Atwasat

هبوط حاد في أسعار الأسمدة عالميا مع تراجع المخاوف من اضطرابات الشرق الأوسط

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام 16 ساعة
القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام

تراجعت أسعار الأسمدة النيتروجينية بشكل حاد من المستويات القياسية التي سجلتها خلال الحرب الإيرانية، حتى قبل عودة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، مع تزايد رهانات المتعاملين على انحسار أسوأ تداعيات صدمة الإمدادات في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات شركة «أرغوس»، المتخصصة في السلع الأولية، انخفاض أسعار اليوريا القياسية في الشرق الأوسط بنحو 50% إلى 475 دولارا للطن، مقارنة بذروة بلغت 918 دولارا للطن في أبريل، لتعود إلى مستويات ما قبل الحرب، على الرغم من استمرار اضطرابات التجارة عبر أحد أهم ممرات التصدير في العالم.

غير أن هذا التراجع لم يشمل جميع أنواع الأسمدة، إذ لا تزال أسمدة الفوسفات تعاني نقصا في المعروض نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار الكبريت، بينما يعتمد نحو 50% من إنتاج الغذاء العالمي على الأسمدة الصناعية المعتمدة على النيتروجين، وتعد اليوريا أكثرها استخداما، بحسب جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية.

تراجع أسعار الأسمدة
بدأ تراجع أسعار اليوريا قبل التوصل إلى اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، الذي عزز الآمال باستئناف صادرات الخليج، حيث تركزت أنظار المتعاملين على ضعف الطلب الموسمي، واحتمالات استئناف الصادرات الصينية.

- ألغام ومخاطر لوجستية وعدم يقين طويل الأمد تهدد تعافي صادرات نفط الشرق الأوسط
- الذهب في طريقه إلى تسجيل خسائر أسبوعية مدفوعا بالمخاوف بشأن اتفاق واشنطن - طهران

وقالت رئيسة تسعير الأسمدة في «أرغوس»،  سارة مارلو، إن اليوريا سجلت أسرع وأكبر ارتفاع بعد إغلاق مضيق هرمز. كما شهدت أسرع وأشد انخفاض حتى قبل إعادة فتحه. في حين قال كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، ماكسيمو توريرو، إن أحد أسباب انخفاض الأسعار يعود إلى تراجع الطلب، مضيفا: «انخفاض الطلب ليس خبرا جيدا».

كما أوضح أن العديد من المزارعين في نصف الكرة الشمالي اضطروا إلى شراء الأسمدة عندما كانت الأسعار مرتفعة، ما دفعهم على الأرجح إلى تقليل استخدامها، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض المحاصيل خلال موسم الحصاد المقبل، مع تأثيرات لاحقة على أسعار الغذاء. وتابع: «الضرر وقع بالفعل، على الرغم من التراجع الأخير في أسعار الأسمدة النيتروجينية».

توقعات بانخفاض المحاصيل خلال موسم الحصاد
إلى جانب تقليل استخدام الأسمدة، رجح خبراء أن يكون بعض المزارعين قد تحولوا إلى زراعة محاصيل تحتاج إلى كميات أقل من الأسمدة.

وقالت رئيسة الجمعية الدولية للأسمدة، ألزبيتا كلاين، إن المزارعين اتخذوا قرارات بزراعة محاصيل معينة بدلا من أخرى، ولذلك ستظهر آثار ذلك على الإنتاج خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر، مضيفة أن انخفاض أسعار اليوريا حاليا إلى ما دون مستويات ما قبل الحرب لن يغير من نتائج موسم الحصاد المقبل.

في المقابل، يرى بعض المحللين أن توقيت الصراع حد من حجم تراجع الطلب، لأن معظم دول نصف الكرة الشمالي كانت قد وفرت احتياجاتها من الأسمدة قبل تعطل التجارة عبر مضيق هرمز، بينما لم يكن المشترون الرئيسيون في نصف الكرة الجنوبي قد بدأوا بعد شراء احتياجاتهم للموسم الزراعي المقبل.

وقال رئيس قسم الأسمدة في مجموعة أبحاث السلع «سي آر يو»، ويليس توماس، إن الأسعار ارتفعت مباشرة بعد اندلاع الصراع، لكن السوق واجهت نقصا في الطلب، لأن مخازن دول نصف الكرة الشمالي كانت ممتلئة بالأسمدة، بينما لم يبدأ النصف الجنوبي بعد عمليات الشراء.

وأسهمت توقعات عودة الصادرات الصينية من الأسمدة في تراجع الأسعار عن ذروتها. وقد أعلنت الصين، إحدى أكبر منتجي اليوريا في العالم، الشهر الماضي استئناف الصادرات بدءا من الأول من يونيو، ما خفف المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.

الأسواق تعاني شحا نسبيا
على الرغم من تلاشي علاوة المخاطر المرتبطة بالحرب من أسعار اليوريا، فإن السوق الفعلية لم تعد بعد إلى أوضاعها الطبيعية. ويشير محللون إلى أن السوق لا تزال تعاني شحا نسبيا، مع استمرار غياب كميات كبيرة من الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

وحتى مع استئناف حركة السفن، فإن أسابيع الاضطرابات أدت إلى خروج السفن والشحنات عن مواقعها المعتادة، ومن المتوقع أن تؤدي عمليات إعادة تموضع السفن إلى تأخير عمليات التحميل، وإطالة فترة التقلبات.

وبحسب مجموعة «سي آر يو»، لا تزال نحو 900 ألف طن من اليوريا مخزنة على متن سفن في الخليج، وقد بيع معظمها بالفعل، لكنه لا يزال في انتظار الوصول إلى العملاء.

وفي حين انهارت أسعار اليوريا، لا تزال أسمدة الفوسفات رهينة نقص الكبريت، وهو منتج ثانوي لتكرير النفط، وأساسي في إنتاجها. وقبل اندلاع الصراع، كان نحو 50% من تجارة الكبريت العالمية يمر عبر مضيق هرمز. وقالت مارلو إن الكبريت لا يزال العامل الأكثر حساسية من حيث التوافر والأسعار.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»