Atwasat

أزمة خفية في مضيق هرمز تهدد صناعة «أشباه الموصلات» والصواريخ

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 28 أبريل 2026, 08:13 مساء

لم يضرب تصاعد التوتر في الشرق الأوسط أسواق الطاقة فقط؛ بل امتد ليهدد إمدادات «الهيليوم» الذي يعد أحد أهم الغازات الصناعية في العالم، فالهجمات وتعطل الملاحة في مضيق هرمز تسببتا في اضطراب كبير في الإمدادات، ما ينذر بأزمة قد تطال الصناعات التكنولوجية والطبية الحيوية عالميًا.

BCD Ad BCD Ad

وأشارت مجلة «فورين بوليسي» في تقرير إلى أن الولايات المتحدة وإيران قد لا تكونان في حالة صراع فعلي بعد إبرامهما اتفاقية وقف إطلاق النار التي استمرت لأسابيع، ثم تمديدها، إلا أن قائمة الاضطرابات الاقتصادية ونقص الموارد الصناعية لا تزال تتزايد، وتشمل النفط والغاز الطبيعي ووقود الطائرات والتغستين والكبريت والأسمدة، ويضاف إلى هذه القائمة عنصر صناعي غالباً ما يُغفل عنه، ولكنه لا يقل أهمية وهو الهيليوم.

ولفت التقرير إلى أن الهيليوم قد يُعرف كغاز يُستخدم في نفخ بالونات الحفلات ورفع مستوى الصوت، لكن تأثيراته تتجاوز ذلك بكثير، فالهيليوم، عديم اللون وأخف من الهواء، يعدّ جزءًا مكونًا أساسيًا في العديد من أقوى التقنيات في العالم، فهو يدخل بشكل أساسي في أشباه الموصلات والمعدات الطبية وغيرهما.

 «عواقب عدم توافر الهيليوم هائلة من الناحية الاقتصادية»
وقال الرئيس التنفيذي لشركة «نورث أميركان هيليوم»، التي تنتج حاليًا أكثر من 7% من إمدادات الهيليوم في أميركا الشمالية، نيكولاس سنايدر: «إذا فكرنا في أشباه الموصلات، أو الألياف البصرية، أو أي شيء يستخدم المغناطيسات فائقة التوصيل، فإن عواقب عدم توافر الهيليوم ستكون هائلة من الناحية الاقتصادية، وإذا فكرنا في التطبيقات الطبية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي، فإن العواقب ستكون جسيمة أيضًا».

وعلى إثر أسابيع من الحرب في الشرق الأوسط والهجمات على البنية التحتية للطاقة تعرضت التجارة العالمية للهيليوم إلى صدمة قاسية، الذي يُستخرج بشكل أساسي كمنتج ثانوي لإنتاج الغاز الطبيعي.

وباعتبارها ثاني أكبر منتج للغازالطبيعي المسال في العالم تعد قطر مركزًا رئيسيًا للهيليوم؛ إذ كانت تساهم بنحو ثلث الإمدادات العالمية قبل اندلاع الحرب، بحسب التقرير.

لكن الوضع تغير بعد أن هاجمت إيران منشأة رأس لفان القطرية، وهي أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في العالم، ما دفع شركة قطر للطاقة المملوكة للدولة إلى وقف الإنتاج، وإعلان حالة القوة القاهرة، وخفض صادراتها السنوية من الهيليوم بنسبة 14%.

كما تواجه الصادرات صعوبة في مغادرة المنطقة: فمعظم صادرات الهيليوم القطرية تمر عادة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي، شُل فعليًا بسبب الحرب.

«تضاعف الأسعار الفورية»
وأدت هذه الاضطرابات بالفعل إلى ارتفاع أسعار الهيليوم بشكل حاد، حيث أفادت التقارير بأن الأسعار الفورية تضاعفت الشهر الماضي.

ولكن بما أن السلعة يجري تداولها في الغالب من خلال عقود طويلة الأجل، ولأن النقل العالمي لحاويات الهيليوم يستلزم فترة تأخير أطول، فقد يكون هناك المزيد من المعاناة في الأفق.

-  تداعيات أزمة مضيق هرمز: سباق خليجي لإنشاء خطوط أنابيب نقل النفط
- خسائر تتجاوز الحرب.. صناعة النفط في الخليج تحتاج سنوات للتعافي
- الألغام في هرمز.. تهديد صامت لتجارة النفط قد يستمر 4 أشهر

وبالنظر إلى أهمية الهيليوم في التقنيات الأساسية، فإنه يتمتع بخصائص فيزيائية فريدة تجعل من الصعب على الحكومات تخزينه لفترات طويلة.

