أعاد الاتفاق الذي وقعه الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، هذا الأسبوع، فتح الباب أمام إيران لبيع النفط الخام ومنتجات الوقود، مثل الديزل، في الأسواق العالمية للمرة الأولى منذ العام 2018، بعدما نص على إعفاء الصادرات الإيرانية من العقوبات، وسمح باستئناف الخدمات المصرفية والنقل والتأمين اللازمة لإتمام الصفقات.
وعلى الرغم من ذلك، لا يزال تنفيذ الاتفاق يواجه حالة من عدم اليقين، إذ دفعت الاشتباكات المستمرة بين« إسرائيل» و«حزب الله» في لبنان طهران إلى تأجيل محادثات كانت مقررة الجمعة، قبل أن تعلن مجددا إغلاق مضيق هرمز، بينما واصل الجانبان الاستعداد لعقد اجتماعات فنية خلال عطلة نهاية الأسبوع، كما نقلت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية.
رفع الحصار الأميركي
أكد الجيش الأميركي رفع الحصار، الذي استمر شهرين، وأدى إلى تراجع تحميل النفط الإيراني إلى نحو 260 ألف برميل يوميا خلال مايو، بحسب بيانات شركة «كبلر»، المتخصصة في السلع والشحن البحري. وخلال الأشهر الثلاثة السابقة المنتهية في أبريل، كانت إيران تحمل نحو 1.85 مليون برميل يوميا على الناقلات، على الرغم من احتجاز تلك السفن داخل الخليج.
- «النفط العراقية» ترجح عودة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهرين
- ألغام ومخاطر لوجستية وعدم يقين طويل الأمد تهدد تعافي صادرات نفط الشرق الأوسط
وتواجه إيران تحديات كبيرة لإعادة بناء قطاع النفط الذي تعرضت أجزاء منه لأضرار جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية. وقبل عقد من الزمن، عندما أدى الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة إلى رفع القيود عن صادرات النفط الإيرانية، كانت إيران خامس أكبر منتج للنفط في العالم بإنتاج بلغ نحو أربعة ملايين برميل يوميا في العام 2016.
عودة تدريجية خلال الأسابيع المقبلة
قال محللون ومتابعو حركة السفن إن عددا محدودا من ناقلات النفط الإيرانية عبر مضيق هرمز هذا الأسبوع، بينما أعادت سفن أخرى كانت تخفي مواقعها تشغيل أجهزة الإرسال الخاصة بها، وذلك بعد إعلان الإدارة الأميركية السماح لطهران بتسويق نفطها.
ووفقا لشركة «فورتكسا»، المتخصصة في تتبع حركة الشحن، تمكنت ثلاث ناقلات مرتبطة بإيران، وتحمل مجتمعة خمسة ملايين برميل، من تجاوز الحصار الأميركي هذا الأسبوع، متجهة نحو جنوب شرق آسيا.
كما أبرمت طهران اتفاقا لبيع عشرة ملايين برميل من النفط إلى الصين، أي ما يعادل حمولة خمس ناقلات عملاقة. وفي حال استمرار اتفاق السلام، من المتوقع أن تبدأ إيران خلال الأسابيع المقبلة تحميل النفط المُخزن في جزيرة خرج، حيث تضم منشآت التخزين هناك أكثر من 30 مليون برميل.
قيود التخزين ونقص الناقلات
في الوقت نفسه، يرى محللون أن إيران لن تتمكن من زيادة إنتاجها بصورة كبيرة قبل تصريف الكميات الضخمة المخزنة حاليا. وأشارت بيانات «كبلر» إلى أن السعة التخزينية الفارغة داخل البلاد انخفضت إلى 13.5 مليون برميل فقط، ما يعني أن إيران تمتلك قدرة تخزين تكفي لنحو أسبوع واحد فقط وفقا لمعدلات الإنتاج المعتادة.
كما قد تواجه صعوبة في توفير ناقلات لتحميل النفط، خاصة أن العديد من الناقلات العملاقة التي تنقل مليوني برميل في الرحلة الواحدة جرى تحويلها إلى ساحل الخليج الأميركي، لتلبية الزيادة في صادرات النفط الأميركية.
ومن المتوقع أن يستغرق عودة هذه السفن إلى الخليج أسابيع عدة، شريطة اقتناع شركات الشحن بانتهاء الصراع، وضمان سلامة الملاحة عبر مضيق هرمز. وبموجب الاتفاق، تمتلك إيران مهلة 30 يوما لإزالة الألغام التي زرعتها في المضيق.
تعافٍ جزئي بحلول نهاية العام
يتوقع محللون أن يستغرق الأمر حتى نهاية العام الجاري أو مطلع العام 2027 حتى تقترب مستويات الإنتاج والصادرات في إيران والسعودية، وبقية منتجي الخليج من أوضاعها الطبيعية.
وعلى الرغم من أن الحقول النفطية الإيرانية لم تتعرض لأضرار كبيرة، فإن خطوط الأنابيب ومجمعات البتروكيماويات والبنية التحتية الأخرى تعرضت لضربات، ما أدى إلى انخفض إنتاج إيران إلى 2.3 مليون برميل يوميا في مايو، مقارنة بـ3.2 مليون برميل يوميا قبل الحرب.
كما تراجع إنتاج السعودية من عشرة ملايين برميل يوميا في الربع الرابع من العام الماضي إلى 6.9 مليون برميل يوميا في مايو، بينما انخفض إنتاج الإمارات والعراق 38% و52% على التوالي. كما أجبرت محدودية قدرات التخزين هذه الدول على إغلاق أعداد كبيرة من الآبار النفطية.
آفاق ما بعد 2026
في سياق متصل، يرى محللون أن استعادة إيران مكانتها كمنتج رئيسي طويل الأجل يعتمد على التوازنات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، بحسب «وول ستريت جورنال».
ويتعين على طهران إعادة تشغيل الآبار المتوقفة، وهي عملية معقدة، بالإضافة إلى حفر آبار جديدة للحفاظ على مستويات الإمدادات، نظرا لأن العديد من حقولها قديمة، وتشهد انخفاضا طبيعيا في الإنتاج.
كما ستحتاج إيران إلى جذب استثمارات خارجية، لكن معظم شركات النفط الكبرى لا تبدو متحمسة للدخول إلى سوق لا تزال عرضة للتوترات السياسية، وتفتقر إلى الضمانات القانونية.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات