بمناسبة الذكرى العاشرة على استفتاء «بريكست» الذي أدى إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، سلط تقرير لوكالة «فرانس برس» الضوء على وضع البلاد بالأرقام على صعيد الهجرة والتجارة والاقتصاد، وهي المواضيع التي كانت محورية في حملة الاستفتاء.
وجرى الاستفتاء في 23 يونيو من العام 2016، وسمح بخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي في يناير من العام 2020.
ملف الهجرة
وعد أنصار بريكست باستعادة السيطرة على حدود بريطانيا مع الخروج من نظام حرية التنقل داخل التكتل. وإن كانت الهجرة من داخل دول الاتحاد الأوروبي قد تراجعت منذ ذلك الحين، إلا أن الهجرة من خارجه ازدادت بشكل كبير.
فبين عامي 2012 و2016، كان مواطنو دول التكتل يشكلون ما بين 74 و81% من العدد الإجمالي الصافي للمهاجرين في المملكة المتحدة، بمعدل 250 ألف مهاجر سنويًا خلال تلك الفترة، بحسب المكتب الوطني للإحصاءات.
في المقابل، كان صافي الهجرة الوافدة من خارج الاتحاد ضعيفًا نسبيًا، إذ تراوح ما بين 61 و90 ألف مهاجر سنويًا.
وبعد الاستفتاء، تراجع صافي عدد المهاجرين الوافدين من الاتحاد من 253 ألفًا في العام 2016 إلى 70 ألفًا في 2020.
في المقابل، ازداد صافي الهجرة من خارج التكتل من 90 ألفًا في العام 2016 إلى 186 ألفًا في 2019، قبل أن يتراجع مجددًا إلى 101 ألف في 2020 خلال أزمة كورونا.
مليون مهاجر في بريطانيا
وتصاعد هذا التوجه اعتبارًا من العام 2021 مع دخول قوانين الهجرة الجديدة حيز التنفيذ في المملكة المتحدة، فوصل صافي عدد المهاجرين من خارج الاتحاد إلى مليون شخص في العام 2023، فيما بات صافي الهجرة من الاتحاد سلبيًا مع تخطي عدد الرعايا الأوروبيين المغادرين عدد الوافدين منهم.
وسجلت بريطانيا منذ ذلك الحين تراجعًا في العدد الإجمالي الصافي للمهاجرين ليصل إلى 308 آلاف في العام 2025، جميعهم من خارج الاتحاد الأوروبي.
وشكل رحيل البولنديين العنصر الرئيسي في تراجع عدد المهاجرين الأوروبيين، وقد دفعهم الازدهار الاقتصادي في بلدهم الأم إلى العودة، وفق الوكالة الفرنسية.
ملف الاقتصاد
أكد أنصار بريكست قبل الانفصال أن الخروج من الاتحاد الأوروبي لن يؤثر على وضع الاقتصاد البريطاني، فيما حذر معارضوه من أن الخروج من السوق المشتركة سيتسبب بأزمة.
وتشير أرقام الناتج المحلي الإجمالي الصادرة عن منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي إلى أن الاقتصاد البريطاني سلك بصورة عامة مسار الاقتصادات المتطورة الأخرى خلال السنوات الأولى التي تلت الاستفتاء، غير أنه سجل تراجعًا تدريجيًا مقارنة بالولايات المتحدة وكندا اعتبارًا من العام 2020.
وكان الأداء الاقتصادي للمملكة المتحدة أدنى قليلًا من الاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء، وكانت عواقب الوباء أشد عليها من الدول الأوروبية المجاورة.
إلا أن التعافي الذي أعقب ذلك كان أقوى في المملكة المتحدة، إذ كان نمو الناتج المحلي الإجمالي أقوى في بريطانيا منه في الاتحاد الأوروبي مباشرة بعد خروجها من السوق المشتركة في العام 2021، لكنها عادت وسجلت تراجعًا طفيفًا مقارنة بأوروبا في 2023 و2024 و2025.
الوضع التجاري
توقع أنصار الانفصال أن يسمح الخروج من الاتحاد الأوروبي بزيادة مبادلاتها التجارية مع باقي العالم، فيما كان معارضوه يرون أن قطع علاقاتها مع سوقها الرئيسية سيقود إلى كارثة.
وحسب تقرير الوكالة الفرنسية، فإن صادرات السلع إلى الاتحاد الأوروبي تراجعت من 205 مليارات جنيه إسترليني العام 2016، وفق البيانات المعدلة بحسب التضخم، إلى 185 مليار جنيه إسترليني (245 مليار دولار) العام 2025، على الرغم من انتعاشة وجيزة بعد الجائحة.
وخلال الفترة نفسها، لم تتراجع واردات السلع القادمة من دول الاتحاد إلا بشكل طفيف، ما أدى إلى تفاقم العجز التجاري للمملكة المتحدة تجاه الاتحاد على مستوى السلع، ليرتفع من 113 مليار جنيه إسترليني إلى نحو 140 مليارًا، وفق بيانات المكتب الوطني للإحصاءات.
ولم تتمكن بريطانيا من تعويض هذا العجز بصادراتها من السلع إلى الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، إذ بقيت مستقرة بين 2016 و2025.
في المقابل، حققت بريطانيا نموًا قويًا في صادرات الخدمات إلى مختلف أنحاء العالم، ما أدى إلى ارتفاع صادراتها الإجمالية من 765 مليار جنيه إسترليني إلى 908 مليارات جنيه إسترليني خلال الفترة ذاتها.
غير أن الواردات الإجمالية ازدادت بنسبة أعلى، ما رفع العجز في الميزان التجاري البريطاني إلى نحو 65 مليار جنيه إسترليني في العام 2025، بزيادة 3 مليارات عن العام 2016.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات