أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأربعاء، أن بلاده لن تتساهل مع وجود «إرهابيين» على حدودها في إطار النزاع بين جارتيها أرمينيا وأذربيجان في إقليم ناغورنو قره باغ، محذّرا من تحوله إلى «حرب إقليمية».
وتأتي تصريحات روحاني بعد اتهامات من دول عدة لتركيا، الداعمة لأذربيجان، بنقل عناصر من مجموعات موالية لها في شمال سورية للقتال إلى جانب قوات باكو في الإقليم الانفصالي ذي الغالبية الأرمينية، بحسب «فرانس برس».
نقل إرهابيين
وقال الرئيس في كلمة متلفزة خلال اجتماع للحكومة الإيرانية: «من غير المقبول بالنسبة لنا أن يرغب البعض بنقل إرهابيين من سورية وأماكن أخرى إلى مناطق قريبة من حدودنا تحت ذرائع مختلفة. كنا واضحين في إبلاغ جارتينا أذربيجان وأرمينيا بذلك».
وتابع: «لا يجب أن تتحول هذه الحرب إلى حرب إقليمية. الذين يقومون، من جهة أو أخرى، بصبّ الزيت على النار، لا يخدمون أحدا. يجب على الجميع القبول بالحقائق، القبول بحقوق الأمم، واحترام وحدة أراضي الدول».
- تركيا ترفض المطالب «السطحية» بوقف إطلاق النار في ناغورنو قره باغ
- أذربيجان تعلن تحقيق تقدم في قره باغ وأرمينيا تتعهد بنضال تاريخي
واندلعت مواجهات عنيفة منذ 27 سبتمبر بين انفصاليين مدعومين من أرمينيا والقوات الأذربيجانية في الإقليم المتنازع عليه. وعلى رغم الدعوات الدولية لوقف التصعيد، لا تظهر أي مؤشرات على الأرض على إمكانية توقف القتال.
واتهمت يريفان أنقرة بنقل «آلاف المرتزقة والإرهابيين من المناطق التي يحتلها الأتراك في شمال سورية» للقتال الى جانب قوات أذربيجان.
مرتزقة أرمن
وأفادت موسكو أن مقاتلين من سورية وليبيا، حيث نشرت تركيا آلاف المسلحين السوريين خلال الأشهر الماضية، انتقلوا إلى القوقاز، بينما تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن معلومات لاستخبارات بلاده عن توجه مقاتلين من شمال سورية إلى أذربيجان.
من جهتها، ردّت أذربيجان باتهام يريفان بالاستعانة بـ«مرتزقة» أرمن. أما أنقرة، فدعت العالم إلى دعم «أصحاب الحق» أذربيجان و«عدم مكافأة المحتل»، في إشارة إلى أرمينيا. وشددت إيران منذ اندلاع الجولة الأحدث في النزاع الذي تعود جذوره إلى عقود مضت، على ضرورة ضبط النفس، مبدية استعدادها للمساعدة في بدء محادثات.
لكنها حذرت البلدين من تكرار سقوط قذائف على مناطق حدودية في شمال غرب إيران، وحمّلتهما مسؤولية «أي اعتداء» على أراضيها.
اتصالات بين الأطراف
ومنذ بدء جولة المواجهات الحالية، أعلنت مصادر رسمية في طهران عن اتصالات بين مسؤولين في الجمهورية الإسلامية من جهة وكل من روسيا وأرمينيا وأذربيجان من جهة أخرى، لكن لم يتم الإعلان عن تواصل بين طهران وأنقرة بشأن ناغورنو قره باغ.
وتعد إيران وتركيا من أكبر القوى المؤثرة في منطقة الشرق الأوسط وصولا إلى جنوب القوقاز وبحر قزوين. وشهدت علاقات القطبين الإقليميين تقاربا في الأعوام الماضية في الشقين السياسي والاقتصادي، على رغم استمرار تباين الآراء بينهما حيال ملفات عدة منها النزاع في سورية، حيث تعد طهران من أبرز الداعمين للرئيس بشار الأسد، في حين تقف أنقرة إلى جانب مجموعات معارضة.
لكن إيران وتركيا تشكلان، مع روسيا، الدول الراعية منذ 2017 لمسار أستانا الذي أسهم في التوصل إلى اتفاقات للتهدئة في مناطق سورية.
تعليقات