وأوضح سنايدر، الذي وصف الغاز بأنه «سريع التلف»، أنه لا يمكن شحنه دوليًا إلا في حالته السائلة عند درجة حرارة 4 كلفن، وأضاف: «لا توجد مرافق تخزين متاحة في جميع أنحاء العالم لحل هذه المشكلة بسهولة».

الولايات المتحدة قوة رئيسية في إنتاج الهيليوم
وتعد الولايات المتحدة قوة رئيسية في إنتاج الهيليوم، فهي تمتلك أكبر منتج في العالم، إذ تستحوذ على 43% من الإنتاج العالمي في العام 2025، وفقًا لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.

وأضاف تقرير «فورين بوليسي»، أن الحكومة الأميركية أدركت أهمية الهيليوم في التطبيقات الصناعية والدفاعية منذ العام 1925، حيث أصدرت قانون الهيليوم لتنظيم إنتاج الغاز وإنشاء مخزون استراتيجي اتحادي منه قرب أماريلو، تكساس.

ثم وسع هذا المخزون خلال الحرب الباردة العام 1960 نظراً لاستخدام الهيليوم في الصواريخ، إلا أن هذا الموقف تغير العام 1996، حيث أمرت الحكومة بخصخصة المخزون الاستراتيجي.

 امتلاك مخزون حكومي كبير
وكان مبرر الكونغرس آنذاك أن امتلاك مخزون حكومي كبير من الهيليوم في الولايات المتحدة مكلف، ويُبقي أسعار الغاز «منخفضة بشكل غير طبيعي». اليوم، ومع تزايد خطر أزمة الإمدادات كان من المفترض أن يلعب هذا الاحتياطي الاستراتيجي دورًا، يدعو البعض إلى إعادة تفعيل هذا الاحتياطي.

وتطرح مطالب مماثلة في الجانب الآخر من العالم، حيث دعت «جمعية صناعة أشباه الموصلات» التايوانية الحكومة التايوانية الشهر الجاري  إلى «زيادة الاحتياطيات الاستراتيجية من الهيليوم والغاز الطبيعي».

 تطبيقات متقدمة تشمل الصواريخ
وأصبحت رقائق أشباه الموصلات بمثابة شريان الحياة للاقتصاد العالمي خلال العقد الماضي، إذ تُشغّل الكثير من التقنيات التي تشكل أساس حياتنا اليومية، بالإضافة إلى تطبيقات متقدمة تشمل الصواريخ، ومجالات الذكاء الصناعي، ومراكز البيانات، والحوسبة الكمومية.

ولا يعمل أي من تلك التقنيات دون الهيليوم؛ إذ يعد هذا الغاز مادة أساسية في مراحل متعددة من عملية تصنيع الرقائق الإلكترونية.

ومن المتوقع أن يزداد هذا الطلب مع تطور أشباه الموصلات وازدياد أهميتها، وتوقع تقرير صدر العام 2024 أن يرتفع طلب صناعة أشباه الموصلات العالمية على الهيليوم بأكثر من 5 أضعاف خلال العقد المقبل.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
محافظ «المركزي» البلجيكي: التوصل لاتفاق «أميركي - إيراني» لن يمنع من رفع الفائدة الأوروبية
محافظ «المركزي» البلجيكي: التوصل لاتفاق «أميركي - إيراني» لن يمنع...
الهند تقر حزمة دعم بمليار دولار لشركات الطيران إثر ارتفاع أسعار الوقود
الهند تقر حزمة دعم بمليار دولار لشركات الطيران إثر ارتفاع أسعار ...
كندا والمكسيك تطالبان بتمديد اتفاقية التجارة الحرة مع أميركا لمدة 16 عامًا
كندا والمكسيك تطالبان بتمديد اتفاقية التجارة الحرة مع أميركا لمدة...
أسعار النفط تنخفض بعد اتفاق لبنان و«إسرائيل» على تنفيذ وقف إطلاق النار
أسعار النفط تنخفض بعد اتفاق لبنان و«إسرائيل» على تنفيذ وقف إطلاق ...
الاتحاد الأوروبي يخفف قواعد الإنفاق لمساعدة دوله في التعامل مع ارتفاع أسعار الطاقة
الاتحاد الأوروبي يخفف قواعد الإنفاق لمساعدة دوله في التعامل مع ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم