Atwasat

ألغام ومخاطر لوجستية وعدم يقين طويل الأمد تهدد تعافي صادرات نفط الشرق الأوسط

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام 14 ساعة
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام


بدأت كميات النفط تتدفق تدريجيا من الخليج العربي مع استغلال ناقلات النفط العالقة حالة التهدئة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران لعبور مضيق هرمز، إلا أن المنتجين وشركات الشحن لا يزالون يتعاملون بحذر في ظل استمرار المخاطر الأمنية واللوجستية.

وعلى الرغم من رغبة ملاك السفن في استئناف الحركة، فإنهم يفضلون الانتظار حتى تتضح الضمانات المتعلقة بسلامة الطواقم. وفي حين يبدي منتجو النفط في المنطقة استعدادا لزيادة الإنتاج، إلا أنهم يرغبون أولا في التأكد من عودة عدد كافٍ من الناقلات إلى الخليج لتحميل الخام. 

ويخشى القطاع أن تؤدي أي مواجهة جديدة، مثل أعمال العنف التي شهدتها المنطقة الجمعة بين «إسرائيل» و«حزب الله» في جنوب لبنان، إلى تقويض جهود استعادة تدفقات الطاقة، كما نقلت جريدة «نيويورك تايمز» الأميركية.

مسارات بديلة
في الوقت نفسه، تواصل شركات النفط في المنطقة خططها لتوسيع خطوط الأنابيب ومنشآت تخزين الوقود، بعدما دفعتها الأسابيع الستة عشر الماضية إلى البحث عن بدائل تقلل الاعتماد على مضيق هرمز.

- «فاينانشيال تايمز»: إيران تمهد لفرض رسوم على مضيق هرمز بعد هدنة واشنطن
- «النفط العراقية» ترجح عودة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهرين

وقال رئيس مجلس إدارة شركة «أرامكو» السعودية، ياسر الرميان، خلال مؤتمر في روما الخميس، إن الشركة تدرس بجدية إنشاء مرافق تخزين أكبر في مختلف أنحاء العالم. في حين أعلن الرئيس التنفيذي لشركة البترول الكويتية، الشيخ نواف الصباح، أن الشركة تجري محادثات مع السعودية والإمارات، لتوسيع شبكات خطوط الأنابيب في البلدين، بهدف نقل النفط الكويتي بعيدا عن مضيق هرمز.

وتعد الكويت من أكثر الدول تضررا من إغلاق المضيق، نظرا لموقعها الجغرافي بين العراق والسعودية، ما يحرمها من منافذ بديلة لتصدير النفط. وقد تسبب النزاع في أكبر اضطراب لإمدادات النفط بالتاريخ، ويرى محللون أن التعافي سيكون متفاوتا، خاصة في الشرق الأوسط، نظرا لأن مضيق هرمز يمثل شريانا حيويا يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وبحسب شركة «كبلر»، المتخصصة في بيانات الملاحة البحرية، عبرت 25 سفينة المضيق الخميس، بينها 14 ناقلة، وهو عدد أعلى من متوسط الأسابيع الماضية. وكانت بعض السفن تنقل النفط إلى خارج الخليج، بينما حملت إحدى الناقلات الغاز الطبيعي المسال، بينما عادت ناقلات عدة فارغة إلى الخليج، لتحميل النفط المخزن هناك. غير أن عدد السفن العابرة تراجع، الجمعة، مع تجدد أعمال العنف في المنطقة.

مضيق هرمز يعيد فتح أبوابه تدريجيا
كما أفاد محللو بنك «جيه بي مورغان تشيس» بأن مضيق هرمز بدأ «يفتح أبوابه تدريجيا»، إذ ارتفعت التدفقات اليومية إلى 5.1 مليون برميل يوميا مقارنة بـ2.9 مليون برميل في مايو، إلا أن هذا المستوى لا يزال يعادل نحو 25% فقط من مستويات ما قبل الحرب.

وقدرت المؤسسة المصرفية أن صادرات النفط من الخليج بلغت قرابة تسعة ملايين برميل يوميا خلال يونيو، وهو أعلى مستوى منذ اندلاع الحرب، مع خروج جزء كبير من الشحنات عبر موانئ لا تتطلب المرور بمضيق هرمز.

بدوره، قال كبير المحللين في مجموعة «أوراسيا»، غريغ برو، إن جميع المنتجين الإقليميين يستعدون لزيادة الإنتاج وتصدير المزيد من النفط عبر المضيق بأسرع وقت ممكن.

لكن العديد من ملاك السفن لا يزالون متحفظين، حيث قال الرئيس التنفيذي لشركات يونانية متخصصة في نقل النفط والغاز، جيري كالوجيراتوس، إنه لا يكتفي بوقف القتال، بل يريد التأكد من قدرة سفنه على الإبحار بأمان، والحصول على تغطية تأمينية مناسبة.

تأمين العبور في هرمز
في سياق متصل، أشار خبراء إلى أن تأمين المضيق من الألغام قد يستغرق أسابيع، بينما تحتاج مئات السفن وطواقمها، العالقة في البحر منذ أكثر من مئة يوم، إلى العودة. كما يتعين على شركات الشحن الحصول على تغطية ضد مخاطر الحرب من شركات التأمين البحري.

وتبرز أيضا مشكلة إعادة الناقلات إلى الخليج للمساعدة في تفريغ مرافق التخزين التي امتلأت بالنفط، حيث قال الرئيس التنفيذي لشركة «قمر للطاقة» الاستشارية في دبي، روبن ميلز، إن هناك عددا كبيرا من الناقلات داخل الخليج سيغادر على الأرجح، لكن السؤال يتمثل في موعد عودة عدد كافٍ من السفن، بما يسمح باستئناف الحركة الطبيعية.

من جهته، أوضح الباحث المشارك في مؤسسة «تشاتام هاوس» في لندن، نيل كويليام، أن أكبر تحدٍ يواجه أسواق الطاقة لا يتعلق بالنفط، بل بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي الإيراني، معتبرا أن إنجاز هذه المحادثات خلال 60 يوما يبدو أمرا صعبا، ما يعني استمرار ارتفاع مستوى المخاطر.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»