ألقت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران بظلالها على الاقتصاد العالمي، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة والتجارة الدولية، ورفع تكلفة الصراع على جميع الأطراف.
وقدر معهد الاقتصاد والسلام، في يونيو، أن الحرب تخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 2.2 تريليون دولار سنويا، محذرا من أن الخسائر قد ترتفع بصورة أكبر إذا تعثرت جهود السلام أو تجددت المواجهات. كما تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل في مطلع العام 2026، مقارنة بمستويات تراوحت بين 67 و71 دولارا قبل اندلاع الصراع، كما نقلت مجلة «تايم» الأميركية، الجمعة.
وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة، ليس فقط للدول الخليجية التي تعتمد على المضيق في تصدير النفط والغاز، وإنما أيضا لدول بعيدة، مثل أستراليا وبنغلاديش وكوريا الجنوبية، التي واجهت نقصا في الطاقة واتخذت إجراءات لترشيد الاستهلاك. في حين وصف المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة، فاتح بيرول، الأزمة بأنها «أكبر تحد لأمن الطاقة في التاريخ».
29 مليار دولار تكلفة الحرب
على الجانب الأميركي، بلغت التكلفة المباشرة للحرب 29 مليار دولار، بحسب شهادة مراقب وزارة الحرب الأميركية، جاي هيرست، أمام الكونغرس في مايو، بينما أشارت تقارير إعلامية إلى أن التكلفة الفعلية قد تقترب من 50 مليار دولار عند احتساب إصلاح القواعد العسكرية المتضررة، وتعويض الطائرات المسيّرة والصواريخ المفقودة أو المدمرة.
- ترامب يطلب من الكونغرس تمويلا إضافيا قدره 88 مليارا الجزء الأكبر منه لتغطية تكاليف حرب إيران
- إغلاق «هرمز» احتجز 1200 سفينة شحن تحمل بضائع بقيمة 125 مليار دولار
وقال محللون إن الحرب ستترك أثرا طويل الأمد على الاقتصاد الأميركي مع استمرار تحمل أعباء إعادة بناء القدرات العسكرية. كما خفض بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لنمو الاقتصاد الأميركي خلال العام 2026، ورفع توقعاته للتضخم نتيجة ارتفاع أسعار النفط الناجم عن إغلاق مضيق هرمز.
وتحملت الولايات المتحدة أيضا تكاليف كبيرة لإعادة تسليح قواتها، إذ قالت أستاذة السياسات العامة في جامعة هارفارد، ليندا بيلمز، إن الجيش الأميركي أطلق خلال الأيام الأربعة الأولى من الحرب عددا من صواريخ «باتريوت» يفوق ما قدمه لأوكرانيا خلال السنوات الأربع الماضية.
وأضافت أن إعادة تكوين المخزونات ستستغرق سنوات، مع بلوغ تكلفة صاروخ «توماهوك» بين 3 و3.5 مليون دولار، وصاروخ «باتريوت» بين 4 و5 ملايين دولار.
270 مليار دولار خسائر إيران
أما إيران، فأعلنت حكومتها في أبريل أن الحرب تسببت في خسائر مباشرة وغير مباشرة بلغت 270 مليار دولار، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني بالفعل عقوبات ممتدة وضعف العملة المحلية.
وأكدت طهران خلال المفاوضات أن أي اتفاق سلام يتطلب الإفراج الجزئي أو الكامل عن عشرات المليارات من الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، معتبرة أن هذه الأموال ضرورية لإعادة إعمار الاقتصاد.
وينص التفاهم الأولي بين واشنطن وطهران على إتاحة استخدام الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة، إلا أن تفاصيل وآليات تنفيذ ذلك لا تزال مؤجلة إلى جولات تفاوض لاحقة.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات