استخدم العلماء في الولايات المتحدة نموذج «المقياس التطوري 3» (ESM3) في تخليق بروتين جديد يسمى «البروتين الفلوري الأخضر» (esmGFP)، الذي يشترك بـ58% فقط من مادته مع أقرب أقربائه الطبيعيين.
هذا النموذج يعادل 500 مليون سنة من التطور التي جرت معالجتها بواسطة الذكاء الصناعي، وفقًا لتقديرات فريق البحث المنشور بمجلة «ساينس»، ويفتح الطريق لإنشاء بروتينات مخصصة يمكن تصميمها لاستخدامات محددة، أو اكتشاف المزيد من الوظائف من البروتينات الموجودة.
النموذج الذكاء الصناعي «ESM3» يستخدم خوارزميات الذكاء الصناعي لبناء بروتينات جديدة من بيانات تدريبه.
وكتب الباحثون، بقيادة توماس هايز، مؤسس «EvolutionaryScale» بنيويورك، في ورقتهم المنشورة: «أكثر من ثلاثة مليارات سنة من التطور أنتجت صورة للبيولوجيا مشفرة في فضاء البروتينات الطبيعية».
وأضافوا: «هنا نُظهر أن نماذج اللغة المدربة على نطاق واسع على البيانات التطورية يمكنها توليد بروتينات وظيفية بعيدة عن البروتينات المعروفة».
- صمامات قلبية تنمو داخل الجسم.. ثورة يقودها مجدي يعقوب في صحة القلب
- شركات الأدوية تهمل الأبحاث المرتبطة بابتكار مضادات حيوية جديدة
- ابتكار غذائي كوري جنوبي يجمع بين الأرزّ وخلايا لحم البقر
جرى تدريب «ESM3» على 3.15 مليار تسلسل بروتيني (ترتيب الأحماض الأمينية في البروتين)، و236 مليون هيكل بروتيني (أشكالها ثلاثية الأبعاد)، و539 مليون تعليق بروتيني (تسميات وصفية).
على طريق «تشات جي بي تي»
من خلال اكتشاف الأنماط في تلك الكميات الهائلة من البيانات، يمكن لنموذج الذكاء الصناعي فهم ما يؤثر وما لا يؤثر في بناء البروتين ووظيفته، بالطريقة نفسها التي يمكن لـ «تشات جي بي تي» أن يؤلف بها قصيدة جديدة متناغمة بعد قراءة ملايين القصائد التي كتبها البشر.
وما يجعل «esmGFP» مميزًا بشكل خاص هو أنه يعمل، فهو فلوري تمامًا مثل قريبه «tagRFP». البروتينات الفلورية تعطي بعض الكائنات البحرية توهجها، واستخدامها كعلامات له أهمية كبيرة في الطب والتكنولوجيا الحيوية.
وكتب الفريق: «اخترنا وظيفة الفلورية لأنها صعبة التحقيق، وسهلة القياس، وواحدة من أجمل الآليات في الطبيعة».
وأضاف: «يمكن رؤية البروتينات على أنها موجودة داخل فضاء منظم، حيث يكون كل بروتين مجاورًا لكل بروتين آخر يبعد عنه حدث طفراتي واحد».
ولكي يحدث التطور، يقول الفريق إن كل بروتين يجب أن يتغير إلى البروتين التالي دون أن يفقد النظام الذي هو جزء منه وظيفته العامة، ويتعرف نموذج اللغة على البروتينات في هذا الفضاء.
ولا تزال البروتينات التي صممها «ESM3» بحاجة إلى التحقق من صحتها وتخليقها واختبارها، مما يستغرق وقتًا. لكن الفريق واثق من تحقيق تقدم أكبر هنا.
لذا في المستقبل القريب قد نكون قادرين على إنتاج بروتينات لكل شيء، من الأدوية إلى المواد البيولوجية، فقط ببعض التوجيهات الذكية من الذكاء الصناعي.
تعليقات