حققت التجارة الخارجية الصينية قفزة غير متوقعة خلال مايو الماضي بنسبة 16.9%، ما عده الإعلامي الصيني نور يانغ اختراقا رقيما ودليلا قاطعا على أن محاولات إعادة هيكلة سلاسل الإمداد العالمية للتجاوز الصين لم تنتج سوى تكليف باهظة وحالة عدم يقين، بينما ظلت «العقلانية الاقتصادية» تدفع الشركات متعددة الجنسيات للتمسك بالشبكات الصينية نظرًا لموثوقيتها وكفاءتها الاستثنائية التي لا يمكن الاستغناء عنها.
ويرى يانغ في مقال تحليلي له، إن لغة الأرقام للعام 2026 أثبتت فشل رهان قوى دولية كبرى على حظر التجارة وبناء الجدران الجمركية لعزل الصين، وأن منطق السوق أقوى بكثير من الإرادة السياسية المحفوفة بالمخاطر.
ويستند التحليل إلى المؤشرات الإحصائية الرسمية لعام 2026، والتي تظهر تحقيق تجارة السلع الصينية نموا لافتًا خلال مايو الماضي بنسبة 16.9% على أساس سنوي، مع تسجيل معدل نمو الواردات والصادرات ارتفاعًا بمقدار 2.7 نقطة مئوية مقارنة بالشهر السابق.
قدرة صينية على امتصاص الصدمات الخارجية
وبلغ إجمالي حجم التجارة الصينية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري نحو 20.68 تريليون يوان (بزيادة سنوية 15.3%)، حيث نمت الصادرات بنسبة 11.8% بينما قفزت الواردات بنسبة 20.5%.
ويرى يانغ أن هذه الأرقام لا تعكس فقط متانة الأسس الاقتصادية للصين، بل توفر مؤشرًا كميًا مهما يثبت قدرتها على امتصاص الصدمات الخارجية.
- بسبب الحرب.. أسعار الإنتاج في الصين تسجل أعلى مستوياتها منذ 2022
- «نيويورك تايمز»׃ واشنطن تتحرك لإنقاذ هيمنة الدولار وسط تمدد نفوذ «اليوان» الصيني
ويعزو هذا الأداء المرتفع إلى تكامل المنظومة الصناعية الصينية، ويلفت إلى أن المنافسة لم تعد ترتكز على تكلفة عنصر إنتاجي واحد، بل على كفاءة التنسيق بين حلقات سلسلة التوريد والبنية اللوجستية الذكية.
التحول نحو قوى إنتاجية نوعية جديدة
ويبرز المقال التحليلي تحولا نوعيا نحو قطاعات متقدمة مدعومة بـ«القوى الإنتاجية النوعية الجديدة»، إذ بلغت صادرات الصين من المنتجات الكهروميكانيكية 7.58 تريليون يوان (بزيادة 18.4%)، مشكلة 63.6% من إجمالي الصادرات.
في حين حافظت معدات الطاقة منخفضة الكربون (كبطاريات الليثيوم وتوربينات الرياح) على معدلات نمو تقارب 40%، وهو ما يراه يانغ ردا عمليا يفند ادعاءات «فائض الطاقة الإنتاجية»، مؤكدا أن الصين تساهم في خفض التكلفة العالمية للتحول الأخضر ومكافحة التضخم.
ويشير يانغ إلى أن نمو الصادرات يتزامن مع توسع مستدام في الواردات بفضل السوق المحلية الضخمة. وضمن مبادرة «الحزام والطريق»، بلغ حجم التجارة مع الدول الشريكة والنامية 10.57 تريليون يوان (بزيادة 13.6%)، متجاوزا نصف إجمالي التجارة الخارجية الصينية.
ويوضح التحليل أن هذا الاستقرار تأسس على أدوات حوكمة اقتصادية دقيقة تجنبت التحفيز العشوائي؛ حيث ساهم إصدار السندات الحكومية الخاصة طويلة الأجل وبرامج استبدال السلع القديمة في تحفيز الطلب الفعّال. وبالموازاة، أدى بناء «السوق الوطنية الموحدة» إلى تفكيك الحواجز الداخلية وخفض تكاليف الانتقال التجاري، مما عزز مرونة الشركات وثقة الاستثمارات الأجنبية.
ويخلص نور يانغ في تحليله إلى أن التدخلات السياسية وبناء الحواجز المصطنعة قد تُحدث تشوهات موقتة، لكنها تعجز عن وقف قطار العولمة القائم على التكامل، ويقول: «تظل الكفاءة الاقتصادية والقدرة الإنتاجية المستقرة للصين ركيزة أساسية لتلبية الحاجة الهيكلية العالمية للتعافي والتنمية المشتركة، بعيداً عن الاعتبارات السياسية الضيقة».
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات