أدى تصاعد الحرب «الأميركية - الإسرائيلية» على إيران إلى توسع غير مسبوق في مسارات الشحن البري في منطقة الخليج، في محاولة لتجاوز مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ووفق تقرير نشرته جريدة «وول ستريت جورنال»، الأميركية، الثلاثاء، أصبحت قوافل الشاحنات الثقيلة التي تعبر شبه الجزيرة العربية بسرعة بمثابة صمام أمان للاقتصاد العالمي، مع تحول الطرق السريعة والسكك الحديدية والموانئ في السعودية والإمارات وسلطنة عمان إلى شبكة لوجستية طارئة بديلة عن الممر البحري الحيوي.
«إحياء» قوافل التجارة القديمة
وأشار التقرير إلى أن هذا التحول يمثل «إحياءً ميكانيكيًا» للقوافل التجارية القديمة في شبه الجزيرة العربية، لكن بأدوات حديثة تعتمد على الشاحنات والقطارات والبنية التحتية المينائية.
- «الطاقة الدولية»: مخزونات النفط العالمية تتقلص بوتيرة قياسية
- «أرامكو»: الحرب تسببت بـ«أكبر صدمة في مجال الطاقة»..وزيادة حادة في الطلب عقب فتح مضيق هرمز
وبعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، قام الرئيس التنفيذي لشركة التعدين السعودية «معادن»، بوب ويلت، بإرسال فرق تنفيذية إلى موانئ البحر الأحمر، وجرى خلال أسبوعين فقط تنسيق عمليات نقل عبر السكك الحديدية والشاحنات لنقل الأسمدة عبر المملكة.
وقال ويلت إن عنصر النجاح الأساسي هو الاعتماد على آلاف الشاحنات التي تعمل على مدار الساعة، موضحًا: «600 شاحنة أصبحت 1600، ثم 2000، والآن لدينا 3500 شاحنة تعمل من الخليج إلى البحر الأحمر».
وأضاف أن الشركة تتوقع استعادة تراكم الصادرات بحلول نهاية مايو، مشيرًا إلى أن هذه الاستجابة ساعدت في التخفيف من أزمة نقص الأسمدة التي تهدد الأمن الغذائي العالمي.
«حرب استنزاف اقتصادية»
وذكر التقرير أن الصراع، مع تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، تحول إلى «حرب استنزاف اقتصادية»، حيث تسعى دول الخليج إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز عبر إنشاء مسارات برية وبحرية بديلة.
كما أوضح أن شركات شحن عالمية مثل «مايرسك» و«إم إس سي» بدأت بالفعل في نقل البضائع عبر الشاحنات داخل شبه الجزيرة العربية، على الرغم من أن هذا الخيار لا يعوض الطاقة الاستيعابية للشحن البحري ولا يقلل التكاليف، لكنه يعمل كـ«صمام امتصاص للصدمات» يحافظ على تدفق التجارة ويحد من التضخم العالمي.
وسلط التقرير الضوء على التغيرات في حركة الشحن داخل السعودية، حيث انتقلت المزيد من حركة الحاويات إلى موانئ البحر الأحمر.
تحولات في موانئ الخليج
وفي الإمارات، ارتفع نشاط ميناء خورفكان بشكل كبير، إذ قفز عدد الشاحنات اليومية من نحو 100 قبل الحرب إلى حوالي 7 آلاف شاحنة يوميًا بعد اندلاعها، بينما ارتفع حجم الحاويات الأسبوعي من ألفين إلى 50 ألف حاوية.
وأشار التقرير إلى أن الميناء، الذي تديره شركة «غلفتينر»، تحول من مركز إعادة شحن تقليدي إلى بوابة مباشرة تخرج منها الحاويات عبر الشاحنات إلى الأسواق والمستودعات والمصانع.
كما نفذت شركة «اتحاد للقطارات للشحن» أول عملية نقل سيارات بالقطار داخل الإمارات، عبر نقل مئات سيارات نيسان من الفجيرة إلى أبوظبي.
النفط والمعادن ومسارات بديلة
وأوضح التقرير أن صادرات النفط والغاز تراجعت بشكل ملحوظ، لكنها استمرت في الوصول إلى الأسواق عبر مسارات بديلة، حيث تعتمد «أرامكو» بشكل أكبر على خط الأنابيب الشرقي - الغربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بينما تعمل الإمارات على زيادة الاعتماد على ميناء الفجيرة.
كما تعمل الدولتان على دراسة توسيع خطوط الأنابيب وبناء شبكات سكك حديد جديدة لتعزيز مرونة الإمدادات. وعلى الرغم من أن النقل البري أقل كفاءة وتكلفته أعلى، فإن ارتفاع أسعار السلع الأساسية ساعد في تعويض هذه التكاليف، بحسب التقرير.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «معادن» إن الأزمة أجبرت الشركة على إعادة التفكير في عملياتها اللوجستية، مضيفًا: «لقد أثبتنا قدرتنا، والآن علينا تأمين هذا المسار بشكل دائم نحو البحر الأحمر».
تعليقات