استبعد محللون أن تتراجع الحكومات حول العالم عن الاتفاقيات التجارية الموقعة مع الولايات المتحدة خلال العام الماضي، على الرغم من الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الأميركية القاضي بعدم قانونية التعريفات الجمركية للرئيس دونالد ترامب.
وفي تقرير نشرته جريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، أمس السبت، قال محللون إن بعض القطاعات، مثل السيارات والصلب، لم تتأثر بقرار المحكمة العليا. ورجحوا أن تتجنب الدول إلغاء الاتفاقيات التجارية مع الولايات المتحدة أو فرض تدابير انتقامية ردا على الرسوم التي أعلنها ترامب منذ يومين، خشية قيام الأخير بأي تحركات انتقامية تؤثر على تلك القطاعات الحيوية، إلى جانب النفوذ الأميركي الكبير في مجالات مثل الدفاع والأمن.
رسوم جمركية إضافية
رد الرئيس ترامب على قرار المحكمة العليا بسرعة باستخدام تشريع آخر، هو القسم 122 من قانون التجارة لعام 1974، لفرض تعريفات جمركية بنسبة تصل إلى 15% بأثر فوري، على الرغم من أن هذه التعريفات صالحة 150 يوما فقط دون موافقة أخرى من الكونغرس الأميركي.
- من 10 إلى 15%.. ترامب يعلن زيادة نسبة التعريفات الجمركية الدولية للولايات المتحدة
- فرنسا: الاتحاد الأوروبي لديه أدوات الرد على رسوم ترامب الجمركية
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، وقع ترامب عددا من اتفاقيات التعريفات الجمركية المتبادلة، وفرض رسوما تتراوح بين 15 و20% على واردات البضائع من غالبية دول العالم.
مصير الاتفاقات التجارية مع واشنطن
على الرغم من حالة انعدام اليقين القانونية، يقول محللون: «الاتفاقات التجارية الموقعة بين الولايات المتحدة وبعض الدول لن تنهار، بل من الممكن تأجيل بعضها إلى حين اتضاح الصورة القانونية».
تعليقا على ذلك، قال أستاذ الجغرافيا السياسية والاستراتيجية في كلية إدارة الأعمال في لوزان بسويسرا، سيمون إيفينيت، إن «الحكم لم يقلل من النفوذ المتاح للإدارة الأميركية، بل استبدل ببساطة بمجموعة من التهديدات أخرى».
وكتب في تدوينة: «بالنسبة للدول التي تجري حاليا مفاوضات مع الولايات المتحدة، أو التي لديها اتفاقيات موقتة سارية، مثل سويسرا، فإن التهديد بفرض تعريفات جمركية عالية بعد انقضاء فترة الـ150 يوما يزيد الضغط لتقديم تنازلات».
ونقلت «فاينانشيال تايمز» عن محللين آخرين أن إتمام الصفقات المتفق عليها أخيرا، مثل الصفقة مع الهند التي أُعلنت هذا الشهر، والتي خفض فيها ترامب الرسوم الجمركية على البضائع الهندية من 50 إلى 18%، قد يسير الآن بوتيرة أبطأ، حيث تحاول الحكومات استغلال الصعوبات القانونية التي يواجهها ترامب.
بدوره، قال مؤسس مركز أبحاث «بريدج إنديا»، براتيك داتاني: «حكم المحكمة العليا بالولايات النتحدة قد يتيح للهند فرصة لتخفيف حدة المفاوضات، ربما في انتظار طعن قانوني على الرسوم الجمركية الجديدة، أو تغيير في ميزان القوى بالكونغرس الأميركي بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر».
ويرى آخرون أن «الخوف من فرض تدابير انتقامية من المرجح أن يحد من التداعيات المترتبة على الصفقات المبرمة، مثل تلك المبرمة مع الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية».
ومن المقرر أن يلتقي البرلمان الأوروبي، غدا الإثنين، لمناقشة تأجيل التصديق على ما يسمى «اتفاقية تيرنبيري»، وهي اتفاقية وُقعت بين بروكسل وواشنطن العام الماضي، وفُرضت بموجبها تعريفة جمركية بـ15% على معظم السلع الأوروبية المستوردة إلى الولايات المتحدة.
تعليقات