Atwasat

«وباء معلومات مزيفة» حول اللقاحات.. تأثير جانبي مستمر لجائحة كوفيد

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 22 يناير 2025, 10:28 مساء

ترافقت جائحة «كوفيد-19» مع تفشٍّ لـ«وباء معلومات»، وشكّلت الأزمة الصحية منبرا لا مثيل له لشبكات التضليل، إذ أتاحت للمشككين في اللقاحات فرصة للبروز واكتساب شعبية لا تزال بعض الشخصيات تعيش عليها إلى اليوم، رغم مرور خمس سنوات.

BCD Ad BCD Ad

أكدت دراسة نشرت نتائجها مجلة «ذي لانست» في العام 2023. أن ظهور «كوفيد-19» كان بمثابة عامل مسرع «ساعد في تحويل حركة كانت محصورة بفئات معينة إلى قوة أكثر نفوذا»، حيث أعطت الجائحة للمشككين في اللقاحات فرصة لتغيير استراتيجيتهم.. إذ كانت مواقفهم في السابق تستهدف الأهل، نظرا إلى أن الأطفال يتلقون أكبر عدد من الحقن، لكنهم باتوا يعتمدون خطابا أكثر تشعبا يستهدفون فيه جمهورا أوسع بكثير، بحسب وكالة «فرانس برس».

وتوضح المحاضرة في علم الاجتماع والمتخصصة في المعتقدات الطبية، رومي سوفير، أنه «خلال هذه الفترة، لاحظنا مجموعات عادة ما كانت مغلقة بشكل جيد تتجه نحو معارضة التطعيم».

المعلومات الزائفة تقوّض جهود التلقيح في بلغاريا
دار نشر تسحب دراسة حول استخدام «الكلوروكين» في «علاج كوفيد 1»
كوفيد الطويل الأمد لا يزال يفتك بكثيرين ويعطّل حياتهم

إلى جانب نظريات المؤامرة المعتادة، نشر معتنقو مبادئ الطب البديل وشخصيات سياسية وحتى عاملون في المجال الطبي سلسلة واسعة من التصريحات الكاذبة أو التي لا أساس لها من الصحة حول اللقاحات أو الفيروس نفسه.
من الكلام عن آثار جانبية «خطرة» إلى الادعاءات بشأن عدم خضوع اللقاحات إلى أي اختبارات مطلقا.. لم ينتظر مناهضو التطعيم حتى العام 2020 لنشر معلومات كاذبة حول اللقاحات. 

وأثارت المناقشات الدائرة حول فعالية الهيدروكسي كلوروكين كعلاج لـ«كوفيد-19»، والتي روج لها ديدييه راؤول، الذي جرى إبطال دراسته التأسيسية مؤخرا، قلق جزء من السكان.

ومثله، برزت شخصيات أخرى لها رصيد علمي أو طبي من خلال معارضة الإجماع العلمي.

ويشير الباحث في المعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية والمؤلف المشارك لتقرير واسع النطاق عن التطعيم في فرنسا منذ العام 2020، جيريمي ورد، إلى أنه «وراء هؤلاء الأطباء المنتشرين إعلاميا والمتطرفين في بعض الأحيان، هناك قضايا أوسع تتعلق بالثقة في السلطات الصحية».

الدفاع عن الحريات
ويؤكد الباحث في علم النفس الصحي، جوسلان رود، أنه إلى جانب المخاوف الصحية، فإن «هذه الحركة تتمحور بشكل أساسي حول الدفاع عن الحريات الفردية». ويتجلى ذلك من خلال المظاهرات الكثيرة في مختلف أنحاء العالم ضد القيود المتخذة لمكافحة الوباء والتطعيم الإجباري.

وسمحت الجائحة للحركة المناهضة للقاحات بمواصلة تقاربها مع اليمين المحافظ، ما حمل نشطاءها في بعض الأحيان إلى أعلى مستويات السلطة السياسية، ويظل روبرت كينيدي جونيور أفضل مثال على ذلك.

