كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «أبحاث وعلاج آلزهايمر» عن اكتشاف علمي جديد قد يمثل مفتاحًا لفهم أعمق لمرض آلزهايمر، أحد أكثر أشكال الخرف انتشارًا في العالم.
وجاء هذا الاكتشاف من خلال دراسة حالة عائلة إيطالية مكونة من 15 فردًا، أصيب ستة منهم بمرض آلزهايمر في مراحله المتأخرة، مما دفع الباحثين إلى التركيز على العوامل الجينية الكامنة وراء هذا النمط المرضي المثير للقلق، وفقا لموقع «يورنيوز».
وأشارت الدراسة إلى طفرة جينية نادرة تُعرف باسم «غرين تو سي» (GRIN2C) كعامل محتمل للإصابة بالمرض. ويعتبر هذا الاكتشاف دليلًا جينيًا قويًا، خاصةً أنه جرى توثيقه داخل عائلة واحدة، مما يعزز فرص فهم تأثير الطفرات الوراثية النادرة على تطور الأمراض العصبية.
ويؤثر آلزهايمر، الذي يتميز بتدهور تدريجي في خلايا الدماغ العصبية، على نحو سبعة ملايين شخص في أوروبا وحدها، ويتسبب في مشكلات في الذاكرة والتفكير والسلوك تتفاقم مع مرور الوقت.
- نهج جديد لعلاج مرض آلزهايمر
- دراسة: 500 ألف سجل طبي تربط الفيروسات بمرض آلزهايمر مرارًا وتكرارًا
- دراسة تربط بين ارتفاع ضغط الدم والإصابة بألزهايمر
وبينما يعتقد العلماء أن مرض آلزهايمر ناتج عن تفاعل معقد بين العوامل الجينية ونمط الحياة والعوامل البيئية، فإن حالات مثل هذه العائلة الإيطالية تسلط الضوء على الدور المحوري للطفرات الجينية النادرة في فهم أسباب المرض.
واستبعد الباحثون في هذه الدراسة 77 طفرة جينية أخرى مرتبطة بأمراض التنكس العصبي، مما يعطي الاكتشاف دقة وأهمية أكبر.
خطوة حاسمة لفهم ما يحدث فعليًا
وصف البروفيسور بيتر جيز، خبير البيولوجيا العصبية في كلية كينغز كوليدج لندن، هذا البحث بأنه «خطوة حاسمة لفهم ما يحدث فعليًا في أدمغة المصابين بآلزهايمر».
وتتمثل الخطوة التالية للباحثين في اختبار تأثير طفرة «غرين تو سي» على الدماغ باستخدام دراسات حيوانية ومخبرية، بهدف فهم الآلية الدقيقة التي تؤدي بها هذه الطفرة إلى تدهور الخلايا العصبية. كما يأمل العلماء في اكتشاف أدوية موجودة بالفعل يمكنها مواجهة هذا التأثير.
يُعتبر هذا الاكتشاف الجديد نافذة أمل نحو تطوير علاجات مستهدفة لمرض آلزهايمر، الذي يؤثر على الملايين حول العالم. ومع استمرار الأبحاث، يمكن لهذا الإنجاز أن يشكل أساسًا لإعادة رسم ملامح العلاج لهذا المرض العصبي التنكسي، مما يعزز الآمال في إيجاد حلول فعالة في المستقبل القريب.
تعليقات