هل ينتهي النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية بين روسيا وأوكرانيا، الجمعة، حين يلتقي الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في أنكريدج بألاسكا، لعقد قمة توصف منذ الآن بـ«التاريخية»؟
ويعد هذا اللقاء الأول بين الرئيسين منذ العام 2019، بعد اتصالات هاتفية عدة جرت منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير.
وأكدت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن ترامب يريد «الاستماع» إلى بوتين خلال القمة التي تجرى بناء على طلب الرئيس الروسي، وهي نقطة تشدد عليها واشنطن. ولن تكون القمة بالطبع مؤتمر سلام في غياب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عنها، وفقا لوكالة «فرانس برس».
تخوفات الأوروبيين من القمة
بحسب خبراء، يحرص الرئيس الأوكراني زيلينسكي والقادة الأوروبيون على عدم تحول قمة أنكريدج إلى ما يشبه مؤتمر مالطا، الذي قررت خلاله الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والاتحاد السوفيتي في فبراير 1945 كيفية إعادة ترتيب ألمانيا وأوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وتقاسم مناطق النفوذ فيما بينها.
وأوضحت خبيرة شؤون أوروبا في مجلس العلاقات الخارجية، ليانا فيكس: «القادة الأوروبيون يدركون جيدا أن آخر من يتكلم مع دونالد ترامب هو الذي يكون له أقوى انطباع»، خصوصا حين يكون زعيما متسلطا من النوع الذي يثير إعجاب الرئيس الأميركي.
وأعرب ترامب أخيرا عن استيائه لاستمرار الهجمات الروسية الدامية على أوكرانيا، مبديا «خيبة أمل» حيال نظيره الروسي بعدما عمد بنفسه إلى كسر عزلته الدبلوماسية.
- ترامب يتوقع اجتماعًا «بناءً» مع بوتين.. وينتقد رفض زيلينسكي التنازل عن أراضٍ لروسيا
- أوروبا تستبق قمة ترامب وبوتين بتأكيد حق أوكرانيا في تقرير مصيرها
فهل يفاتح بوتين بذلك أم ينقلب بعد لقائه به على زيلينسكي؟ وهو الذي اتهمه مرات عديدة بعرقلة تسوية النزاع، بينما لم يحمل يوما موسكو مسؤولية الحرب التي اندلعت مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.
وأبدى الرئيس الأميركي، الإثنين، «استياءه» من رفض كييف «تبادل» أراض مع روسيا، التي تحتل 20% من مساحة هذا البلد.
ويحسب الوكالة الفرنسية، يبدو ترامب أمام خيار صعب: الرغبة في إصدار إعلانات شديدة الوقع الجمعة، ولو بقي مضمونها ربما مبهما، والحرص على عدم الظهور وكأنه «دمية» بأيدي بوتين، وهو اللقب الذي أطلقه عليه معارضوه بعد قمته مع الرئيس الروسي في هلسنكي عام 2018، التي كشفت عن توافق واضح بينهما.
روبيو: اجتماع لا يشكل تنازلا
قال المحلل السياسي الروسي كونستانتين كالاشيف لوكالة «فرانس برس» إن بوتين «لم يقدم أي شيء ذي مغزى للمشاركة في هذا اللقاء».
غير أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، اعتبر أن «عقد اجتماع لا يشكل تنازلا»، بينما رأى ترامب أن بوتين يبدي «احتراما كبيرا» بقدومه إلى الولاية الأميركية.
ورأى الخبير السابق في شؤون روسيا بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) الخبير في معهد «كوينسي إنستيتيوت فور ريسبونسيبل ستايتكرافت»، جورج بيبي، أن قمة الجمعة ستطرح في أفضل الأحوال «إطارا لمواصلة المفاوضات».
وأوضح أن روسيا قد توافق مثلا على انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي إذا ما تخلت عن طلبها الانضمام إلى الحلف الأطلسي.
والمسألة الأكثر صعوبة ستكون مطالبة روسيا بأراضٍ أوكرانية، مع مواصلة جيشها تقدمه في هذا البلد.
وتطالب موسكو بأن تتخلّى كييف رسميا عن أربع مناطق يحتلّها الجيش الروسي جزئيا، هي: دونيتسك ولوغانسك وزابوريجيا وخيرسون، فضلا عن شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمّها الكرملين بقرار أحادي سنة 2014، وهي مطالب غير مقبولة بالنسبة لكييف.
تعليقات