فقد رُشح هذا المحامي البيئي السابق، وابن شقيق الرئيس الأميركي جون كينيدي الذي قضى اغتيالا، من جانب دونالد ترامب لتولي وزارة الصحة الأميركية.

ويشكل ذلك انتصارا واعترافا بمعارضي التطعيم الذين كان روبرت كينيدي جونيور يسير بجانبهم خلال المظاهرات، كما كان يؤكد على سبيل المثال أن «كوفيد-19» هو فيروس «مستهدف عرقيا».

وبحسب «مركز مكافحة الكراهية الرقمية» (CCDH)، وهي منظمة غير حكومية تحارب التضليل عبر الإنترنت، فإن كينيدي ومنظمته المناهضة للقاحات «تشيلدرنز هلث ديفنس» التي انسحب منها «موقتا»، كانت من بين أكبر اثني عشر ناشرا للأخبار المزيفة أثناء الجائحة.

ويوضح رئيس قسم الأبحاث في المركز، كالوم هود، أن روبرت كينيدي جونيور كان يدير «أحد أسرع الحسابات المناهضة للقاحات نموا خلال الجائحة. نحن نتحدث عن جمهور من مئات الآلاف أو الملايين من الأشخاص. هذا موقف قوي جدا لبناء قاعدة من المتابعين لدعم طموحاته السياسية».

نظام مضاد وشبكات اجتماعية
خلال الجائحة، كانت وسائل التواصل الاجتماعي بالفعل «رأس الحربة لمحاولات نشر معلومات مضللة حول اللقاحات»، على ما يلاحظ نويل تي بروير، الأستاذ في كلية الصحة العامة بجامعة نورث كارولينا وأحد معدي الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة «ذي لانست».

ولكن من الصعب تحليل العواقب على الصحة العامة. ويوضح جوسلان رود «يعتقد بعض الباحثين أن التعرض المتكرر للمعلومات المضللة قد يدفع الناس إلى الامتناع عن تلقي التطعيم، في حين يعتقد آخرون أن آثار هذا التعرض محدودة نسبيا لأنه يسمح لهم فقط بتبرير التردد القائم أصلا لديهم قبل التطعيم».

اليوم، فقدت الحركة بعض زخمها مع تراجع الاهتمام بـ«كوفيد-19»، لكن أولئك الذين اكتسبوا شهرة من خلال نشر المعلومات المضللة أثناء الجائحة تعلموا كيفية تجديد أنفسهم.

ويوضح عالم الاجتماع ومدير الأبحاث في مؤسسة ديكارت، لوران كوردونييه، أن «هذه هي الحسابات نفسها التي تشارك الآن محتوى يؤيد روسيا أو يشكك في تغير المناخ».

ويضيف الباحث «هناك جانب استراتيجي ولكن هناك أيضا تماسك حقيقي في التعامل مع هذه الموضوعات المختلفة التي لا يبدو أن هناك أي رابط بينها. وقوة الدفع هنا هي النظام المضاد».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«الصحة السويدية» للأهل: اتركوا هواتفكم عندما تكونوا مع أطفالكم
«الصحة السويدية» للأهل: اتركوا هواتفكم عندما تكونوا مع أطفالكم
العسل والرياضة وقود طبيعي وحل مثالي للاستشفاء البدني
العسل والرياضة وقود طبيعي وحل مثالي للاستشفاء البدني
هل يساعد «ريديت» والذكاء الصناعي في رصد الأعراض الجانبية الخفية لأدوية التخسيس؟
هل يساعد «ريديت» والذكاء الصناعي في رصد الأعراض الجانبية الخفية ...
بكتيريا أمعاء تفتح آفاقاً جديدة لمكافحة استعادة الوزن بعد الحمية
بكتيريا أمعاء تفتح آفاقاً جديدة لمكافحة استعادة الوزن بعد الحمية
عقار تجريبي لإطالة العمر يهدد الأدمغة بتلف الخلايا العصبية
عقار تجريبي لإطالة العمر يهدد الأدمغة بتلف الخلايا العصبية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم