Atwasat

بسبب أزمة مضيق هرمز.. الفحم يعود إلى الواجهة كمصدر رئيسي للطاقة

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأحد 17 مايو 2026, 11:47 صباحا

عاد الفحم إلى الواجهة مجددًا كمصدر رئيسي للطاقة في عدد من دول العالم، بعدما أدت الحرب مع إيران إلى تعطيل شحنات الغاز الطبيعي المسال، وإغلاق مضيق هرمز فعليًا، ما تسبب في انقطاع نحو 20% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

BCD Ad BCD Ad

ودفعت أزمة الإمدادات دولًا عدة إلى العودة لاستخدام الفحم، على الرغم من كونه من أكثر مصادر الطاقة تلويثًا للبيئة، بوصفه خيارًا موثوقًا لتأمين الكهرباء خلال اضطرابات الطاقة الحالية، كما نقلت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية.

آسيا تعود إلى الفحم
في آسيا، أعادت تايوان تشغيل محطات كهرباء تعمل بالفحم كانت متوقفة عن العمل، بينما رفعت كوريا الجنوبية كمية الكهرباء المولدة من الفحم بأكثر من الثلث خلال الشهر الماضي. وفي أوروبا، وضعت إيطاليا محطات الفحم في حالة استعداد تحسبًا لأزمة طاقة طويلة الأمد.

- «بلومبرغ»: حرب الشرق الأوسط تُشعل سباقا عالميا لبناء مخزونات نفط استراتيجية
- الفلبين تسعى لزيادة إنتاج محطات الفحم للحد من ارتفاع أسعار الطاقة

وارتفعت أسعار الفحم الفورية في ميناء نيوكاسل الأسترالي، أحد أهم موردي الفحم إلى آسيا، 12% منذ بداية الحرب. وتجاوز السعر القياسي للفحم موقتًا مستوى 140 دولارًا للطن المتري في منتصف مارس، وهو أعلى مستوى منذ أواخر 2024، على الرغم من بقائه أقل بكثير من ذروة 440 دولارًا المسجلة بالعام 2022. 

وقال رئيس أسواق الفحم الحراري في شركة «وود ماكنزي» الاستشارية، توني كنوتسون، إن الفحم أصبح حاليًا «وقودًا احتياطيًا مستقلًا نسبيًا عن التوترات الجيوسياسية مقارنة بالغاز الطبيعي المسال»، مضيفا أن الفحم يمثل وسيلة تحوط، وموضحًا أنه «مادام الصراع مستمرا وبقي المضيق مغلقًا، فإن الفحم سيملأ هذه الفجوة». 

وتولد تايوان عادة نحو نصف احتياجاتها الكهربائية من الغاز الطبيعي المسال، وتحصل عادة على نحو ثلث احتياجاتها من الغاز من قطر. لكنها لجأت إلى إعادة تشغيل وحدتي توليد كهرباء تعملان بالفحم كانتا متوقفتين منذ أشهر ضمن خطتها السابقة للتخلص التدريجي من الفحم.

أما في كوريا الجنوبية، فقد بلغ إنتاج الكهرباء من الفحم 12.1 تيراواط/ساعة في مارس و10.7 تيراواط/ساعة في أبريل، بزيادة بلغت 36% و39% على التوالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي تايلاند، أعادت لجنة الطاقة تشغيل وحدتين تعملان بالفحم في إحدى محطات الكهرباء بهدف تعويض ارتفاع تكاليف الغاز.

تحول أقل حدة في أوروبا
في المقابل، كان التحول من الغاز إلى الفحم أقل حدة في أوروبا، وهو ما يعكس جهود القارة خلال السنوات الأخيرة لتوسيع الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتنويع واردات الغاز، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الانبعاثات الكربونية مقارنة بمناطق أخرى.

لكن القيود على إمدادات الغاز الطبيعي المسال دفعت بعض الدول الأوروبية إلى إعادة النظر في الفحم أو الإبقاء عليه ضمن مزيج الطاقة.

وقد صرح وزير الطاقة الإيطالي،  في مارس الماضي، بأن محطات الفحم في البلاد، الموجودة حاليًا في وضع الاستعداد، قد يُعاد تشغيلها إذا تسبب الصراع في الشرق الأوسط بأزمة طاقة.

وتعد إيطاليا من أكثر الاقتصادات الأوروبية اعتمادًا على الغاز، إذ يشكل الغاز الطبيعي نحو 40% من إجمالي إمدادات الطاقة لديها. كما قررت تأجيل التخلص التدريجي من محطات الفحم حتى عام 2038.

وفي ألمانيا، ألمح المستشار فريدريك ميرز، الشهر الماضي، إلى إمكان تأجيل إغلاق بعض محطات الفحم إذا حدث نقص في الإمدادات.

تحول في استخدام الفحم
قد عملت دول عديدة خلال السنوات الأخيرة على خفض استهلاك الفحم لمواجهة التغير المناخي، واتجه بعضها نحو استخدام الغاز الطبيعي المسال لإنتاج الكهرباء، في ظل حقيقة أن الفحم يطلق نحو ضعف كمية ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالغاز الطبيعي. لكن الصراع مع إيران قد يؤخر التراجع المتوقع في الطلب العالمي على الفحم حتى نهاية العقد الجاري.

وعلى الرغم من ذلك، لا تتجه جميع الدول إلى العودة للفحم. كما لا يتوقع محللون استمرار هذا الاتجاه على المدى الطويل، خصوصًا إذا أُعيد فتح مضيق هرمز، واستؤنفت شحنات الغاز الطبيعي المسال.

وقد نجحت معظم الدول الأوروبية بالفعل في تنويع مصادر الطاقة وتسريع تطوير الطاقة المتجددة، لكن بعض الدول الآسيوية بدأت منذ اندلاع الحرب في زيادة استخدام الفحم، خاصة تلك التي كانت تعتمد عليه أساسًا قبل الأزمة.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان ما حدث في 2022، عندما دفعت أزمة الغاز الناتجة عن الحرب الروسية - الأوكرانية دولًا عديدة إلى العودة للفحم، لتأمين الكهرباء للمنازل والمصانع، وهو ما تسبب حينها في ارتفاع قياسي بأسعار الفحم عالميًا.

توقف إمدادات الغاز الطبيعي
يمر نحو 90% من صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز باتجاه آسيا، إلا أنه منذ اندلاع الحرب لم تعبر سوى ثلاث ناقلات غاز طبيعي مسال عبر الممر المائي الحيوي. وغادرت آخر شحنة غاز طبيعي مسال قطرية متجهة إلى آسيا الخليج قبل اندلاع الحرب، ووصلت إلى الصين في 20 مارس.

وبحسب بيانات شركة «فورتيكسا»، تراجع متوسط واردات آسيا اليومية من الغاز الطبيعي المسال الشهر الماضي إلى أدنى مستوى خلال ست سنوات، ليعود إلى مستويات شوهدت خلال ذروة جائحة كورونا.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«أوبك بلس» يوافق مبدئيا على رفع إنتاج النفط 188 ألف برميل يوميا في أغسطس
«أوبك بلس» يوافق مبدئيا على رفع إنتاج النفط 188 ألف برميل يوميا ...
تراجع حركة العبور في مضيق هرمز بعد «عودة مفاجئة» لبعض السفن
تراجع حركة العبور في مضيق هرمز بعد «عودة مفاجئة» لبعض السفن
«أوبك بلس» يوافق على زيادة 188 ألف برميل نفط يوميا في أغسطس
«أوبك بلس» يوافق على زيادة 188 ألف برميل نفط يوميا في أغسطس
الهند تعزز إنتاج المحروقات لمواجهة تبعات الحرب في الشرق الأوسط
الهند تعزز إنتاج المحروقات لمواجهة تبعات الحرب في الشرق الأوسط
مخاوف من «تخمة» في سوق النفط مع تدفق الإمدادات وتراجع الأسعار
مخاوف من «تخمة» في سوق النفط مع تدفق الإمدادات وتراجع الأسعار
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم