حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك الاثنين، من أن القانون الدولي وقواعد الحرب التي تشكّل أساس السلام والنظام العالمي، تنهار.
وتحدث «تورك» في مستهل الجلسة الستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن «توجّهات تقوّض حقوقنا تزداد انتشارا حول العالم»، بحسب وكالة «فرانس برس».
- الأمم المتحدة: التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة يجبر مزيدا من الفلسطينيين على النزوح القسري
- الأمم المتحدة: أكثر من 82 ألف حالة نزوح خلال أسبوعين في غزة
- لجنة أممية: 21 ألف طفل في غزة يعانون من إعاقات منذ بدء الحرب
ودان ما وصفه بـ«التآكل المقلق للقانون لدولي»، محذّرا من أن «قواعد الحرب القائمة منذ مدة طويلة تُمزَّق، في غياب أي محاسبة تقريبا»، مشيرا إلى التجاهل الصارخ للقانون الدولي في النزاعات، بما في ذلك حرب روسيا في أوكرانيا والحرب الأهلية في السودان والحرب الإسرائيلية المدمّرة على غزة.
وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة على قطاع غزة، برا وبحرا وجوا، منذ السابع من أكتوبر 2023، ما أسفر عن استشهاد 64 ألفا و368 مواطنا، أغلبيتهم من النساء والأطفال، وإصابة 162 ألفا و367، في حصيلة غير نهائية، إذ لا يزال آلاف الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم، فضلا عن انتشار المجاعة في القطاع الفلسطيني المحاصر.
كما عبّر تورك عن قلقه حيال «تمجيد العنف» على نطاق أوسع.
«لا عروض سلام أو وزارات سلام»
وفي تصريحاته التي تأتي بعد أيام على عرض عسكري ضخم أقامته الصين وإصدار الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمرا بتغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، ندد تورك بما قال إنها «الدعاية المؤيدة للحرب المنتشرة في كل مكان، من العروض العسكرية وصولا إلى الخطابات المتشددة»، مضيفا «للأسف، لا توجد عروض سلام أو وزارات سلام».
وشدد المفوّض الأممي على أن القانون الدولي هو «أساس السلام ونظامنا العالمي وحياتنا اليومية، من قواعد التجارة مرورا بالإنترنت العالمية، ووصولا إلى حقوقنا الأساسية».
وأفاد «لكن عدة حكومات تتجاهلها ولا تحترمها وتتخلى عنها»، محذرا «عندما تتجاهل الدول الانتهاكات للقانون، يؤدي ذلك إلى جعلها تبدو طبيعية». كما حذّر تورك من أن «بعض الدول أصبحت امتدادا للقوة الشخصية لقادتها».
ودان في الوقت ذاته «انسحاب بعض الدول من إطارات العمل متعددة الأطراف والمؤسسات والاتفاقيات الدولية».
«لا يمكننا العودة إلى طريقة التفكير البالية»
وأكد، من بين أمور أخرى، على العقوبات التي فرضتها واشنطن على القضاة ومدعي المحكمة الجنائية الدولية وإصدار روسيا مذكرات توقيف بحقهم، إضافة إلى العقوبات الأميركية على المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.
ووصف القرار الأميركي بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ وعدد من الهيئات التابعة للأمم المتحدة بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان بأنه «مؤسف بشدة»، محذرا من أن «شبكة التعاون العالمي والإقليمي التي نُسجت بعناية على مدى عقود من أجل المصلحة المشتركة تضعف تدريجيا».
وأضاف «لا يمكننا العودة إلى طريقة التفكير البالية والمقاربات التي أدت إلى حربين عالميتين والمحرقة».
تعليقات