Atwasat

«ذا غارديان»: مقترح عماني أوروبي يتيح فرض رسوم ملاحية اختيارية في مضيق هرمز

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام السبت 11 يوليو 2026, 02:11 مساء
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام

تقدمت عمان بالتعاون مع دول أوروبية بمقترح قد يتيح فرض رسوم على خدمات الملاحة في مضيق هرمز، شريطة ألا تكون هذه الرسوم إلزامية، وأن تحظى بدعم المنظمة الدولية المسؤولة عن تنظيم النقل البحري.

يأتي ذلك في وقت طالبت فيه الولايات المتحدة إيران بإصدار إعلان رسمي يؤكد أن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الملاحة، وأن السفن العابرة للممر البحري لن تتعرض لهجمات مجددا. وأرجع مسؤولون أميركيون صعوبة التوصل إلى اتفاق والالتزام به إلى صراعات داخلية في طهران، كما أوردت جريدة «ذا غارديان» البريطانية اليوم السبت. 

مقترح عماني
بحسب الجريدة، أعدت سلطنة عمان، بالتعاون مع خبراء قانونيين بريطانيين، مقترحا يستند إلى المبادئ المطبقة في مضيق ملقا، ويهدف إلى تكييفها مع مضيق هرمز. كما عرضت مسقط إرسال خبرائها القانونيين إلى طهران، لشرح تفاصيل الخطة.

- تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران يعيد حالة عدم اليقين في أسواق المال والنفط
- «بلومبرغ»: استئناف محدود لعبور ناقلات النفط في «هرمز» مع تجدد الهجمات

لكنها قالت: «حجم المقترح العماني قد لا يلبي طموحات بعض الأوساط داخل إيران، ولا سيما في الحرس الثوري»، إذ قال أحد الدبلوماسيين إن «هناك انقساما داخل طهران، حيث ترى بعض الأطراف أن الولايات المتحدة شنت هجوما غير مشروع عليها، وبالتالي لا ترى سببا للالتزام بقانون البحار، بينما تفضل أطراف أخرى التعاون».

وأضافت أن إيران تواجه أيضا ضغوطا من دول المنطقة، لتوضيح مقترحاتها، وما إذا كانت الرسوم المقترحة ستكون إلزامية فعليا.

كما أشارت إلى أن السفارة الإيرانية في لندن أبدت اهتمامها بمقترحات أعدها فريق أبحاث سياسات الطاقة، التي ترى أن فرض رسوم شفافة مقابل خدمات ملاحية ضمن إطار إقليمي شامل يمكن أن يشجع جميع الأطراف على التعاون، مؤكدة أن المقترح لا يقوم على فرض رسوم عبور لمجرد مرور السفن عبر المضيق.

القانون الدولي لا يدعم فرض رسوم مرور
في سياق متصل، أكد مندوب سلطنة عمان، خميس بن محمد الشماخي، خلال اجتماع مجلس المنظمة البحرية الدولية في لندن، الخميس، أن حق المرور العابر عبر المضائق المستخدمة للملاحة الدولية مكفول بموجب القانون الدولي، ولا يدعم فرض رسوم عبور على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز.

لكنه أوضح: «سلطنة عمان ترى أهمية في بحث ترتيبات طوعية تتعلق بخدمات دعم الملاحة، بما يعزز السلامة والأمن البحريين، ويحمي البيئة البحرية، ويقلل مخاطر التلوث، ويعزز الاستعداد لحالات الطوارئ البحرية، بما في ذلك حوادث التصادم والحرائق على متن السفن وناقلات النفط».

وتستند هذه المقترحات إلى آلية التعاون المعمول بها في مضيقي ملقا وسنغافورة، التي وصفها تقرير مقدم إلى المنظمة البحرية الدولية بأنها منصة منظمة وشاملة لمعالجة المخاطر المستجدة والتطورات التقنية والأولويات البيئية بصورة جماعية، حيث تعتمد الآلية على إسهامات طوعية، من بينها إسهامات تقدمها اليابان.

الدفع نحو إدانة إيران
خلال اجتماع لندن، دفعت مجموعة من الدول الخليجية والأوروبية باتجاه إصدار قرار يدين إيران بسبب محاولتها السيطرة على مضيق هرمز عبر استهداف السفن، إلا أن روسيا والصين لم تدعما مشروع القرار.

وقالت روسيا إن «مشروع القرار يتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة»، بينما وصفت الصين النص بأنه «أحادي الجانب، ويتجاوز اختصاصات المنظمة البحرية الدولية».

تأتي تلك التحركات بعد استهداف الولايات المتحدة أكثر من 150 موقعا، معظمها في جنوب إيران، بهدف تقويض قدرات طهران على تهديد الملاحة باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ والزوارق السريعة، بينما ردت إيران باستهداف قواعد أميركية في الكويت والبحرين.

وينص البند الخامس من مذكرة التفاهم الخاصة بخريطة طريق مفاوضات وقف إطلاق النار، التي وقعتها واشنطن وطهران الشهر الماضي، على التزام إيران ببذل أقصى جهودها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر المضيق، من دون فرض أي رسوم على مدى 60 يوما فقط. كما تنص على استئناف حركة السفن التجارية خلال 30 يوما، بعد إزالة العقبات الفنية والعسكرية.

عراقجي يزور عمان
وفي حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سيزور سلطنة عمان لإجراء محادثات بشأن المضيق، نقلت وكالة «إرنا» عن الناطق باسم الخارجية، إسماعيل بقائي، أن الزيارة ستركز على مضيق هرمز وسلامة الملاحة، وتمثل استكمالا للمشاورات التي بدأت بين البلدين خلال الشهرين الماضيين.

من جهته، قال الناطق باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إن منح إيران سيادة على المضيق بما يتعارض مع القانون البحري الدولي يعني عملياً «تحويل الجميع إلى رهائن لأي طرف متشدد قد يسيطر على المضيق في أي وقت».

وتسيطر سلطنة عمان على معظم المياه الصالحة للملاحة في المضيق، وتعارض فرض رسوم إلزامية على السفن العابرة.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»