانية تحذر من تعاظم حشود القوات الروسية في كالينينغراد
وبالفعل، ما زالت كالينينغراد بمنأى من تداعيات الحرب في أوكرانيا، والغارات الأوكرانية بطائرات مسيّرة التي تضرب في عمق الأراضي الروسية وصولا إلى موسكو. لكن الحرب حاضرة بأشكال أخرى، مثل اللافتات التي تحضّ الشباب على الالتحاق بالجيش للقتال في أوكرانيا.
حياة صعبة رغم الأمان الروسي
لكن غياب المسيرات ونيران المدافع لم يمنع منطقة كالينينغراد من التأثر بتداعيات الحرب، فالرحلات الجوية منها إلى باقي الأراضي الروسية صارت أطول؛ إذ بات يتعيّن على الطائرات أن تمرّ في أجواء خليج فنلندا، تجنبا للتحليق في أجواء الاتحاد الأوروبي.
كما أن القطار من كالينينغراد إلى موسكو يجب أن يمر بالأراضي الليتوانية؛ لذا بات يتعيّن على الركاب أن يحصلوا على تأشيرة «شنغن»، ليستقلوا هذا القطار.
إغلاق الحدود
من تداعيات التوتر أيضا أن ليتوانيا، التي تحاذي كالينينغراد، أنها قررت إغلاق حدودها حتى آخر نوفمبر الجاري مع الدول الحليفة لموسكو ردا على استخدام مناطيد لتهريب سلع.
ويقول أحد سكان المنطقة، ويدعى فيتالي تسيبليانكوف: «قبل العام 2022، كان بإمكاننا الذهاب بسهولة إلى بولندا، للتسوّق أو التنزه، وكانت الحافلات والشاحنات تعمل بيننا. كانت الحياة أسهل».
تعليقات